ضعف مفاجئ في سوق العمل الأمريكي يضغط على الأسهم ويعزز رهانات خفض الفائدة

تقرير الوظائف الأمريكية، جاء أضعف بكثير من توقعات الأسواق، ليعزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، رغم أن هذه البيانات في الوقت ذاته تزيد من احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وارتفعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية، حيث صعدت:

  • العقود الآجلة لداو جونز بنسبة 0.14% (+76.00 نقطة) إلى 54,089.00 نقطة.
  • العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.32% (+25.00 نقطة) إلى 7,759.75 نقطة.
  • العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.79% (+231.50 نقطة) إلى 29,719.75 نقطة.

ويعكس هذا الارتفاع تحسن شهية المستثمرين بعد استيعاب بيانات الوظائف الضعيفة، مع تزايد التوقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يوفر دعماً لأسهم النمو وقطاع التكنولوجيا.

وجاءت صدمة الأسواق من بيانات الوظائف غير الزراعية (Non-Farm Payrolls)، حيث أظهر الاقتصاد الأمريكي فقدان 23 ألف وظيفة خلال يوليو، بينما كانت التوقعات تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة، في حين تمت مراجعة قراءة الشهر السابق إلى 20 ألف وظيفة فقط، ما يعكس ضعفاً واضحاً في وتيرة التوظيف.

وفي المقابل، انخفض معدل البطالة إلى 4.1% مقارنة بتوقعات بلغت 4.2%، وهو ما يشير إلى أن تسريحات العمالة لا تزال محدودة نسبياً، إلا أن ضعف خلق الوظائف الجديدة يعكس تباطؤاً في الطلب على التوظيف.

كما تباطأ نمو متوسط الأجور بالساعة إلى 0.1% شهرياً، مقابل توقعات وقراءة سابقة عند 0.3%، وهو ما يدل على تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن نمو الأجور، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة إذا استمر هذا الاتجاه.

أما في كندا، فجاءت البيانات إيجابية، حيث ارتفع التوظيف بمقدار 75.1 ألف وظيفة، متجاوزاً بكثير التوقعات البالغة 17.8 ألفاً، بينما انخفض معدل البطالة إلى 6.4% مقابل توقعات عند 6.5%، في إشارة إلى استمرار قوة سوق العمل الكندي.

 

في سوق العملات، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط واضحة عقب صدور البيانات الضعيفة، مع تزايد رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وارتفع اليورو بنسبة 0.40% إلى 1.1570 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.33% إلى 1.3498 دولار، كما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.48% إلى 0.7064 دولار. وفي المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.69% إلى 157.32 ين، كما انخفض أمام الدولار الكندي بنسبة 0.44% إلى 1.3950 دولار كندي، في إشارة إلى موجة بيع واسعة للدولار عقب صدور بيانات الوظائف.

ويعكس هذا الأداء أن الأسواق ركزت على ضعف بيانات التوظيف وتباطؤ نمو الأجور، معتبرة أن الاحتياطي الفيدرالي بات أقرب إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى انخفاض عوائد الدولار وتراجع قيمته أمام معظم العملات الرئيسية.

 

وبشكل عام، ينظر المستثمرون إلى تقرير الوظائف الأمريكي على أنه سلاح ذو حدين؛ فمن جهة، يزيد ضعف سوق العمل من المخاوف بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي وأرباح الشركات، وهو ما ضغط على الأسهم فور صدور البيانات. ومن جهة أخرى، فإن تراجع التوظيف والأجور يعزز احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة، وهو ما قد يوفر دعماً للأسواق إذا تبين أن الاقتصاد يتجه إلى تباطؤ معتدل وليس إلى ركود حاد. لذا، ستتركز أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة على بيانات التضخم المقبلة لمعرفة ما إذا كانت ستؤكد هذا السيناريو وتدفع الفيدرالي إلى بدء دورة تيسير نقدي في وقت أقرب.

Related posts

ضعف بيانات سوق العمل يقلص التوقعات السابقة برفع أسعار الفائدة في سبتمبر وديسمبر

أرباح الشركات الأمريكية تدعم الزخم الصعودي للأسهم.. وقطاع الطاقة يتصدر النمو في الربع الثاني

الأسواق تترقب تفاصيل الاتفاق الإيراني العُماني وبيانات سوق العمل الأمريكية غداً