الأسواق الأمريكية تتراجع وسط قفزة عوائد السندات وترقب نتائج إنفيديا وتطورات الشرق الأوسط

شهدت الأسواق الأمريكية تراجعات واضحة خلال تداولات اليوم مع تصاعد القلق من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ نحو 19 عاماً، بالتزامن مع استمرار الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بإيران وأسعار النفط، إضافة إلى عمليات جني أرباح واسعة في أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي قبل نتائج إنفيديا المرتقبة مساء الأربعاء. ويبدو أن المستثمرين باتوا أكثر حذراً بعد الارتفاعات التاريخية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا خلال الأشهر الماضية، خاصة مع المخاوف من أثر التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

أداء المؤشرات الأمريكية:

  • مؤشر داو جونز يتراجع بنسبة 0.26% فاقداً 129 نقطة عند مستوى 49,556 نقطة
  • مؤشر S&P 500 يتراجع بنسبة 0.77% عند 7,346 نقطة
  • مؤشر ناسداك يتراجع بنسبة 1.26% عند 25,761 نقطة
  • مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة يتراجع بنسبة 1.72% عند 2,727 نقطة
  • مؤشر الخوف VIX يرتفع بنسبة 0.79% عند مستوى 17.96 نقطة

سيناريو التصعيد ومؤشر الخوف:
في حال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران أو اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط، فقد يتحرك مؤشر التقلبات VIX بسرعة كبيرة نحو مستويات 25 إلى 35 نقطة وربما أعلى، خاصة إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. هذا السيناريو يعني ارتفاع حالة الذعر والتحوط في الأسواق، مع تعرض أسهم التكنولوجيا والأسواق الأمريكية لضغوط بيعية قوية وارتفاع الطلب على الذهب والسندات الدفاعية.

سيناريو اللاحرب والتهدئة:
أما إذا استمرت التهدئة السياسية ونجحت الوساطات في منع أي مواجهة عسكرية مباشرة، فقد يبقى مؤشر VIX مستقراً قرب مستويات 15 إلى 18 نقطة أو يتراجع تدريجياً نحو مستويات أدنى، ما يعكس عودة شهية المخاطرة للأسواق واستمرار التركيز على نتائج الشركات والذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي بدلاً من المخاطر الجيوسياسية.

سيناريو الضبابية والاستنزاف السياسي:
هناك أيضاً سيناريو ثالث يتمثل في استمرار التهديدات والتصريحات المتبادلة دون حرب مباشرة أو اتفاق واضح، وهو السيناريو الذي قد يبقي مؤشر التقلبات متذبذباً بين 18 و25 نقطة لفترة طويلة، مع بقاء الأسواق في حالة قلق وترقب دائم لأي خبر مفاجئ من الشرق الأوسط.

 

 

ضغوط السندات والتضخم:
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً فوق مستوى 5.20%، وهو أعلى مستوى منذ ما يقارب عقدين، بعد مخاوف من عودة التضخم للارتفاع الكبير مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات المرتبطة بإيران والشرق الأوسط.
هذا الارتفاع في العوائد يزيد الضغوط على أسواق الأسهم لأنه يرفع تكلفة القروض العقارية وبطاقات الائتمان ويؤثر على الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي مستقبلاً.

كما بدأت بعض المؤسسات الاستثمارية تتحدث عن احتمال أن يكون الاحتياطي الفيدرالي متأخراً في مواجهة التضخم، بل إن بعض المحللين يرون أن رفع الفائدة مجدداً في يوليو قد يصبح مطروحاً إذا استمرت الضغوط التضخمية.

أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي تحت الضغط:
تعرضت أسهم شركات أشباه الموصلات لموجة بيع قوية مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح بعد المكاسب الضخمة التي حققها القطاع هذا العام.

  • مؤشر فيلادلفيا للرقائق هبط بنحو 2%
  • أسهم كوالكوم تراجعت بأكثر من 3%
  • برودكوم تراجعت 2%
  • إنفيديا واصلت التراجع للجلسة الثالثة على التوالي قبل إعلان نتائجها الفصلية

وتشير تقديرات العديد من المؤسسات إلى أن أسهم الرقائق ربما أصبحت مرتفعة التقييم بشكل مبالغ فيه على المدى القصير، رغم استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه الذكاء الاصطناعي والطلب القوي على مراكز البيانات.

ورغم هذه التراجعات، ما يزال قطاع الرقائق من أقوى القطاعات أداءً خلال 2026، حيث ارتفع صندوق iShares Semiconductor ETF بنحو 60% منذ بداية العام، إلا أنه بات يتداول حالياً أقل بحوالي 9% من قمته التاريخية بعد موجة التصحيح الأخيرة.

الخلاصة:
الأسواق حالياً تواجه مزيجاً معقداً من العوامل الضاغطة، تشمل ارتفاع عوائد السندات، والمخاوف التضخمية، والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى التقييمات المرتفعة لأسهم الذكاء الاصطناعي. وبينما تبقى نتائج إنفيديا هذا الأسبوع الحدث الأهم للأسواق، فإن أي مفاجآت سلبية أو إشارات إلى تباطؤ الطلب على مراكز البيانات قد تزيد من حدة التقلبات في قطاع التكنولوجيا والأسواق الأمريكية بشكل عام.

Related posts

العالم يدخل مرحلة “إعادة تسعير تاريخية”.. صعود عوائد السندات، التضخم، الحرب، والذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل الاقتصاد العالمي

كيفية تداول الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD)

أسواق الأسهم الأمريكية تترقب نتائج نفيديا وولمارت وسط استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي