الأسواق تراهن على “تجميد الحرب” بين واشنطن وطهران.. النفط دون 100 دولار والداو يواصل الصعود

شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التفاؤل الحذر خلال تداولات اليوم، مع تزايد رهانات المستثمرين على إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت يهدف إلى تجميد التصعيد العسكري وفتح باب المفاوضات السياسية خلال المرحلة المقبلة. هذا السيناريو ساهم في تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة، ودفع أسعار النفط للهبوط مجدداً إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية وعلى رأسها مؤشر الداو جونز الذي سجل مستوى قياسي جديد.

وتبدو الأسواق وكأنها تسعر حالياً احتمالاً أعلى لاحتواء الأزمة بدلاً من توسعها، خاصة مع استمرار الحديث عن وساطات إقليمية وتحركات دبلوماسية تهدف للوصول إلى هدنة مؤقتة تسمح بعودة التفاوض حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.

أداء الأسواق الأمريكية:

ارتفع مؤشر الداو جونز الصناعي بنحو 298 نقطة أو ما يعادل 0.60% ليستقر قرب مستوى 50,307 نقطة، في إشارة إلى تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

أما مؤشر S&P 500 فارتفع بنسبة 0.19% عند مستوى 7,446 نقطة، بينما سجل مؤشر ناسداك مكاسب طفيفة بنسبة 0.10% قرب 26,297 نقطة، في حين ارتفع مؤشر Russell 2000 بنسبة قوية بلغت 0.81%.

وفي المقابل، تراجع مؤشر التقلبات VIX بنحو 4.7% إلى مستوى 16.62 نقطة، ما يعكس انخفاض مستويات الخوف والتوتر داخل الأسواق المالية، ويدعم فكرة أن المستثمرين باتوا يميلون إلى سيناريو “احتواء الأزمة” بدلاً من انفجارها عسكرياً بشكل أوسع.

النفط يتراجع دون 100 دولار:

تراجعت أسعار النفط مع تنامي الآمال بإمكانية تهدئة التوترات الجيوسياسية، حيث انخفض الخام الأمريكي WTI إلى 97.43 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 0.84%، بينما هبط خام برنت إلى 104.14 دولار للبرميل بانخفاض مماثل بلغ 0.84%.

ورغم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية العام، فإن عودة النفط الأمريكي للتداول دون حاجز 100 دولار تعتبر إشارة مهمة على أن الأسواق بدأت تقلص جزءاً من “علاوة الحرب” التي كانت مضافة بقوة خلال الأسابيع الماضية، مع تراجع احتمالات تعطل الإمدادات بشكل واسع.

ما الذي تراقبه الأسواق الآن؟

الأسواق لم تعد تركز فقط على الجانب العسكري، بل أصبحت تراقب بشكل أساسي احتمالية الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة “إدارة الأزمة” عبر اتفاق مؤقت أو هدنة طويلة نسبياً.

وفي حال نجحت المفاوضات وظهرت مؤشرات على استقرار الملاحة والطاقة، فقد نشاهد مزيداً من الهدوء في أسعار النفط، إلى جانب دعم إضافي لأسواق الأسهم العالمية واستمرار تراجع مؤشر التقلبات.

أما في حال فشل المفاوضات وعودة التصعيد العسكري أو تهديد الملاحة بشكل أكبر، فقد تعود أسعار النفط سريعاً فوق مستويات 110 دولارات للبرميل، مع ارتفاع حاد في مؤشر التقلبات وتراجع واضح في شهية المخاطرة عالمياً، خاصة في القطاعات الحساسة للطاقة والنقل والتكنولوجيا.

Related posts

بيانات اقتصادية ضعيفة وتصاعد مخاوف الحرب يدفعان الأسواق نحو الحذر والترقب

 وول ستريت تقفز بقوة بعد هدوء عوائد السندات ونتائج قوية من إنفيديا تعزز رهانات الذكاء الاصطناعي

الأسواق العالمية بين ضغط عوائد السندات وترقب نتائج إنفيديا والتوترات الجيوسياسية