الأسواق العالمية تتراجع رغم قوة بيانات الوظائف الأمريكية والكندية

شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التراجع خلال تداولات اليوم، رغم صدور بيانات قوية من سوق العمل الأمريكي والكندي، حيث فضّل المستثمرون جني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهم التكنولوجيا خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع استمرار حالة الترقب لبيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية المقبلة.

بيانات سوق العمل الأمريكي

جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أقوى بكثير من التوقعات، حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة فقط، بينما كانت القراءة السابقة عند 179 ألف وظيفة.

أما معدل البطالة الأمريكي فقد استقر عند 4.3% دون تغيير، متوافقاً مع التوقعات والقراءة السابقة.

وفيما يتعلق بالأجور، ارتفع متوسط الأجور بالساعة بنسبة 0.3% شهرياً، مطابقاً للتوقعات، وأعلى من القراءة السابقة البالغة 0.2%.

وتشير هذه البيانات إلى أن سوق العمل الأمريكي ما زال متماسكاً رغم تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما قد يقلل من احتمالات خفض الفائدة بشكل سريع خلال الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

بيانات سوق العمل الكندي

جاءت البيانات الكندية قوية بشكل مفاجئ أيضاً، حيث سجل الاقتصاد الكندي إضافة 87.8 ألف وظيفة مقابل توقعات بلغت 10.6 آلاف وظيفة فقط، بينما كانت القراءة السابقة تشير إلى فقدان 17.7 ألف وظيفة.

كما انخفض معدل البطالة الكندي إلى 6.6% مقارنة بتوقعات وقراءة سابقة عند 6.9%.

وفي قطاع الأعمال، ارتفع مؤشر Ivey PMI إلى 58.2 نقطة مقارنة بتوقعات عند 54.5 نقطة وقراءة سابقة بلغت 57.7 نقطة، ما يشير إلى استمرار التوسع الاقتصادي في كندا.

أداء الأسهم الأمريكية

رغم قوة البيانات الاقتصادية، تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية:

  • مؤشر داو جونز تراجع إلى 51,453.8 نقطة بانخفاض 0.2%
  • مؤشر S&P 500 انخفض إلى 7,510.2 نقطة بخسائر 1.0%
  • مؤشر ناسداك 100 هبط إلى 26,353.3 نقطة متراجعاً 1.8%
  • مؤشر راسل 2000 انخفض إلى 2,886.0 نقطة بخسائر 1.7%

وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر تعرضاً لعمليات جني الأرباح، خاصة بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الفترة الماضية.

أداء الأسواق الآسيوية

شهدت الأسواق الآسيوية تراجعاً واسع النطاق:

  • مؤشر نيكاي الياباني تراجع إلى 66,588.1 نقطة بانخفاض 1.3%
  • مؤشر هانغ سنغ الصيني انخفض إلى 24,962.0 نقطة بخسائر 1.2%
  • مؤشر شنغهاي المركب تراجع إلى 4,027.7 نقطة بنسبة 0.7%
  • مؤشر ASX 200 الأسترالي هبط إلى 8,625.1 نقطة بنسبة 0.7%
  • مؤشر نيفتي 50 الهندي انخفض إلى 23,366.7 نقطة بنسبة 0.2%

أسواق العملات

تحركت العملات الرئيسية بشكل متباين:

  • اليورو/الدولار تراجع إلى 1.1555 بانخفاض 0.5%
  • الجنيه الإسترليني/الدولار انخفض إلى 1.3384 بنسبة 0.3%
  • الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي هبط إلى 0.7075 بنسبة 0.8%
  • الدولار/الين الياباني ارتفع إلى 160.25 بنسبة 0.2%
  • الدولار الأمريكي/الدولار الكندي ارتفع إلى 1.3913 بنسبة 0.1%

نظرة مستقبلية

على الرغم من قوة بيانات التوظيف في الولايات المتحدة وكندا، فإن المستثمرين ما زالوا يركزون على ملف التضخم الذي سيحدد مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة. وتترقب الأسواق الأسبوع المقبل بيانات التضخم الأمريكية وقرار البنك المركزي الأوروبي، إضافة إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 17 يونيو، وهي أحداث قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات التقلب في الأسهم والسندات والعملات خلال الفترة المقبلة.

 

لماذا تراجعت الأسهم رغم قوة بيانات الوظائف؟

في الظروف الطبيعية تُعد قوة سوق العمل خبراً إيجابياً للاقتصاد، إلا أن الأسواق تنظر حالياً إلى البيانات من زاوية مختلفة. فإضافة الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة مقابل توقعات عند 85 ألف وظيفة، إلى جانب استمرار نمو الأجور بنسبة 0.3% شهرياً، تعني أن الاقتصاد ما زال متماسكاً وأن الضغوط التضخمية قد تستمر لفترة أطول.

هذا الأمر دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، بل إن بعض المشاركين في السوق بدأوا يتحدثون عن احتمال بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى إمكانية رفعها مجدداً إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع.

ونتيجة لذلك ارتفعت عوائد السندات الأمريكية، حيث يطالب المستثمرون بعائد أعلى في ظل استمرار الفائدة المرتفعة. وارتفاع العوائد يمثل منافساً مباشراً لسوق الأسهم، إذ تصبح السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها المرتفعة على توقعات النمو المستقبلي.

كما أن ارتفاع العوائد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، ما قد يضغط على الأرباح المستقبلية ويحد من وتيرة النمو الاقتصادي لاحقاً، وهو ما يفسر التراجع الواضح في مؤشرات ناسداك وS&P 500 اليوم.

أما بالنسبة للدولار الأمريكي، فرغم أن البيانات القوية دعمت العملة في البداية، إلا أن الأسواق بدأت تتعامل بحذر مع احتمالية أن تؤدي الفائدة المرتفعة لفترة طويلة إلى تباطؤ اقتصادي مستقبلي. كذلك فإن ارتفاع التضخم عالمياً لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط، مما يقلل من الفارق المتوقع بين سياسات البنوك المركزية الكبرى ويحد من المكاسب التي يمكن أن يحققها الدولار على المدى القصير.

لذلك يمكن تلخيص رد فعل الأسواق اليوم بأن قوة الاقتصاد أصبحت سلاحاً ذا حدين؛ فهي تدعم النمو من جهة، لكنها تقلل فرص خفض الفائدة وترفع عوائد السندات من جهة أخرى، وهو ما شكل ضغطاً على أسواق الأسهم وأدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

Related posts

تراجع وول ستريت مع قفزة عوائد السندات الأمريكية وسط تزايد الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة

تراجع قوي في الأسواق الآسيوية مع موجة جني أرباح من أسهم التكنولوجيا قبل أحداث هامة مرتقبة خلال أيام

الأسهم الأمريكية تتباين مع استمرار التحول القطاعي وضغوط أسهم التكنولوجيا