الفيدرالي الأمريكي يدرس تثبيت الفائدة رغم استمرار التضخم.. الأسواق ترجح تأجيل رفعها إلى ديسمبر

 يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اختبارًا جديدًا في اجتماعه المرتقب، وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة المعيشة، مع تزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر، وتأجيل رفعها المحتمل إلى ديسمبر، في انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية. ويأتي الاجتماع، المقرر عقده يومي الثلاثاء والأربعاء 27 و28 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر، في وقت تمثل فيه تكلفة المعيشة أحد أبرز القضايا التي تشغل الناخبين وصناع السياسة النقدية.
وكان الفيدرالي قد قرر بالإجماع خلال سبتمبر رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في محاولة للسيطرة على التضخم المستمر. وتتمثل المعضلة الحالية أمام البنك المركزي في الاختيار بين رفع الفائدة مجددًا لمواجهة ارتفاع الأسعار، أو تثبيتها مؤقتًا لتقييم تأثير القرار السابق، مع المخاطرة باستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
ورغم الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه خفض أسعار الفائدة، فإن التوقعات تشير إلى أن الفيدرالي لن يتجه إلى خفضها خلال اجتماعه الحالي، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن التضخم. وقال رئيس الفيدرالي كيفن وارش خلال لقاء في بانكوك يوم 16 أكتوبر إن المناقشات مع مسؤولي البنوك المركزية تعكس مخاوف مشتركة بشأن الارتفاع المستمر في الأسعار، مؤكدًا أهمية تحقيق استقرار الأسعار.
الأسواق ترجح تثبيت الفائدة في أكتوبر
تشير توقعات الأسواق إلى أن الفيدرالي قد يفضل تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي، قبل اتخاذ قرار جديد في ديسمبر. وبحسب أداة «CME FedWatch»، يراهن معظم المتداولين على تثبيت الفائدة خلال أكتوبر، مع توقع زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر. وتتفق هذه التوقعات مع استطلاع أجرته «رويترز» شمل 100 اقتصادي، حيث توقع 94 منهم تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4% خلال أكتوبر، بينما توقع جميع المشاركين رفعها خلال ديسمبر.
ويرى الاقتصاديون أن التثبيت قد يمنح البنك المركزي فرصة لتقييم تأثير الزيادة السابقة على الاقتصاد، خاصة أن تغييرات السياسة النقدية تحتاج إلى وقت حتى تظهر آثارها على النشاط الاقتصادي والتضخم. وقال نائب رئيس مجلس محافظي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، خلال خطاب ألقاه في جامعة فيرجينيا يوم 1 أكتوبر، إن مسؤولي البنك يحتاجون إلى مزيد من الوقت للوصول إلى تقييمهم بشأن الخطوة المقبلة.
التضخم والانتخابات يضعان الفيدرالي أمام اختبار جديد
ويأتي الاجتماع في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم، رغم أن تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر جاء أقل من توقعات المحللين. ويرى مسؤولو الفيدرالي أن القرارات النقدية يجب أن تستند إلى البيانات الاقتصادية، وليس الاعتبارات السياسية، وهو ما يجعل تقييم تأثير رفع الفائدة السابق وتطورات التضخم وسوق العمل عوامل أساسية في تحديد القرار المقبل.
وقد يمنح تثبيت الفائدة خلال أكتوبر البنك المركزي فرصة للحصول على رؤية أوضح بشأن الاقتصاد بعد انتخابات التجديد النصفي، قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة في ديسمبر. وبذلك، يبدو أن الفيدرالي يفضل التريث مؤقتًا، مع استمرار مراقبة التضخم، في محاولة لتحقيق التوازن بين السيطرة على ارتفاع الأسعار وتجنب إحداث ضغوط إضافية على الاقتصاد الأمريكي.

Related posts

السعودية تتجه إلى سنغافورة لتخزين النفط.. أرامكو تبحث عن تعزيز مرونة الإمدادات وسط تصاعد الحرب في الخليج

أسبوع حافل في الأسواق العالمية.. نتائج عمالقة التكنولوجيا واجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم تحت المجهر

النفط يتراجع من أعلى مستوياته في 6 أشهر مع آمال تهدئة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران