عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا تسجل أعلى مستوياتها منذ 2004 مع تعمق موجة البيع 24 سبتمبر 2026

 تواصل سوق السندات الأمريكية مواجهة ضغوط قوية، بعدما ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عقدين، في أحدث مؤشر على اتساع موجة البيع التي تضغط على السندات طويلة الأجل وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم والمالية العامة الأمريكية.
عائد الـ30 عامًا يتجاوز 5.4%
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا بما يصل إلى 4 نقاط أساس خلال تعاملات الخميس، ليسجل 5.44%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2004.
وجاء هذا الارتفاع بعد صعود أسعار خام برنت، في الوقت الذي شهدت فيه عوائد السندات الأمريكية عبر مختلف الآجال موجة ارتفاع قوية خلال الأسبوع، دفعت العوائد إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2007 تقريبًا.
ويعكس ارتفاع العائد انخفاض أسعار السندات، حيث يواصل المستثمرون بيع السندات طويلة الأجل أو المطالبة بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بها لفترات زمنية تمتد لعقود.
التضخم والطاقة والإنفاق الحكومي تضغط على السندات تتزايد الضغوط على السندات طويلة الأجل مع تداخل عدة عوامل في وقت واحد، أبرزها استمرار النمو الاقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، ومخاوف التضخم، إلى جانب زيادة الاقتراض الحكومي الأمريكي.
هذه العوامل تدفع المستثمرين إلى طلب تعويض أكبر مقابل تجميد أموالهم لمدة 20 أو 30 عامًا، خصوصًا في ظل عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للتضخم وحجم الدين الحكومي واحتياجات الولايات المتحدة التمويلية. وقال إد الحسيني، مدير المحافظ في Columbia Threadneedle، إن المستثمرين أصبحوا يطالبون بتعويض أكبر بكثير مقابل الالتزام باستثمار أموالهم في سندات تمتد آجالها إلى 30 عامًا.
النفط يضيف ضغطًا جديدًا
جاء ارتفاع عائد سندات الـ30 عامًا بالتزامن مع قفزة في أسعار خام برنت، ما أضاف عاملًا جديدًا إلى مخاوف التضخم. ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يعيد الضغط على مستويات الأسعار، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر حذرًا تجاه السندات طويلة الأجل، نظرًا لأن التضخم المرتفع يقلل من القيمة الحقيقية للعوائد المستقبلية التي يحصل عليها حامل السند.
وبالتالي، فإن صعود النفط لا يمثل مجرد تطور في سوق الطاقة، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى سوق السندات وأسعار الفائدة والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية.
الحكومة الأمريكية تواجه معادلة أكثر صعوبة ارتفاع العائد طويل الأجل يضع وزارة الخزانة الأمريكية أمام تحدٍ إضافي، إذ إن ارتفاع العوائد يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض عندما تصدر الحكومة ديونًا جديدة أو تعيد تمويل الديون القائمة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه وزارة الخزانة إلى خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل. وفي محاولة لتخفيف الضغوط على السوق، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية برنامج إعادة شراء السندات في منتصف أغسطس، في خطوة هدفت إلى دعم السيولة وتقليل الضغوط على السوق. لكن تأثير البرنامج حتى الآن كان محدودًا، ولم يتمكن من إيقاف الارتفاع المستمر في عوائد السندات طويلة الأجل.
لماذا يمثل عائد الـ30 عامًا أهمية كبيرة؟
السندات الأمريكية طويلة الأجل ليست مجرد أداة استثمارية، بل تعد من أهم نقاط التسعير في النظام المالي العالمي. وعندما يرتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى مستويات مرتفعة، فإن ذلك يرفع تكلفة رأس المال على نطاق واسع، ويؤثر في تقييم الأسهم والعقارات والشركات، كما يزيد تكلفة التمويل الحكومي والخاص.
ولهذا فإن استمرار صعود العائد طويل الأجل قد يصبح أحد أهم المتغيرات التي تراقبها الأسواق خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا جاء الارتفاع مصحوبًا باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم والاقتراض الحكومي. وفي الوقت الحالي، ترسل سوق السندات رسالة واضحة: المستثمرون يطلبون عائدًا أعلى مقابل تحمل مخاطر الاحتفاظ بالدين الأمريكي طويل الأجل لعقود، وهو ما يجعل تكلفة الاقتراض طويلة الأجل في الولايات المتحدة تحت ضغط متزايد.

Related posts

قفزة في عوائد السندات الأمريكية تضغط على الأسواق

ارتفاع الدولار والنفط فوق مستوى 100 يضغط على الأسواق العالمية

ناسداك يسجل قمة تاريخية جديدة والنفط يواصل الهبوط وسط آمال بانفراجة دبلوماسية