تكشف أرقام Tesla (TSLA) عن حالة مختلفة جذرياً عن مايكروسوفت وآبل وألفابت. فبينما تتمتع تسلا بميزانية منخفضة المديونية، فإن الربحية الحالية وهوامش الأرباح ضعيفة نسبياً، في حين يتداول السهم عند مضاعفات ربحية شديدة الارتفاع. وهذا يعني أن السعر الحالي يعتمد بدرجة كبيرة على توقعات المستثمرين للنمو المستقبلي وليس على الأرباح التي تحققها الشركة اليوم.
السهم عند 330.24 دولار بعد تصحيح حاد
يتداول سهم تسلا عند 330.24 دولار، مرتفعاً خلال الجلسة بنحو 0.51% أو 1.66 دولار.
لكن الأداء خلال الفترات الأطول يكشف عن ضغوط واضحة:
- 5 أيام: +2.49%
- شهر: -19.05%
- 3 أشهر: -22.94%
- منذ بداية العام: -26.60%
- عام واحد: +0.14%
وبالتالي فإن الارتفاع الأخير خلال خمسة أيام لا يغير الصورة العامة حتى الآن؛ فالسهم خسر أكثر من ربع قيمته منذ بداية العام ونحو 23% خلال ثلاثة أشهر.
واللافت أن أداء العام الكامل أصبح شبه محايد عند +0.14%.
السهم قريب نسبياً من قاعه السنوي
يتراوح السهم خلال 52 أسبوعاً بين 297.38 و498.83 دولار.
وبالسعر الحالي عند 330.24 دولار، فإن السهم أعلى بنحو 11.0% فقط عن القاع السنوي، بينما لا يزال منخفضاً بنحو 33.8% عن قمته عند 498.83 دولار.
وهذه الصورة تختلف بوضوح عن الأسهم السابقة؛ فتسلا أصبحت أقرب بكثير إلى الطرف السفلي من نطاقها السنوي، ما يعكس حجم التصحيح الذي تعرض له السهم.
الإيرادات تتجاوز 100 مليار دولار لكن الربحية محدودة
حققت تسلا إيرادات بنحو 103.62 مليار دولار خلال آخر 12 شهراً، بينما بلغ EBITDA حوالي 11.25 مليار دولار.
أما ربحية السهم EPS فتبلغ دولاراً واحداً فقط.
وهذه النقطة مهمة جداً عند مقارنتها بسعر السهم البالغ 330 دولاراً، لأنها تفسر لماذا وصل مضاعف الربحية إلى مستويات استثنائية.
هوامش الربحية هي نقطة الضعف الأساسية
يبلغ هامش الربح الإجمالي 18.85%، بينما يصل صافي هامش الربح إلى 3.46% فقط.
أي أن كل 100 دولار من إيرادات تسلا تنتج نحو 3.46 دولار فقط كصافي ربح وفق أرقام آخر 12 شهراً.
وهذا فارق ضخم مقارنة بالأرقام التي استعرضناها:
ألفابت: 54.77%
مايكروسوفت: 40.31%
آبل: 27.51%
تسلا: 3.46%
وبالتالي، فإن حجم إيرادات تسلا ليس المشكلة الرئيسية؛ وإنما قدرتها الحالية على تحويل هذه الإيرادات إلى أرباح صافية مرتفعة.
العائد على حقوق المساهمين منخفض
يبلغ ROE نحو 4.30% فقط، وهو أيضاً أقل بكثير من الشركات الثلاث السابقة.
هذا يعني أن كفاءة تحقيق الأرباح مقارنة بحقوق المساهمين منخفضة حالياً، خصوصاً عند مقارنتها بألفابت عند 49.55% ومايكروسوفت عند 34.04%.
لكن في المقابل، توجد نقطة قوة واضحة في الميزانية.
مديونية تسلا منخفضة جداً
تبلغ نسبة الدين إلى حقوق الملكية 10.76% فقط.
وهي الأدنى بين الشركات الأربع التي حللناها:
تسلا 10.76%، ألفابت 16.04%، مايكروسوفت 24.16%، وآبل 78.44%.
وهذا يمنح تسلا مرونة مالية جيدة ويقلل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على الاقتراض.
التقييم هو الرقم الأكثر إثارة للانتباه
يتداول سهم تسلا عند P/E يبلغ 330.21 مرة.
وهذا يعني نظرياً أن المستثمر يدفع أكثر من 330 دولاراً مقابل كل دولار واحد من الأرباح الحالية.
للمقارنة، الأرقام التي قدمتها للشركات الأخرى كانت:
ألفابت: 17.77 مرة
مايكروسوفت: 28.22 مرة
آبل: 35.25 مرة
تسلا: 330.21 مرة
الفارق هائل.
لكن هناك جانب إيجابي نسبياً: ينخفض Forward P/E إلى 178.54 مرة، ما يشير إلى أن السوق يتوقع ارتفاعاً قوياً في أرباح تسلا مستقبلاً.
وبحساب تقريبي، انخفاض المضاعف من 330.21 إلى 178.54 عند افتراض ثبات السعر يعني أن الأرباح المتوقعة التي يقوم عليها المضاعف المستقبلي أعلى بنحو 85% تقريباً من أرباح آخر 12 شهراً.
ومع ذلك، حتى مضاعف 178.54 مرة يظل مرتفعاً للغاية.
ماذا يعني تقييم تسلا فعلياً؟
هذه أهم نقطة في تحليل الأرقام.
السوق لا يقوم بتسعير تسلا على أساس شركة السيارات التي نراها في نتائجها الحالية فقط.
لو كان التقييم مبنياً فقط على إيرادات 103.6 مليار دولار وصافي هامش 3.46% وROE عند 4.3%، فمن الصعب تفسير مضاعف ربحية يتجاوز 300 مرة.
السعر يعكس توقعات بأن تصبح الشركة مستقبلاً أكثر ربحية بكثير، سواء عبر نمو أعمال السيارات أو الطاقة والتخزين، أو عبر الرهانات المستقبلية التي يضعها المستثمرون على القيادة الذاتية والروبوتات والذكاء الاصطناعي.
وهنا تكمن أيضاً المخاطرة: كلما ارتفع الجزء من السعر المبني على أرباح مستقبلية لم تتحقق بعد، أصبحت حساسية السهم لأي خيبة في النمو أكبر.
الخلاصة
أرقام تسلا الحالية ترسم صورة واضحة: ميزانية منخفضة المديونية، لكن الربحية التشغيلية الحالية ضعيفة مقارنة بتقييم السهم.
صافي هامش عند 3.46% وROE عند 4.30% وربحية سهم تبلغ دولاراً واحداً تقابل سعراً عند 330.24 دولار، ولذلك يصل P/E إلى 330.21 مرة.
انخفاض Forward P/E إلى 178.54 مرة يعني أن السوق يتوقع تحسناً كبيراً في الأرباح، لكن حتى بعد احتساب ذلك النمو المتوقع يبقى التقييم مرتفعاً جداً.
لذلك فإن تسلا، من بين الشركات الأربع، هي الأكثر اعتماداً في تقييمها على المستقبل والأقل اعتماداً على مستوى الأرباح الحالية. وفي الوقت نفسه، فإن انخفاض السهم بنحو 34% عن قمته السنوية يوضح أن السوق بدأ بالفعل بإعادة تسعير جزء من تلك التوقعات.
بعبارة مختصرة: مايكروسوفت وآبل وألفابت تملك أرباحاً حالية كبيرة تبرر جزءاً مهماً من تقييماتها، بينما تسلا تحتاج إلى نمو كبير جداً في الأرباح المستقبلية حتى تلحق أساسيات الشركة بالسعر الذي يدفعه المستثمر اليوم.