قرر الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه بتاريخ 16 سبتمبر 2026 رفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح 3.75%–4.00%. وجاء القرار بالإجماع 12 مقابل صفر.
وأوضح الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي الأمريكي يواصل التوسع بوتيرة قوية، وأن الإنفاق المحلي أظهر مرونة، بالتزامن مع قوة نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي. كما استمر نمو الوظائف بوتيرة متوافقة مع نمو القوى العاملة، بينما لم يشهد معدل البطالة تغيراً كبيراً.
في المقابل، أكد الفيدرالي أن التضخم ما يزال مرتفعاً، وأن رفع الفائدة الحالي يهدف إلى دعم عودة التضخم في الوقت المناسب نحو هدف البنك البالغ 2%.
توقعات النمو والبطالة تتحسن
رفع الفيدرالي توقعاته لنمو الناتج المحلي الحقيقي لعام 2026 إلى 2.3% مقارنة بـ2.2% في توقعات يونيو، كما رفع توقع نمو 2027 من 2.3% إلى 2.4%. ويتوقع نمواً عند 2.2% في 2028 و2.1% في 2029، قبل الاستقرار حول 2.0% على المدى الطويل.
وفي سوق العمل، خفّض الفيدرالي توقعاته للبطالة في 2026 من 4.3% إلى 4.1%، وكذلك في 2027 من 4.3% إلى 4.1%. كما يتوقع بقاء البطالة عند 4.1% خلال 2028 و2029، مقابل مستوى طويل الأجل يبلغ 4.2%.
وهذا يعني أن التوقعات الجديدة تجمع بين نمو اقتصادي أقوى وبطالة أقل مقارنة بتوقعات يونيو.
التضخم يبقى أعلى من الهدف
رفع الفيدرالي توقعه لتضخم PCE لعام 2026 من 3.6% إلى 3.7%، بينما أبقى توقع 2027 عند 2.3%، ويتوقع تراجعه إلى 2.1% في 2028 و2.0% في 2029.
أما التضخم الأساسي Core PCE، فتم رفع توقعه لعام 2026 من 3.3% إلى 3.4%، مع توقع تراجعه إلى 2.5% في 2027، ثم 2.2% في 2028 و2.0% في 2029.
بالتالي، يتوقع الفيدرالي أن تكون عملية عودة التضخم إلى هدف 2% تدريجية وتمتد لعدة سنوات.
الفائدة: التغيير الأكبر في توقعات الفيدرالي
التحول الأكثر وضوحاً يظهر في توقعات أسعار الفائدة.
في توقعات يونيو كان المسار المتوقع:
2026: 3.8% → 2027: 3.6% → 2028: 3.4% → طويل الأجل: 3.1%
أما توقعات سبتمبر الجديدة فأصبحت:
2026: 4.1% → 2027: 4.1% → 2028: 3.9% → 2029: 3.6% → طويل الأجل: 3.2%
وهذا يعني أن الفيدرالي رفع توقع الفائدة بنهاية 2026 بنحو 30 نقطة أساس مقارنة بيونيو، وبنحو 50 نقطة أساس لعامي 2027 و2028.
كما يظهر الـ Dot Plot أن أعضاء اللجنة يتوقعون بقاء الفائدة حول مستويات مرتفعة خلال 2026 و2027، قبل بدء انخفاض تدريجي خلال 2028 و2029.
الخلاصة
الرسالة الأساسية من الصور هي أن الفيدرالي لا يرى ضعفاً اقتصادياً يستدعي تخفيضاً سريعاً للفائدة. بل على العكس، رفع الفائدة 25 نقطة أساس، ورفع توقعاته للنمو، وخفض توقعاته للبطالة، ورفع قليلاً توقعاته للتضخم، والأهم أنه رفع بصورة واضحة توقعاته لمسار أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.
وبالتالي، فإن توقعات سبتمبر تشير إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً ولمدة أطول مما كان متوقعاً في يونيو، مع توقع عودة التضخم إلى 2% تدريجياً، وليس بصورة سريعة.