تظهر الأرقام الخاصة بشركة Microsoft أن السهم استعاد زخماً قوياً خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع استمرار الشركة في تحقيق مستويات مرتفعة جداً من الربحية وهوامش التشغيل. وفي المقابل، فإن التقييم الحالي للسهم لم يعد منخفضاً، ما يجعل استمرار الصعود مرتبطاً بقدرة الشركة على الحفاظ على نمو الأرباح والإيرادات خلال الفترات المقبلة.
السهم يستعيد زخمه بعد ارتفاع قوي خلال الشهر الأخير
يتداول سهم مايكروسوفت عند 506.33 دولار، مرتفعاً خلال الجلسة بنحو 1.27% أو ما يعادل 6.33 دولار.
ويظهر الأداء التاريخي تحولاً واضحاً في زخم السهم، حيث ارتفع بنحو 3.75% خلال آخر خمسة أيام، بينما قفز بنسبة 31.38% خلال شهر واحد، وسجل مكاسب بنحو 21.88% خلال ثلاثة أشهر.
هذه المكاسب رفعت أداء السهم منذ بداية العام إلى +4.62%، لكنها لم تكن كافية حتى الآن لتعويض كامل خسائر الاثني عشر شهراً الماضية، إذ لا يزال العائد السنوي عند -3.08%.
واللافت أن السعر الحالي البالغ 506.33 دولار أصبح قريباً نسبياً من أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً عند 553.72 دولار، أي أن السهم يحتاج إلى ارتفاع بنحو 9.4% تقريباً لاستعادة تلك القمة.
ربحية مايكروسوفت تظل نقطة القوة الرئيسية
على مستوى الأساسيات، تحقق الشركة ربحية للسهم EPS تبلغ 17.95 دولار خلال آخر 12 شهراً، فيما بلغت الإيرادات 331.84 مليار دولار.
لكن الأبرز هو قدرة مايكروسوفت على تحويل جزء ضخم من هذه الإيرادات إلى أرباح، إذ يصل هامش الربح الإجمالي إلى 67.94%، بينما يبلغ صافي هامش الربح 40.31%.
وهذا يعني، بصورة مبسطة، أن الشركة تحقق أكثر من 40 دولاراً كصافي ربح مقابل كل 100 دولار من الإيرادات، وهو مستوى مرتفع للغاية لشركة بهذا الحجم.
كما بلغ EBITDA نحو 194.34 مليار دولار، ما يعكس الحجم الهائل للتدفقات التشغيلية التي تولدها أعمال الشركة.
العائد على حقوق المساهمين يعكس كفاءة مرتفعة
يسجل العائد على حقوق المساهمين ROE نحو 34.04%، وهو مؤشر قوي على كفاءة الشركة في استخدام رأس مال المساهمين لتحقيق الأرباح.
وفي الوقت نفسه، تبلغ نسبة الدين إلى حقوق الملكية 24.16% فقط، وبالتالي تجمع الشركة بين مستويات مرتفعة من الربحية ومستوى مديونية يبدو معتدلاً مقارنة بحجم أعمالها.
وهذه نقطة مهمة في تقييم جودة الشركة؛ فارتفاع الأرباح لا يعتمد على استخدام مفرط للديون، بل يأتي بدرجة كبيرة من قوة النشاط التشغيلي نفسه.
هل أصبح تقييم السهم مرتفعاً؟
يتداول سهم مايكروسوفت عند مضاعف ربحية P/E يبلغ 28.22 مرة استناداً إلى أرباح آخر 12 شهراً. وهذا يعني أن المستثمر يدفع نحو 28 دولاراً مقابل كل دولار من الأرباح الحالية.
لكن المثير للاهتمام أن مضاعف الربحية المستقبلي ينخفض إلى 25.83 مرة.
انخفاض المضاعف المستقبلي عن الحالي يحمل دلالة إيجابية مهمة، لأنه يشير إلى أن السوق يتوقع ارتفاع أرباح الشركة خلال الفترة المقبلة. وبحساب تقريبي، فإن الفارق بين المضاعفين يتسق مع توقع نمو الأرباح المستقبلية بنحو 9% تقريباً إذا بقي سعر السهم ثابتاً.
وبالتالي، فإن تقييم مايكروسوفت ليس رخيصاً بالمعنى التقليدي، لكنه مدعوم بشركة ذات هوامش ربح استثنائية وعائد مرتفع على حقوق المساهمين وتوقعات باستمرار نمو الأرباح.
الخلاصة
الأرقام ترسم صورة لشركة تتمتع بجودة مالية مرتفعة للغاية: إيرادات تتجاوز 331 مليار دولار، هامش صافي يفوق 40%، عائد على حقوق المساهمين عند 34% ومديونية معتدلة، بالتزامن مع عودة زخم السهم بقوة خلال الأشهر الأخيرة.
لكن بعد ارتفاع السهم 31.38% خلال شهر واحد واقترابه من قمته السنوية، يصبح السؤال الرئيسي للمستثمرين ليس ما إذا كانت مايكروسوفت شركة قوية، فهذا واضح من الأرقام، وإنما ما إذا كان نمو الأرباح المستقبلي سيكون كافياً لتبرير مضاعف ربحية يقارب 26 مرة للأرباح المتوقعة.
لذلك يمكن وصف الوضع الحالي بأن قوة الأساسيات تدعم السهم، بينما ارتفاع التقييم واقترابه من قممه يرفعان حساسيته لأي تباطؤ مفاجئ في نمو الإيرادات أو الأرباح خلال الفترات المقبلة.