تتجه أنظار الأسواق المالية الأمريكية خلال الأسبوع الحالي إلى نتائج شركتين تعتبران من أهم الشركات المؤثرة على توجهات المستثمرين والأسواق، حيث ستصدر شركة نفيديا نتائجها الفصلية يوم الأربعاء 20 مايو، بينما تعلن وولمارت نتائجها يوم الخميس.
وتحظى نتائج نفيديا بأهمية استثنائية لأنها أصبحت تمثل أحد أهم المؤشرات على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، خاصة مع استمرار الطلب القوي على الشرائح الإلكترونية المتقدمة. كما أن نتائجها تأتي ضمن سياق عام يتمثل في استمرار الأداء القوي لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى التي سجلت خلال السنوات الأخيرة نمواً ضخماً في الإيرادات والأرباح.
لكن رغم التوقعات الإيجابية بشكل عام، فإن حركة الأسهم لا تعتمد فقط على قوة النتائج، بل أيضاً على تقييمات الأسهم الحالية ومدى المبالغة في ارتفاع الأسعار مقارنة بالنمو المتوقع مستقبلاً. وبالتالي سيركز المستثمرون على أي عوامل جديدة في التوجيهات المستقبلية للشركات، مثل استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، الطلب العالمي على مراكز البيانات، ومستقبل هوامش الربحية.
أما نتائج وولمارت فستكون مهمة لقياس قوة إنفاق المستهلك الأمريكي، خاصة مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً وتأثير التضخم على سلوك الأسر الأمريكية.
استمرار قوة أرباح الشركات الأمريكية
وفقاً للبيانات الحالية الخاصة بنتائج الربع الأول من عام 2026، يواصل مؤشر S&P 500 تسجيل نمو قوي في الأرباح والإيرادات، مدعوماً بشكل رئيسي بقطاع التكنولوجيا وخدمات الاتصالات.
نمو أرباح مؤشر S&P 500 والقطاعات
سجلت أرباح شركات مؤشر S&P 500 نمواً يقارب 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى قوي للغاية يعكس استمرار متانة الشركات الأمريكية الكبرى.
أقوى القطاعات نمواً في الأرباح مقارنة بقبل عام:
- قطاع التكنولوجيا: نمو يقارب 55%
- قطاع خدمات الاتصالات: نمو يقارب 50%
- قطاع المواد الأساسية: نمو يقارب 40%
- قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية: نمو يقارب 40%
- القطاع المالي: نمو يقارب 25%
لماذا تنمو أرباح التكنولوجيا بهذا الشكل الضخم؟
السبب الرئيسي وراء هذا النمو التاريخي يتمثل في طفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت الشركات الكبرى إلى إنفاق مليارات الدولارات على مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية والشرائح الإلكترونية المتقدمة.
أبرز أسباب النمو القوي:
- استمرار الطلب الهائل على شرائح الذكاء الاصطناعي من نفيديا
- زيادة استثمارات شركات مثل مايكروسوفت وأمازون وميتا وغوغل في مراكز البيانات
- ارتفاع الطلب على الخدمات السحابية والحوسبة عالية الأداء
- تحسن هوامش الربحية لدى شركات التكنولوجيا نتيجة ارتفاع الإيرادات بوتيرة أسرع من المصاريف
- تعافي قطاع أشباه الموصلات بعد فترة ضعف سابقة
- استمرار نمو الإعلانات الرقمية والخدمات الرقمية المدفوعة
أما قطاع خدمات الاتصالات فقد استفاد بشكل كبير من:
- قوة إيرادات الإعلانات الرقمية
- ارتفاع استخدام المنصات الرقمية والبث
- توسع خدمات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى
في حين استفاد القطاع المالي من:
- استمرار أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً
- تحسن إيرادات التداول والخدمات الاستثمارية
- قوة إنفاق المستهلك الأمريكي حتى الآن
نمو الإيرادات يؤكد استمرار الطلب القوي
أما على مستوى الإيرادات، فقد سجلت شركات مؤشر S&P 500 نمواً حول 10%، وهو ما يدل على أن التحسن لا يعتمد فقط على خفض التكاليف، بل أيضاً على استمرار قوة الطلب والنشاط الاقتصادي.
أقوى القطاعات نمواً في الإيرادات:
- قطاع التكنولوجيا: نمو يقارب 30%
- قطاع خدمات الاتصالات: نمو يقارب 15%
- قطاع المرافق العامة: نمو يقارب 15%
- قطاع العقارات: نمو يقارب 10%
- قطاع المواد الأساسية: نمو يقارب 10%
ويشير ذلك إلى أن شركات التكنولوجيا ما تزال المحرك الأساسي للنمو داخل السوق الأمريكي، بينما بدأت قطاعات أخرى تستفيد من تحسن النشاط الاقتصادي والاستثمارات.
القطاعات الأضعف داخل السوق الأمريكي
ورغم الصورة الإيجابية العامة، ما تزال بعض القطاعات تواجه ضغوطاً واضحة.
أضعف القطاعات من حيث الأرباح:
- قطاع الرعاية الصحية: انكماش يقارب 3%
- قطاع الطاقة: تراجع طفيف يقارب 1%
ويعود ضعف قطاع الطاقة إلى تراجع أسعار النفط في يناير وفبراير رغم القفزة التي سجلت بعدها والتي يتوقع أن تنعكس إيجابيا على القطاع ضمن أرقام الربع الثاني، بينما يتعرض قطاع الرعاية الصحية لضغوط مرتبطة بتكاليف التشغيل والمنافسة والتنظيمات الحكومية.