الفيدرالي رفع الفائدة بالأمس، وبريطانيا ثبتتها اليوم، واليابان يُتوقع أن ترفعها غداً

تتجه السياسة النقدية العالمية مجدداً نحو التشدد، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة نتيجة الحرب والتوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد مخاطر التضخم إلى مقدمة حسابات البنوك المركزية الكبرى.

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر بالأمس رفع معدل الفائدة إلى 4.00%، في خطوة تعكس تزايد القلق من استمرار الضغوط السعرية. في المقابل، اختار بنك إنجلترا اليوم التريث، وأبقى معدل الفائدة دون تغيير عند 3.75%، وجاء التصويت بنتيجة 6 أعضاء لصالح التثبيت مقابل 3 لصالح الرفع.

وتتجه الأنظار غداً إلى بنك اليابان، حيث تشير التوقعات الظاهرة في البيانات إلى رفع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس إلى 1.25%، مقارنة بمستوى يقل عن/يقارب 1.00% سابقاً.

وتظهر الصورة الحالية تفاوتاً واضحاً بين مستويات الفائدة في الاقتصادات الرئيسية: أستراليا 4.35%، الولايات المتحدة 4.00%، بريطانيا 3.75%، نيوزيلندا 2.75%، منطقة اليورو 2.65%، كندا 2.25%، اليابان دون/حول 1.00%، وسويسرا 0.00%.

 

 

ورغم عودة التوجه نحو رفع أسعار الفائدة حالياً لمواجهة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، فإن مستويات الفائدة لا تزال في معظم الاقتصادات الكبرى أقل بكثير مما كانت عليه قبل عامين. فقد شهدت الفترة الماضية دورة واسعة من خفض الفائدة بعد انحسار التضخم، قبل أن يؤدي ارتفاع الأسعار مجدداً إلى تغيير الاتجاه. لذلك فإن الزيادات الحالية يمكن النظر إليها بوصفها عودة جزئية إلى التشديد النقدي من مستويات أدنى، وليست حتى الآن عودة إلى مستويات الفائدة المرتفعة التي سادت قبل عامين.

 

الخطوة التالية:

المحرك الأهم للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة سيكون مسار التضخم، وتحديداً مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط والطاقة إلى بقية مكونات الأسعار. فالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج أعادت ضغوطاً تضخمية كانت البنوك المركزية تأمل في احتوائها.

لذلك لا يعني تثبيت بنك إنجلترا اليوم بالضرورة انتهاء التشديد، كما أن رفع الفيدرالي لا يعني بالضرورة بداية سلسلة متواصلة من الزيادات. تغير الأسعار هو ما سيغير مسار الفائدة مستقبلاً: استمرار النفط والتضخم عند مستويات مرتفعة سيعزز الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً، بينما تراجع أسعار الطاقة وانحسار التضخم قد يسمح للبنوك المركزية بالتوقف عن الرفع أو التحول لاحقاً نحو التيسير.

Related posts

أسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية تتفاعل بإيجابية مع رفع الفائدة الأمريكية

نتائج اجتماع الأحتياطي الفيدرالي الأمريكي

قادة الذكاء الاصطناعي يدقون ناقوس الخطر: هل اقتربت البشرية من فقدان السيطرة؟