الأسواق العالمية تنتعش مع تراجع النفط.. لكن مخاطر التضخم وارتفاع العوائد لا تزال تهدد الأسهم

شهدت الأسواق المالية العالمية اليوم تحسناً في شهية المخاطرة، مدعومة بتراجع أسعار النفط بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبعاد توجيه ضربات عسكرية لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

وساهمت هذه التصريحات في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، ودعمت الأسهم الأوروبية والأمريكية، بينما استعاد الذهب بعض خسائره الأخيرة.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تواجه ضغوطاً هيكلية نتيجة ارتفاع عوائد السندات الحكومية، واستمرار التضخم، وتزايد تكاليف تمويل الشركات.


أولاً: أبرز تحركات الأسواق

مؤشر S&P 500: ارتفاع بنسبة 0.4% خلال جلسة الجمعة.

مؤشر ناسداك: ارتفاع بنسبة 0.5% بدعم من أسهم التكنولوجيا.

خام برنت: نحو 103 دولارات للبرميل، مع تقلبات واسعة.

الذهب الفوري: نحو 4,190 دولاراً للأونصة، بارتفاع 1.4%.

عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات: نحو 5.26%، عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

اليورو مقابل الدولار: نحو 1.1190، بالقرب من أدنى مستوى في 17 شهراً.


ثانياً: النفط يتراجع مع انحسار مخاوف التصعيد العسكري

تراجعت أسعار خام برنت باتجاه 103 دولارات للبرميل، بعدما سجلت ارتفاعاً تجاوز 4% خلال جلسة الخميس.

وجاء التراجع بعد تصريحات ترامب بشأن عدم تنفيذ ضربات أمريكية ضد إيران قبل انتخابات نوفمبر، وهو ما خفف علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار الطاقة.

لكن بقاء برنت فوق 100 دولار يعني أن الضغوط التضخمية لم تنتهِ، خصوصاً بالنسبة للدول المستوردة للطاقة. وبالتالي، فإن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط قد يعيد المخاوف بشأن تشديد السياسات النقدية.

ثالثاً: الأسهم الأمريكية ترتفع رغم ضغوط السندات

ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 0.4%، بينما تقدم ناسداك بنحو 0.5% خلال التداولات، في محاولة لتعويض خسائر الجلستين السابقتين.

لكن الارتفاع يأتي في بيئة مختلفة عن السنوات الماضية؛ إذ وصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.26%، ما يرفع تكلفة الاقتراض ويضغط على تقييمات الأسهم.

وتتركز المخاوف بشكل خاص في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع ازدياد الإنفاق الرأسمالي والاحتياجات التمويلية لتطوير مراكز البيانات والرقائق المتقدمة.

ومن الناحية المالية، فإن استمرار ارتفاع العوائد يزيد معدل الخصم المستخدم في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية، ما قد يضغط على مضاعفات الربحية حتى لو استمرت أرباح الشركات بالنمو.

رابعاً: الدولار قوي واليورو تحت ضغط الديون الفرنسية

يتداول اليورو قرب مستوى 1.119 دولار، بالقرب من أدنى مستوياته خلال 17 شهراً، ويتجه نحو خامس أسبوع متتالٍ من التراجع.

وتتداخل عدة عوامل وراء هذا الأداء، أبرزها:

  • ارتفاع العوائد الأمريكية وجاذبية الأصول المقومة بالدولار.
  • المخاوف المتعلقة بالعجز المالي والديون الحكومية الفرنسية.
  • ارتفاع تكاليف الطاقة الأوروبية.
  • توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

ووصل فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 137 نقطة أساس، ما يعكس ارتفاع علاوة المخاطر على الديون الفرنسية.

خامساً: الذهب يستعيد مستوى 4,190 دولاراً

ارتفع الذهب بنحو 1.4% إلى 4,190.49 دولار للأونصة، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له خلال شهرين في وقت سابق من الأسبوع.

وساعد تراجع الدولار نسبياً وظهور عمليات شراء عند المستويات المنخفضة على تعافي المعدن النفيس.

كما ارتفعت الفضة بنحو 2.6% إلى 60.89 دولار للأونصة.

ومع ذلك، تبقى عوائد السندات المرتفعة أحد أبرز التحديات أمام الذهب، خصوصاً إذا دفعت بيانات التضخم المقبلة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة مجدداً.

سادساً: الأسواق الآسيوية والأوروبية

حققت الأسهم الأوروبية مكاسب بلغت نحو 1.25% لمؤشر STOXX الأوروبي، مستفيدة من تراجع النفط وانحسار المخاوف الجيوسياسية مؤقتاً.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 0.56%، بينما أغلق مؤشر نيكاي الياباني دون تغير يُذكر.

لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار الضغوط على أسواق السندات يحدان من التفاؤل بشأن استدامة تعافي الأسهم.

سابعاً: أهم الأحداث الاقتصادية المنتظرة الأسبوع المقبل

الثلاثاء 13 أكتوبر

  • تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، مع التركيز على توقعات النمو والتضخم.
  • نتائج بنوك أمريكية كبرى لقياس قوة القطاع المصرفي.

الأربعاء 14 أكتوبر

  • بيانات التضخم الأمريكية CPI، وتأثيرها المحتمل على توقعات الفائدة والدولار.
  • بيانات التجارة والتضخم الصينية لتقييم أداء الاقتصاد الصيني.

الخميس 15 أكتوبر

  • أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأمريكية، لقياس الضغوط التضخمية وقوة الإنفاق الاستهلاكي.

وتشير توقعات السوق  إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر سبتمبر بنسبة 0.6% شهرياً، مقابل ارتفاع متوقع للتضخم الأساسي بنحو 0.2%.

ثامناً: النظرة التحليلية للأسواق

يبدو أن الأسواق تمر بمرحلة تتعارض فيها العوامل الداعمة للأسهم مع الضغوط الاقتصادية والمالية.

فمن جهة، يؤدي تراجع المخاطر الجيوسياسية إلى انخفاض أسعار النفط وتحسن شهية المخاطرة. ومن جهة أخرى، لا تزال العوائد المرتفعة وتكاليف التمويل والتضخم تشكل تهديداً لتقييمات الأصول المالية.

وتبقى العلاقة بين أسعار النفط وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية المحرك الأبرز للأسواق خلال الفترة المقبلة.

Related posts

مؤشر S&P 500 قد يتراجع 40% في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية بشكل مخيف

الدولار يفرض هيمنته على الأسواق العالمية.. والنفط يشتعل فوق 104 دولارات وسط تصاعد المخاطر المالية والجيوسياسية

الذهب تحت 3,000 دولار في حال تصاعد المخاطر الجيوسياسية