مؤشر S&P 500 قد يتراجع 40% في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية بشكل مخيف

تشير نتائج نموذجنا المالي الذي يعتمد على العلاقة التاريخية بين أرباح الشركات ومستوى مؤشر S&P 500، وحساسية أسواق الأسهم للانكماش الاقتصادي خلال الأزمات الكبرى، إلى احتمالية تعرض المؤشر لهبوط حاد في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات استثنائية.

السيناريو الجيوسياسي المفترض

يفترض النموذج ارتفاع المخاطر الجيوسياسية إلى مستوى 9 من 10، نتيجة تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى توقف صادرات النفط والغاز الطبيعي لعدة أسابيع، أو توسع الحرب الروسية الأوكرانية بما يهدد إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وقد تؤدي هذه التطورات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتراجع النشاط الصناعي العالمي، وانخفاض الطلب على المنتجات والخدمات الأمريكية، مما ينعكس سلباً على أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.

المنهجية والنتائج

اعتمد النموذج المالي على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. العلاقة بين أرباح مؤشر S&P 500 ومستواه السعري: أظهرت البيانات التاريخية ارتباطاً إيجابياً قوياً بلغ نحو 0.88، وتم اختبار سيناريوهات انخفاض الأرباح المتراكمة لآخر أربعة أرباع بنسب 10% و15% و20%.
  2. حساسية المؤشر للناتج المحلي الإجمالي: أظهر تحليل مرحلة الانكماش خلال الأزمة المالية العالمية 2008–2009 أن تراجع المؤشر قد يفوق بكثير نسبة انكماش الاقتصاد الأمريكي.
  3. المقارنة مع الأزمات التاريخية: أظهرت دراسة الأزمة المالية العالمية وأزمة كوفيد-19 عام 2020 أن حساسية هبوط الأسهم للانكماش الاقتصادي قد تتراوح تقريباً بين 7.7 و13 ضعفاً، بحسب طبيعة الأزمة والفترة المستخدمة في القياس. وهذه معاملات لاختبار الضغط وليست علاقات اقتصادية ثابتة.

النطاقات السعرية المحتملة

انطلاقاً من مستوى مرجعي يبلغ نحو 7,700 نقطة، أظهرت نتائج النموذج نطاقين رئيسيين:

النطاق مستويات S&P 500 التراجع من 7,700
النطاق المشترك بين النماذج 5,974 – 6,645 13.7% – 22.4%
النطاق الأوسع للسيناريوهات 4,697 – 7,106 7.7% – 39%

يمثل النطاق المشترك منطقة التقاطع السعري بين الطرق التحليلية الثلاث المستخدمة، ويمكن اعتباره منطقة مرجعية محتملة للإغلاقات الفصلية في ظل تحقق سيناريو الصدمة الجيوسياسية الحادة خلال الربع الرابع 2026 والربع الأول 2027.

 

 

لكن هذا لا يعني بالضرورة وصول المؤشر إلى الحد الأدنى للنطاق، كما لا يعني أن الأسعار لن تنخفض دونه؛ إذ قد تشهد الأسواق تقلبات حادة وعمليات بيع سريعة تدفع المؤشر إلى مستويات أقل خلال جلسات التداول، قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره.

كذلك، قد تؤدي عوامل إضافية، مثل ارتفاع عوائد السندات، وانكماش مضاعفات الربحية، وتراجع السيولة وارتفاع علاوة المخاطر، إلى خسائر أشد من تلك الناتجة عن تراجع الأرباح والنشاط الاقتصادي وحدهما.

الخلاصة

تشير نتائج اختبارات الضغط إلى أن منطقة 5,974–6,645 نقطة تمثل نطاقاً مشتركاً بين النماذج المالية المستخدمة، أي انخفاضاً يتراوح بين نحو 14% و22% من المستوى المرجعي.

أما في السيناريوهات الأكثر تطرفاً، فقد تتسع الخسائر لتقترب من 39%.

ورغم أن تقاطع النتائج يعزز أهمية هذه المنطقة للمراقبة، فإنه لا يثبت أنها الأعلى احتمالاً إحصائياً، كما تبقى جميع التقديرات مشروطة بتحقق فرضيات الصدمة الجيوسياسية.

فالخطر الأكبر على أسواق الأسهم لا يتمثل في الانكماش الاقتصادي وحده، بل في أن الأسواق قد تضاعف أثره سعرياً نتيجة تراجع الأرباح وارتفاع المخاطر وانكماش التقييمات.

Related posts

الدولار يفرض هيمنته على الأسواق العالمية.. والنفط يشتعل فوق 104 دولارات وسط تصاعد المخاطر المالية والجيوسياسية

الذهب تحت 3,000 دولار في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية

كيف تحلل أي شركة في البورصة؟ ابدأ بفهم محركها الاقتصادي.