لا تزال عوائد السندات الأمريكية المرتفعة تمثل العامل الأبرز الذي يضغط على السيولة العالمية وأسواق المال، إذ بقي العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً قرب 4.94%، وهو من أعلى المستويات المسجلة منذ نحو عشرين عاماً، بينما استقر العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.49%، وهو أعلى مستوى تقريباً خلال العام الجاري.
وتعكس هذه المستويات المرتفعة توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع السيولة المتدفقة نحو الأسهم والأصول عالية المخاطر، مع انتقال جزء من الأموال إلى السندات التي باتت توفر عوائد مرتفعة وجذابة للمستثمرين.
ورغم تراجع أسعار النفط، والذي كان من المفترض أن يخفف من المخاوف التضخمية، إلا أن الأسواق ما تزال تعتقد أن الفائدة الأمريكية ستظل مرتفعة على المدى القصير، وهو ما أبقى الضغوط قائمة على الأسهم العالمية.
تراجع أسعار الطاقة
شهدت أسواق الطاقة انخفاضات ملحوظة:
- خام غرب تكساس الأمريكي هبط إلى 72.62 دولاراً للبرميل متراجعاً بنسبة 1.68%.
- خام برنت انخفض إلى 76.58 دولاراً للبرميل متراجعاً بنسبة 1.69%.
- الغاز الطبيعي تراجع إلى 3.19 دولار بانخفاض 2.03%.
- البنزين الأمريكي هبط بنسبة 2.29%.
- وقود التدفئة الأمريكي تراجع بنسبة 0.96%.
ورغم هذا التراجع في أسعار الطاقة، فإن الأسواق ترى أن ارتفاع العوائد ما يزال العامل الأكثر تأثيراً على شهية المستثمرين والسيولة العالمية.
أسهم التكنولوجيا تتعرض لضغوط قوية
أدى استمرار ارتفاع العوائد إلى زيادة الضغوط على شركات التكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها المرتفعة على توقعات الأرباح المستقبلية، حيث تصبح هذه الأرباح أقل جاذبية مع ارتفاع العائد الخالي من المخاطر.
وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل واضح:
- العقود الآجلة لمؤشر ناسداك هبطت بنسبة 2.26%.
- العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفضت بنسبة 1.25%.
- العقود الآجلة لمؤشر داو جونز تراجعت بنسبة 0.55%.
كما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات لموجة بيع قوية، مع خسائر كبيرة في عدد من الشركات الكبرى، الأمر الذي دفع مؤشر ناسداك إلى تسجيل خسائر تجاوزت 2%.
موجة بيع عالمية
امتدت الضغوط إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث قادت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات التراجعات.
ففي آسيا، تعرضت أسهم كوريا الجنوبية لضغوط حادة، بينما تراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية الكبرى. وفي أوروبا، انخفض مؤشر ستوكس 600 بنحو 1%، في حين قاد قطاع التكنولوجيا الخسائر مع تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات الأوروبية بأكثر من 3%.
المعادن الثمينة تحت الضغط
كما انعكس ارتفاع العوائد الأمريكية على المعادن الثمينة، حيث تراجعت أسعار الذهب والفضة نتيجة ارتفاع العوائد الحقيقية وزيادة جاذبية السندات الأمريكية، إذ لا توفر المعادن الثمينة عائداً دورياً للمستثمرين، ما يدفع جزءاً من رؤوس الأموال إلى التحول نحو أدوات الدخل الثابت.
عوائد السندات الأمريكية
- سندات شهر واحد: 3.62%.
- سندات شهرين: 3.73%.
- سندات 3 أشهر: 3.79%.
- سندات 6 أشهر: 3.96%.
- سندات سنة واحدة: 4.00%.
- سندات سنتين: 4.19%.
- سندات 5 سنوات: 4.25%.
- سندات 7 سنوات: 4.36%.
- سندات 10 سنوات: 4.49%.
- سندات 20 عاماً: 4.95%.
- سندات 30 عاماً: 4.94%.
ترقب البيانات الاقتصادية
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية مرونة في القطاع الصناعي، حيث ارتفع مؤشر التصنيع إلى 55.7 نقطة مقارنة بتوقعات عند 54.6 نقطة، فيما سجل مؤشر الخدمات 51.3 نقطة مقابل توقعات عند 51.1 نقطة، ما يشير إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي.
وتدعم هذه البيانات وجهة نظر الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة من أمره لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يبقي العوائد مرتفعة والسيولة العالمية تحت الضغط، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأسهم والمعادن الثمينة وعدد من الأصول الخطرة حول العالم.