سجلت أسهم التكنولوجيا الآسيوية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الأربعاء 28 أكتوبر 2026، مدفوعة بنتائج استثنائية لشركة SK Hynix الكورية الجنوبية، ما عزز التفاؤل بشأن استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ترقب نتائج مايكروسوفت وألفابت وأمازون، وقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وجاء الانتعاش بعد موجة من القلق شهدها قطاع التكنولوجيا خلال الشهر الجاري، نتيجة التساؤلات بشأن ضخامة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وقدرة الشركات على تحويل هذه الإنفاقات إلى أرباح مستدامة.
أرباح SK Hynix تعزز الثقة في قطاع الذكاء الاصطناعي
أعلنت شركة SK Hynix، إحدى أبرز الشركات المنتجة لرقائق الذاكرة المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ارتفاع أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث بنسبة 632%، لتصل إلى 62.8 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في التقرير. وقالت الشركة إنها سجلت مستويات قياسية من الإيرادات والأرباح التشغيلية لستة أرباع متتالية، في مؤشر على قوة الطلب على أشباه الموصلات المتقدمة.
وعكست النتائج أهمية الشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، إذ إن الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا في مراكز البيانات والحوسبة السحابية تتحول إلى إيرادات لدى موردي الرقائق والمعدات. وأشار ستيفن إينس، من شركة «SPI Asset Management»، إلى أن نتائج الشركة تذكر المستثمرين بأن الإنفاق الرأسمالي الضخم على الذكاء الاصطناعي يقابله مستفيدون يحققون إيرادات وأرباحًا فعلية.
انتعاش واسع لأسهم التكنولوجيا الآسيوية
انعكست النتائج القوية على الأسواق الآسيوية، إذ ارتفعت أسهم SK Hynix بنحو 9% خلال التعاملات، فيما صعدت أسهم منافستها سامسونج بأكثر من 8% قبل إعلان نتائجها المرتقبة الخميس. ودفع ذلك مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي إلى الارتفاع بأكثر من 6%. كما صعد مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 1%، مع ارتفاع سهم شركة كيوكسيا المتخصصة في الذاكرة بأكثر من 10%، إلى جانب مكاسب لشركتي أدفانتست وطوكيو إلكترون.
وامتدت المكاسب إلى تايوان، بدعم من أداء شركات أشباه الموصلات، كما سجلت أسواق هونج كونج وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وويلينغتون ارتفاعات ملحوظة.
وجاءت التحركات الآسيوية امتدادًا للمكاسب التي سجلتها وول ستريت، حيث ارتفع مؤشر ناسداك بأكثر من 1% خلال الجلسة السابقة.
أنثروبيك تعزز التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
تلقى القطاع دعمًا إضافيًا بعد أن كشفت شركة أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «Claude»، في مستندات طرحها العام الأولي، عن ارتفاع إيرادات النصف الأول بنحو 1300%، مع الإشارة إلى احتياجات استثمارية كبيرة في البنية التحتية. كما أعلنت برودكوم، بالتعاون مع سيتي وبلاكستون ومورجان ستانلي، هيكل تمويل بقيمة 63 مليار دولار لتطوير قدرات جديدة مرتبطة بأنثروبيك.
وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن بيانات أنثروبيك عززت الثقة في فرص النمو طويلة الأجل عبر سلسلة إمدادات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع نمو الإيرادات وتطور اقتصاديات الحوسبة والتزامات الاستثمار في البنية التحتية. وتعيد هذه التطورات النقاش إلى جوهر الرهان الاستثماري على الذكاء الاصطناعي: هل تستطيع الشركات تحقيق عوائد كافية لتبرير الإنفاق الضخم؟ وتشير نتائج موردي الرقائق إلى أن بعض المستفيدين بدأوا بالفعل في تحقيق مكاسب كبيرة، لكن استدامة هذه الأرباح ستظل مرتبطة باستمرار الطلب وحجم الإنفاق المستقبلي.
نتائج عمالقة التكنولوجيا وقرار الفيدرالي في دائرة الاهتمام
تتجه الأنظار إلى إعلان مايكروسوفت وألفابت نتائجهما بعد إغلاق السوق الأمريكية الأربعاء، على أن تعلن أمازون وآبل وإنتل نتائجها الخميس. وسيركز المستثمرون على أداء الحوسبة السحابية، وإيرادات خدمات الذكاء الاصطناعي، وحجم الإنفاق الرأسمالي، لمعرفة ما إذا كان النمو الحالي قادرًا على الاستمرار دون ضغوط مفرطة على التدفقات النقدية والربحية.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأربعاء، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة. وستحظى تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش والبيان المصاحب للقرار باهتمام خاص، بحثًا عن إشارات بشأن الخطوة المقبلة، خصوصًا مع تسعير الأسواق احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر.
النفط يرتفع مع ترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية
على صعيد أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% مع متابعة المستثمرين نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وما قد تتركه من تأثير على مستقبل المواجهة مع إيران.
وأظهرت استطلاعات أولية تقاربًا بين حزب الليكود الحاكم والمعارضة، فيما تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل ائتلاف جديد، مشيرًا إلى إمكانية العمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني.
في المقابل، قال مرشح المعارضة غادي آيزنكوت إن الناخبين اختاروا التغيير، وإنه سيسعى إلى تشكيل حكومة جديدة.
وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، في وقت تظل فيه أسواق النفط حساسة لأي تصعيد قد يهدد الإمدادات وحركة الشحن في الشرق الأوسط.
تعكس مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية عودة التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، مدعومًا بنتائج قوية من شركات الرقائق وإشارات إلى نمو سريع في إيرادات بعض شركات الذكاء الاصطناعي.
لكن الاختبار الأهم للأسواق سيكون في نتائج مايكروسوفت وألفابت وأمازون، ومدى قدرتها على إثبات أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد اقتصادية ملموسة، بالتزامن مع ترقب مسار الفائدة الأمريكية. أما النفط، فسيظل رهينة التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، ما يجعل جلسات التداول المقبلة محكومة بتفاعل المستثمرين مع نتائج الشركات وقرارات البنوك المركزية والأخبار الجيوسياسية.