الذهب يستقر قرب 4000 دولار للأوقية مع ترقب قرار الفيدرالي.. ومستوى 3886 دولارًا تحت المراقبة

 استقرت أسعار الذهب بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية خلال تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وسط ترقب المستثمرين لقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في وقت يواجه فيه المعدن النفيس ضغوطًا من مخاوف التضخم واحتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة. وبحسب تقرير لوكالة بلومبرج، تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4007.66 دولار للأوقية، بينما سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر نحو 4009.60 دولار، بانخفاض 0.71% وقت إعداد التقرير.
ويأتي ذلك بعد ارتفاع الذهب بنحو 0.5% خلال الجلسة السابقة، في حين ظل المعدن النفيس قريبًا من أدنى مستوياته منذ منتصف يوليو، بعدما تعرض لموجة بيع قوية خلال الأسبوع الماضي.
الفيدرالي والتضخم يحددان اتجاه الذهب
تتركز أنظار المستثمرين على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي. وبحسب تقديرات الأسواق التي أوردتها بلومبرج، تراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 10%، رغم استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام، نتيجة المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، لأنه لا يدر عائدًا دوريًا، ما يجعل السندات والأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية نسبيًا عندما ترتفع العوائد.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، بما يفاقم الضغوط التضخمية ويحد من قدرة الفيدرالي على تخفيف سياسته النقدية.
مخاوف من استمرار تراجع الذهب
إلى جانب العوامل النقدية، تعرض الذهب لضغوط نتيجة موجة التراجع التي شهدتها أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ لجأ بعض المستثمرين إلى بيع أصول أخرى، من بينها الذهب، لتعويض خسائرهم في أسواق الأسهم. وقالت سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في بنك ستاندرد تشارترد، إن الذهب يحتاج إلى بناء قاعدة سعرية مستقرة، في ظل استمرار مخاطر التضخم واحتمالات تشديد السياسة النقدية.
وحذرت كوبر من أن الأسعار تمر بمرحلة فنية حساسة، مشيرة إلى أن مستوى 3886 دولارًا للأوقية يمثل دعمًا مهمًا، وأن فشل الذهب في الحفاظ على دعم فني واضح قد يؤدي إلى تراجع سريع في الأسعار.
النفط والدولار يضيفان مزيدًا من الضغوط
في المقابل، شهدت أسعار النفط تراجعًا لليوم الثاني، مع تجدد المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تجنب تصعيد إضافي في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد يساهم تراجع النفط في تخفيف المخاوف التضخمية، وهو ما قد يمنح الذهب بعض الدعم إذا أدى إلى انخفاض توقعات رفع الفائدة. لكن مؤشر بلومبرج للدولار الأمريكي سجل ارتفاعًا طفيفًا خلال التعاملات، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على الذهب، نظرًا إلى العلاقة العكسية التي تربط المعدن النفيس بالعملة الأمريكية في كثير من الفترات.
ما المتوقع للذهب خلال الفترة المقبلة؟
تتمثل المنطقة الأهم التي يراقبها المستثمرون حاليًا في مستوى 3886 دولارًا للأوقية، باعتباره دعمًا فنيًا حاسمًا وفق تقديرات ستاندرد تشارترد. الحفاظ على هذا المستوى قد يساعد الذهب على تكوين قاعدة سعرية ومحاولة التعافي، بينما قد يؤدي كسره إلى زيادة الضغوط البيعية. أما على الجانب الصعودي، فاستعادة مستوى 4000 دولار والثبات فوقه قد يمنحان السوق بعض الاستقرار، لكن استمرار التعافي سيظل مرتبطًا بتطورات الدولار وعوائد السندات وتصريحات الفيدرالي.
وبذلك، يقف الذهب عند نقطة حساسة تجمع بين ضغوط السياسة النقدية ومخاطر التضخم والتقلبات في الأسواق المالية. وسيكون قرار الفيدرالي، إلى جانب أي إشارات بشأن أسعار الفائدة في ديسمبر، العامل الأهم في تحديد ما إذا كان المعدن النفيس سيتمكن من الاستقرار واستعادة الزخم الصعودي، أم سيواجه موجة جديدة من التراجع.

Related posts

النفط يرتفع مجددًا وسط تضارب إشارات التهدئة وتصاعد هجمات الحوثيين على السعودية.

تقرير الأسواق العالمية اليوم: توقعات الفوركس والذهب والنفط وداو جونز. الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.

رغم ارتفاع التضخم.. لماذا قد يؤجل الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة إلى ديسمبر؟