استقر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، بينما تعرض الدولار النيوزيلندي لضغوط قوية بعدما أبقى البنك المركزي في نيوزيلندا الفائدة دون تغيير، خلافًا لتوقعات أغلب الاقتصاديين.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، نحو 102.40 نقطة، بينما استقر اليورو عند 1.1124 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني بنحو 0.1% إلى 1.3295 دولار. أما الدولار أمام الين الياباني، فتحرك بشكل محدود حول مستوى 157.95 ين.
الدولار النيوزيلندي يتراجع بعد قرار مفاجئ
كان التحرك الأبرز في سوق العملات من نصيب الدولار النيوزيلندي، الذي هبط بما يصل إلى 1.7% إلى 0.5583 دولار أمريكي، بعدما قرر البنك الاحتياطي النيوزيلندي تثبيت سعر الفائدة عند 2.75%، رغم أن 22 اقتصاديًا من أصل 27 شملهم استطلاع رويترز توقعوا رفعها.
لكن العملة قلصت جزءًا من خسائرها بعدما أشارت محافظ البنك، آنا بريمان، إلى أن لجنة السياسة النقدية تتوقع زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وربما بمستويات أعلى مما أشارت إليه في سبتمبر.
ويرى محللون أن البنك لم يتخلَّ بالضرورة عن تشديد السياسة النقدية، بل ربما أجّل رفع الفائدة. ومع ذلك، فإن ضعف الخلفية الاقتصادية واحتمال أن تكون الأسواق قد بالغت في توقعاتها لرفع الفائدة قد يواصلان الضغط على الدولار النيوزيلندي.
الفيدرالي الأمريكي.. الأنظار على ديسمبر
تتجه الأنظار إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وتشير تسعيرات العقود الآجلة للفائدة إلى احتمال يبلغ نحو 91% لتثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي.
لكن أهمية القرار لا تقتصر على ما سيعلنه البنك اليوم؛ إذ يركز المستثمرون أيضًا على بيان السياسة النقدية وتصريحات رئيس الفيدرالي، كيفن وارش، بحثًا عن إشارات بشأن الخطوة المقبلة في ديسمبر.
ويشير محللون إلى أن الفيدرالي ليس بحاجة إلى رفع الفائدة في الاجتماع الحالي لتحريك الأسواق، فقد يكون تغيير توقعات المستثمرين بشأن احتمال رفعها في ديسمبر كافيًا لدعم الدولار وزيادة تقلبات الأسواق.
وسجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 5.01%، وهو مستوى يراقبه المستثمرون لتقييم توقعات الفائدة وجاذبية الأصول المقومة بالدولار.
الدولار الأسترالي والتضخم.. اجتماع مهم الأسبوع المقبل
ارتفع الدولار الأسترالي بنحو 0.1% إلى 0.7035 دولار أمريكي، بعد صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في أستراليا إلى 1.3% خلال الربع الثالث، مقابل 0.6% في الربع السابق.
وسجل التضخم الأساسي، وفق مقياس المتوسط المُقلَّم، 1% خلال الربع، بينما بلغ المعدل السنوي 3.6%، وهو مستوى أعلى من مستهدف البنك المركزي.
وتضع هذه البيانات بنك الاحتياطي الأسترالي أمام قرار مهم في اجتماعه الأسبوع المقبل، إذ يقيّم المسؤولون ما إذا كانت الزيادات الأربع في أسعار الفائدة التي أُقرت خلال العام كافية لإعادة التضخم إلى المستهدف. ويتوقع بعض المحللين أن يوصي فريق البنك برفع جديد للفائدة.
بنك كندا والشيكل الإسرائيلي تحت الضغط
في كندا، ارتفع الدولار الأمريكي بنحو 0.1% إلى 1.4063 دولار كندي قبل قرار بنك كندا بشأن الفائدة. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 77% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في محاولة استباقية لمنع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية الاقتصاد، رغم أن استطلاع رويترز أظهر انقسامًا بين الاقتصاديين بشأن هذا الاحتمال.
وفي إسرائيل، تراجع الشيكل بنحو 1% مع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي، بعدما أشارت استطلاعات الخروج من الانتخابات إلى احتمال حدوث جمود سياسي وصعوبة حسم تشكيل الحكومة.
أما في سوق العملات المشفرة، فارتفعت بتكوين بنحو 0.4% إلى 81,062 دولارًا، وصعدت إيثيريوم بنحو 0.8% إلى 2,361 دولارًا.
تتحرك أسواق العملات حاليًا وفق تباين توقعات أسعار الفائدة بين البنوك المركزية. ويظل قرار الفيدرالي وتصريحاته بشأن ديسمبر العامل الأهم بالنسبة للدولار، في حين أظهر قرار البنك النيوزيلندي أن الأسواق قد تتعرض لتحركات حادة عندما تختلف قرارات البنوك المركزية عن توقعات المستثمرين. وفي الوقت نفسه، ستظل بيانات التضخم وقرارات الفائدة في أستراليا وكندا عوامل مؤثرة في اتجاهات العملات خلال الأيام المقبلة.