أظهرت نتائج أعمال شركات مؤشر S&P 500 للربع الثاني من عام 2026 استمرار موسم أرباح قوي، حيث جاءت النتائج أفضل من توقعات المحللين في معظم القطاعات، وهو ما يفسر بقاء مؤشرات الأسهم الأمريكية بالقرب من أعلى مستوياتها التاريخية، رغم ترقب المستثمرين لبيانات سوق العمل الأمريكية ومستجدات الاتفاق المتعلق بفتح مضيق هرمز.
أولاً: نمو الأرباح يتجاوز التوقعات
حتى تاريخ 6 أغسطس، أعلنت 390 شركة من أصل 500 شركة مدرجة في مؤشر S&P 500 نتائجها المالية، لتؤكد استمرار قوة أرباح الشركات الأمريكية.
وجاءت أبرز النتائج على النحو التالي (أرقام تقريبية):
– نمو أرباح شركات المؤشر: 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
– 85% من الشركات تجاوزت توقعات الأرباح.
وتُعد نسبة 85% أعلى بكثير من متوسطها التاريخي، ما يعكس متانة أداء الشركات الأمريكية خلال الربع الثاني ويعزز الثقة في قوة الاقتصاد الأمريكي.
القطاعات الأفضل أداءً في الأرباح
كان قطاع الطاقة صاحب الأداء الأقوى خلال الربع الثاني، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش الربحية، بينما واصل قطاع التكنولوجيا الاستفادة من الطلب القوي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وجاء ترتيب القطاعات من حيث نمو الأرباح:
– الطاقة: +150%
– خدمات الاتصالات: +100%
– السلع الاستهلاكية الكمالية: +90%
– التكنولوجيا: +70%
– المواد الأساسية: +40%
– القطاع المالي: +25%
– الصناعات: +20%
– المرافق: +10%
– العقارات: +10%
– السلع الاستهلاكية الأساسية: +9%
في المقابل، كان القطاع الصحي الوحيد الذي سجل تراجعاً في الأرباح بنسبة 8%.
ثانياً: الإيرادات تواصل النمو
لم يقتصر الأداء القوي على الأرباح فقط، بل امتد أيضاً إلى الإيرادات، حيث سجلت شركات المؤشر نمواً سنوياً بلغ 15%، ما يشير إلى أن تحسن الأرباح جاء نتيجة نمو حقيقي في المبيعات، وليس فقط عبر خفض التكاليف.
وكانت أبرز القطاعات من حيث نمو الإيرادات:
– الطاقة: +40%
– التكنولوجيا: +35%
– خدمات الاتصالات: +15%
– القطاع المالي: +10%
– الصناعات: +10%
– العقارات: +10%
ثالثاً: مفاجآت إيجابية تفوق التوقعات
واصلت الشركات الأمريكية تحقيق نتائج أفضل من تقديرات المحللين، إذ بلغ متوسط تفوق الأرباح على التوقعات 10%، بينما تجاوزت الإيرادات التوقعات بمتوسط 4%.
وكان قطاع الطاقة الأكثر تفوقاً، حيث جاءت إيراداته أعلى من التوقعات بنحو 15%، ما يؤكد استمرار قوة الطلب وتحسن الأداء التشغيلي للشركات العاملة في القطاع.
ماذا تعني هذه النتائج للأسواق؟
تشير هذه الأرقام إلى أن المكاسب التي حققتها الأسهم الأمريكية خلال الأسابيع الماضية تستند إلى تحسن فعلي في أساسيات الشركات، وليس إلى التفاؤل وحده. فارتفاع نسبة الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح إلى 85%، إلى جانب النمو القوي في الإيرادات، يعزز ثقة المستثمرين في قدرة الشركات الأمريكية على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة.
كما يواصل قطاع التكنولوجيا دعم موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين يعكس الأداء الاستثنائي لقطاع الطاقة استفادة الشركات من بيئة أسعار الطاقة المرتفعة وتحسن هوامش الأرباح.
هل تكفي النتائج لدفع الأسهم إلى مستويات قياسية جديدة؟
ورغم قوة موسم الأرباح، فإن الأسواق الأمريكية تتداول بالفعل عند تقييمات مرتفعة ومستويات تاريخية، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الأخبار الإيجابية قد أصبح مسعراً في الأسعار الحالية.
لذلك، سيعتمد استمرار الزخم الصعودي خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
– نتائج بيانات سوق العمل الأمريكية وتأثيرها على توقعات خفض أسعار الفائدة.
– استمرار قوة نتائج الشركات المتبقية من موسم الأرباح.
– تطورات الاتفاق المتعلق بفتح مضيق هرمز وانعكاسه على أسعار الطاقة.
– الحفاظ على قوة الإنفاق الاستهلاكي واستمرار نمو الاقتصاد الأمريكي.
وفي حال جاءت هذه العوامل داعمة، فقد تتمكن الأسهم الأمريكية من مواصلة تسجيل مستويات قياسية جديدة، أما أي مفاجآت سلبية فقد تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.