تراجعت أسعار النحاس والمعادن الأساسية مع بداية الأسبوع، وسط تزايد المخاوف بشأن آفاق الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعادن الصناعية عالميًا، بعدما أظهرت البيانات تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية، بالتزامن مع اقتراب عطلة رسمية طويلة في البلاد.
تباطؤ أرباح الشركات الصناعية يضغط على الأسعار
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 4.2% خلال أغسطس على أساس سنوي، مقارنة بنمو بلغ 11% في يوليو، لتسجل أضعف وتيرة نمو منذ أن أظهرت البيانات تراجعًا في نوفمبر الماضي. وتعزز هذه الأرقام المخاوف بشأن تباطؤ النشاط الصناعي الصيني، خصوصًا مع استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار، وتراجع ثقة الشركات، إلى جانب استمرار الحكومة في ضبط الإنفاق المالي.
وتأتي هذه التطورات قبل عطلة العيد الوطني في الصين، التي تمتد من الأول إلى السابع من أكتوبر، وهو ما يضيف عاملًا من الحذر إلى تعاملات الأسواق خلال الفترة الحالية.
النحاس يتراجع رغم استمرار مكاسب العام
انخفضت العقود الآجلة القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة وصلت إلى 1.3%، بعدما أنهى المعدن الأسبوع الماضي على مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي.
وبحلول الساعة 11:01 صباحًا في سنغافورة، تراجع النحاس بنحو 1% إلى 14,478 دولارًا للطن، بينما انخفض الزنك بنسبة 0.9% والألومنيوم بنسبة 0.7%.
ورغم التراجع الأخير، لا يزال النحاس قريبًا من مستوياته القياسية، مدعومًا بمؤشرات على ضيق المعروض في السوق الصينية، إلى جانب موجة ارتفاع شهدها المعدن هذا العام.
الرسوم الأمريكية تعيد تشكيل سوق النحاس
ساهمت التوقعات بفرض إدارة الرئيس دونالد ترامب رسومًا جمركية على النحاس المكرر في تحفيز زيادة الواردات الأمريكية خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى إلى تشديد المعروض في أسواق أخرى ودعم الأسعار. لكن هذا الدعم المرتبط بالتجارة لا يلغي تأثير العوامل الاقتصادية الأساسية، إذ يراقب المتداولون عن كثب مؤشرات الطلب الصناعي والاستثمار في الصين، ومدى قدرة السوق على استيعاب المعروض المتاح. وبالتالي، أصبحت أسعار النحاس تتأثر بمزيج من عوامل متعارضة: مخاوف نقص المعروض من جهة، واحتمالات ضعف الطلب الصناعي من جهة أخرى.
الفيدرالي يضيف عامل ضغط جديدًا
في الولايات المتحدة، يتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر. وعادةً ما تؤدي زيادة الفائدة إلى تشديد الأوضاع المالية ورفع تكلفة الاقتراض، وهو ما قد يضغط على النشاط الاقتصادي والطلب على السلع الصناعية، بما فيها النحاس. ويضع ذلك سوق المعادن أمام تحدٍ إضافي، إذ قد تتزامن مخاوف تباطؤ الطلب الصيني مع سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا، في وقت لا تزال فيه الأسعار مدعومة بعوامل تتعلق بالمعروض والتجارة.
الأسواق تترقب إشارات الطلب الصيني
تراجع النحاس يعكس حساسية سوق المعادن لأي إشارات جديدة بشأن الاقتصاد الصيني، خصوصًا أن استهلاك الصين واستثماراتها يمثلان عنصرين رئيسيين في تحديد اتجاه الطلب العالمي. وخلال الفترة المقبلة، ستتركز متابعة المستثمرين على تطورات النشاط الصناعي الصيني، واتجاه الإنفاق الحكومي والاستثمار، إلى جانب قرارات الفيدرالي والتطورات المتعلقة بالرسوم الأمريكية.
يواجه النحاس ضغوطًا من تباطؤ مؤشرات الاقتصاد الصيني وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما يظل ضيق المعروض والتوترات التجارية عاملين داعمين للأسعار. وسيكون اتجاه المعدن مرهونًا بمدى قدرة الطلب الفعلي على مواجهة هذه الضغوط.