شهدت أسواق الأسهم اليوم 18 سبتمبر 2026 أداءً متباينًا بين الولايات المتحدة وأوروبا. ففي الوقت الذي حافظت فيه مؤشرات التكنولوجيا الأمريكية على مكاسب محدودة، تعرضت معظم المؤشرات الأوروبية لضغوط بيعية واضحة، مع استمرار المستثمرين في تقييم قرارات البنوك المركزية الأخيرة وتحركات النفط وعوائد السندات.
في وول ستريت، تراجع مؤشر Dow Jones بنحو 0.27% إلى 51,638 نقطة، بينما انخفض S&P 500 بشكل طفيف بنسبة 0.04% إلى 7,635 نقطة. وفي المقابل، كان أداء أسهم التكنولوجيا أفضل، حيث ارتفع Nasdaq بنحو 0.44% إلى 26,535 نقطة، وصعد Nasdaq 100 بنسبة 0.21% إلى 29,510 نقطة. أما Russell 2000 فتراجع بنحو 0.58% إلى 2,858 نقطة.
ويشير هذا الأداء إلى أن الأسواق الأمريكية لم تتخذ اتجاهًا موحدًا بعد قرارات الفيدرالي الأخيرة. فمن جهة، ما تزال توقعات استمرار النمو الاقتصادي وسوق العمل المتماسك توفر دعمًا للأسهم، لكن من جهة أخرى فإن ارتفاع عوائد السندات واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يحدان من شهية المستثمرين للمخاطرة.
كما جاءت بيانات القطاع الصناعي الأمريكي أضعف نسبيًا، مع انخفاض إنتاج الصناعات التحويلية خلال أغسطس، وهو ما أضاف عاملًا آخر إلى حالة الحذر في السوق.
أوروبا تتعرض لموجة بيع أوسع
كانت الضغوط أكثر وضوحًا في الأسواق الأوروبية. فقد تراجع STOXX 600 بنحو 1% إلى 636 نقطة، وهبط DAX الألماني 1.50% إلى 25,330 نقطة، بينما خسر FTSE 100 البريطاني نحو 1.30% ليصل إلى 10,675 نقطة.
كما انخفض CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.66% إلى 8,051 نقطة، وسجل FTSE MIB الإيطالي أكبر تراجع بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية في التقرير، منخفضًا بنحو 1.74% إلى 51,477 نقطة.
ويأتي هذا التراجع بعد المكاسب القوية التي حققتها الأسواق في الجلسة السابقة، ما فتح المجال أمام بعض عمليات جني الأرباح، بالتزامن مع إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية العالمية بعد أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية.
تراجع النفط يمنح الأسواق بعض الراحة
في المقابل، جاء أحد العوامل الإيجابية من سوق الطاقة. فقد تراجع الخام الأمريكي WTI إلى نحو 100.74 دولار للبرميل بانخفاض 1.15%، بينما انخفض برنت إلى نحو 102.83 دولار بتراجع 1.94%.
تراجع النفط مهم للأسهم في المرحلة الحالية، لأن استمرار انخفاض أسعار الطاقة قد يخفف الضغوط التضخمية ويقلل الحاجة إلى المزيد من التشديد النقدي. لكن بقاء النفط أعلى من 100 دولار يعني أن مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة لم تختفِ بعد.
الأسواق ما تزال رهينة النفط والفائدة
الصورة الحالية لا تشير إلى اتجاه ثابت للأسواق بقدر ما تعكس مرحلة مرتفعة الحساسية للأخبار. المستثمرون يراقبون في الوقت نفسه النمو الاقتصادي، والتضخم، وعوائد السندات، وأسعار النفط، وقرارات البنوك المركزية.
ويبقى الشرق الأوسط العامل الأكثر قابلية لتغيير الصورة بسرعة. فإذا استمرت أسعار النفط في التراجع أو الاستقرار، فقد تحصل الأسهم على مساحة أكبر للتعافي. أما حدوث تطورات تعيد مخاطر الإمدادات وترفع النفط بقوة، فقد تعود مخاوف التضخم وارتفاع الفائدة إلى الواجهة.
لذلك، تراجع اليوم لا يعني بالضرورة بداية موجة هبوط طويلة، تمامًا كما أن أي ارتفاع جديد لا يعني انتهاء المخاطر. في المرحلة الحالية، اتجاه النفط وتطورات الشرق الأوسط ومسار عوائد السندات ستبقى من أهم المفاتيح التي تحدد اتجاه أسواق الأسهم خلال الجلسات المقبلة.