عادت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعدما تراجعت بنحو 1% في بداية الجلسة، في ظل توازن الأسواق بين الآمال باستمرار المحادثات الدبلوماسية لاحتواء الصراع في الشرق الأوسط، والمخاوف المتجددة بشأن أمن الإمدادات النفطية عقب هجمات جديدة للحوثيين على السعودية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.4%، بما يعادل 40 سنتًا، لتسجل 116.24 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.3% إلى 102.07 دولار، بعد أن تراجع الخامان بنحو 1% في وقت سابق من التعاملات.
محادثات طهران تخفف المخاوف مؤقتًا
جاء التحسن في أسعار النفط بعد محادثات عقدتها السعودية وتركيا وباكستان مع مسؤولين إيرانيين في طهران الاثنين، بهدف تخفيف حدة التوترات الإقليمية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الدول الأربع اتفقت على مواصلة المحادثات بهدف تعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن، وهو ما منح الأسواق بعض الأمل في إمكانية احتواء التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع في إمدادات الطاقة.
وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث، إن أسعار النفط لا تزال مرتفعة بفعل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مشيرة إلى أن عمليات جني الأرباح في بداية الجلسة تأثرت بآمال تحقيق تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
هجمات الحوثيين تعيد مخاطر الإمدادات إلى الواجهة
رغم المؤشرات الدبلوماسية، لا تزال فرص التهدئة هشة، مع تجدد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السعودية، إحدى أهم الدول المنتجة للنفط في العالم.
وكان خام برنت قد تجاوز مستوى 117 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أبريل، عقب موجة من الهجمات الإيرانية على ناقلات نفط بالقرب من مضيق هرمز. كما لامس الخام مستوى 117 دولارًا مجددًا يوم الاثنين.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي.
ووفقًا لبيانات مركز أبحاث مقره واشنطن، سجل أكتوبر أعلى مستويات الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة، مقارنة بحوادث الأمن البحري التي رصدها المركز منذ عام 2017.
اضطراب الإمدادات والمخزونات يدعم الأسعار
إلى جانب المخاطر العسكرية، تواجه أسواق النفط ضغوطًا مرتبطة بالإمدادات والخدمات اللوجستية والمخزونات وعمليات التكرير. وأشارت مجموعة «إيه إن زد ريسيرش» إلى تراجع صادرات النفط الخام من الخليج للأسبوع الرابع على التوالي، فيما انخفضت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 60% من مستوياتها المعتادة.
كما ظلت المخزونات العالمية من المنتجات النفطية المكررة، المعروفة بالمقطرات الوسطى، أقل بنحو 5% من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس محدودية هوامش الأمان المتاحة في سوق الطاقة.
وتعني هذه التطورات أن سوق النفط لا تواجه مخاطر مرتبطة بالإنتاج وحده، بل تمتد الضغوط إلى نقل الخام وتوافر المنتجات المكررة والمخزونات التي يمكن استخدامها لتعويض أي نقص في الإمدادات.
ما المتوقع لأسعار النفط؟
تظل أسعار النفط محكومة بتضارب عاملين رئيسيين: احتمالات التهدئة الدبلوماسية، التي قد تخفض علاوة المخاطر الجيوسياسية، واستمرار الهجمات واضطرابات الشحن، التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.
ومن الناحية الفنية، يمثل نطاق 117 دولارًا لخام برنت منطقة مهمة للمراقبة، إذ إن اختراقها والاستقرار فوقها قد يعززان الزخم الصعودي. أما تراجع المخاوف الجيوسياسية وتحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز فقد يدفعان الأسعار إلى تصحيح هبوطي. وبذلك، لا يعكس ارتفاع النفط خلال تعاملات الثلاثاء تحسنًا واضحًا في أساسيات السوق، بقدر ما يعكس استمرار المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية. وستظل التطورات العسكرية والمحادثات الدبلوماسية وحركة الشحن عبر مضيق هرمز العوامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.