Table of Contents
تستقر أسعار الذهب حالياً بالقرب من مستوى 4,000 دولار للأونصة، وقد يبدو تراجعها إلى ما دون 3,000 دولار سيناريو بعيداً. إلا أن دراستنا تشير إلى أن نطاق التقييم قد يتغير بصورة كبيرة في حال حدوث تصاعد استثنائي جديد في المخاطر الجيوسياسية العالمية.
اعتمدت الدراسة على نموذج مالي خاص يركز على أبرز المحركات الأساسية للذهب، وفي مقدمتها المستوى العام للأسعار في الولايات المتحدة، عوائد سندات الخزانة الأمريكية، والمخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على السيولة العالمية، إضافة إلى دراسة هيكل العرض والطلب ومشتريات البنوك المركزية.
التضخم يوفر أرضية للذهب
تظهر دراسة مستوى مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI Index Level منذ عام 2020 وحتى الربع الثالث من 2026 علاقة طردية قوية مع أسعار الذهب، بمعامل ارتباط يقارب:
0.78
ولا نعتمد هنا على معدل التضخم السنوي، وإنما على المستوى التراكمي للأسعار، لما يمثله من تغير طويل الأجل في القوة الشرائية للنقود.
وفق تقييم النموذج، يشير مستوى CPI الحالي إلى قيمة للذهب تقارب:
3,515 دولاراً للأونصة.
وفي سيناريو وصول التضخم إلى نحو 5% بنهاية عام 2026، يرتفع التقييم إلى قرابة:
3,731 دولاراً للأونصة.
وبالتالي يشكل نطاق 3,515–3,731 دولاراً منطقة تقييم مهمة مرتبطة بالتضخم.
عوائد السندات وتكلفة الفرصة البديلة
العامل الثاني هو عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، باعتباره أحد أهم مقاييس تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
العلاقة الإحصائية هنا أضعف من التضخم؛ إذ يبلغ معامل الارتباط نحو 0.43، بينما تبلغ القدرة التفسيرية R² نحو 18.7%.
وفي سيناريو وصول عائد السندات لأجل عامين إلى 5%، يشير النموذج إلى تقييم للذهب قرب:
2,916 دولاراً للأونصة.
وهذا العامل لا يعمل بصورة منفردة، لكنه يصبح مهماً عندما ترتفع العوائد إلى مستويات تجعل الاحتفاظ بالأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.
2026 غيّر علاقة الذهب بالمخاطر
العامل الأكثر أهمية في المرحلة الحالية هو المخاطر الجيوسياسية والسيولة.
تقليدياً، تدفع المخاطر المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً. لكن ما شهدناه خلال 2026 أظهر أن هذه العلاقة يمكن أن تتغير عندما تتجاوز المخاطر مستويات معينة.
فعند الصدمات الشديدة، يمكن أن ينتقل السوق من:
Rush to Safety
إلى:
Dash for Cash
أي أن الحاجة إلى السيولة وتخفيض المراكز قد تصبح أقوى من الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.
وقد شهد الذهب بالفعل ارتفاعاً إلى قمة تاريخية بلغت نحو 5,594.82 دولاراً خلال 2026، قبل أن يتراجع بصورة حادة إلى منطقة 3,942 دولاراً رغم استمرار مستويات مرتفعة من المخاطر.
وهذه الحركة تمثل عنصراً أساسياً في تقييمنا للمرحلة المقبلة.
ماذا لو ازدادت المخاطر العالمية؟
في سيناريو حدوث تصعيد كبير جديد في الشرق الأوسط وأضر بانتاج النفط، بالتزامن مع تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية واقتراب خطر المواجهة المباشرة مع الناتو، واضطرابات أكبر في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، فإن نموذجنا يشير إلى إمكانية انتقال الذهب إلى نطاق سعري أدنى بصورة واضحة.
في السيناريو الأكثر تشدداً، يصل التقييم إلى قرابة:
2,840 دولاراً للأونصة
أي إلى ما دون مستوى 3,000 دولار.
أما نطاق التقييم الأوسع للنموذج فيمتد تقريباً بين:
2,840 – 3,942 دولاراً للأونصة
مع وجود منطقة تقييم مركزية مرتبطة بالتضخم بين:
3,515 – 3,731 دولاراً.
هذه المستويات لا تمثل أهدافاً سعرية حتمية، ولا تعني أن الذهب لا يستطيع التداول خارج هذا النطاق. إنها نتائج سيناريوهات مختلفة ضمن نموذج مالي يعتمد على مجموعة من المحركات الاقتصادية والجيوسياسية.

الخلاصة
استقرار الذهب قرب 4,000 دولار لا يعني أن مستوى 3,000 دولار أصبح بعيداً بصورة دائمة.
التضخم يوفر دعماً هيكلياً للذهب، بينما ترفع العوائد تكلفة الفرصة البديلة. لكن المتغير الحاسم في السيناريو الحالي قد يكون درجة المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الطلب العالمي على السيولة.
إذا بقيت المخاطر تحت السيطرة، فإن منطقة 3,515–3,731 دولاراً تظل إحدى مناطق التقييم المهمة في النموذج.
أما إذا انتقلت البيئة العالمية إلى مستوى استثنائي من المخاطر، فإن النموذج المالي يشير إلى إمكانية تراجع الذهب إلى ما دون 3,000 دولار للأونصة، مع مستوى ضغط يقترب من 2,840 دولاراً.