الذهب يتراجع مع استمرار أزمة مضيق هرمز وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية 28 سبتمبر 2026

تراجعت أسعار الذهب مع بداية الأسبوع، مواصلةً خسائرها الأخيرة، في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة. وتتزايد حساسية سوق الذهب تجاه تطورات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يواجه المعدن النفيس ضغوطًا من ارتفاع العوائد والدولار، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
النفط وأزمة هرمز يعززان مخاوف التضخم
تداول الذهب قرب 4,265 دولارًا للأونصة، بعدما أنهى الأسبوع السابق على انخفاض تجاوز 2%. في المقابل، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار الخلاف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكدت إيران تمسكها بشروطها، في أعقاب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا لفتح الممر المائي لمدة سبعة أيام. وتدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران شهرها الثامن، بينما ارتفع خام برنت بنحو 70% منذ بداية العام، ما يزيد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وانتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات.
الفيدرالي يواجه ضغوطًا لرفع الفائدة مجددًا
ارتفاع أسعار الطاقة يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في احتواء التضخم، خصوصًا مع استمرار الضغوط على الأسعار رغم تشديد السياسة النقدية. وكان مسؤولو الفيدرالي قد صوتوا بالإجماع في منتصف الشهر على رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، فيما أشار عدد منهم لاحقًا إلى احتمال الحاجة لمزيد من الزيادات.
وتُظهر تسعيرات الأسواق أن المستثمرين يرون احتمالًا يبلغ نحو 65% لرفع الفائدة في أكتوبر، وهو ما يضغط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.
عوائد السندات والدولار يزيدان الضغوط
أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل يرتبط بتحسن توقعات النمو الاقتصادي، ومخاوف الدين الحكومي، وتوقعات المزيد من زيادات الفائدة. وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة 0.1%، بعدما سجل مكاسب بنحو 2% منذ بداية سبتمبر.
ويشكل ارتفاع الدولار عامل ضغط إضافيًا على الذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بينما تزيد العوائد المرتفعة من تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات.
الذهب يتحرك داخل نطاق محدود رغم التوترات
تحرك الذهب خلال سبتمبر داخل نطاق يتراوح بين 4,230 و4,510 دولارات للأونصة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن مسار الفائدة الأمريكية بصورة متكررة. ولا يزال المعدن بعيدًا عن قمته القياسية التي اقتربت من 5,600 دولار في يناير، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية. وفي أسواق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.8% إلى 63.77 دولارًا للأونصة، بعدما خسرت 3% خلال الأسبوع السابق، كما انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم.
تراجع ثقة المستهلك ومخاوف منحنى العائد
على الجانب الاقتصادي، تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي خلال سبتمبر إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي سوق السندات، تقلص الفارق بين عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات وسنتين إلى 17 نقطة أساس فقط خلال الأسبوع الماضي، وهو أضيق فارق منذ أوائل 2025. ويُعرف هذا التطور بتسطح منحنى العائد، وقد يتحول إلى منحنى مقلوب إذا انخفض عائد السندات طويلة الأجل دون عائد السندات قصيرة الأجل. ويُراقب المستثمرون هذا النمط باعتباره أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الركود.
 الذهب بين مخاطر الحرب وضغوط الفائدة
يواجه الذهب معادلة معقدة؛ فالتوترات الجيوسياسية وارتفاع النفط قد يعززان الطلب على الملاذات الآمنة، لكن استمرار التضخم وارتفاع توقعات الفائدة والعوائد والدولار يضغط على المعدن. لذلك، لن يكون اتجاه الذهب مرتبطًا بالتوترات وحدها، بل بمدى تأثير أزمة الطاقة على قرارات الفيدرالي، وما إذا كانت الأسواق ستواصل تسعير زيادات جديدة في الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

Related posts

الأثرياء يعيدون توجيه استثماراتهم بعيدًا عن الأسهم.. و80% يتجهون إلى الأصول البديلة 27 سبتمبر 2026

النفط يرتفع بأكثر من 2% مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران 28 سبتمبر 2026

النحاس يتراجع مع تباطؤ أرباح الشركات الصناعية الصينية ومخاوف ضعف الطلب 28 سبتمبر 2026