تعرضت أسواق الأسهم الأمريكية لضغوط بيعية واضحة خلال تداولات اليوم بعد الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت بدأت فيه الأسواق إعادة تسعير توقعاتها لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية. ويأتي هذا التراجع بعد فترة من المكاسب القياسية التي سجلتها المؤشرات الأمريكية، خاصة أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التي قادت موجة الصعود خلال الأشهر الماضية.
وكانت البيانات الأمريكية الأخيرة لسوق العمل أحد أبرز العوامل التي دفعت المستثمرين إلى تقليص رهانات خفض الفائدة، بعدما أظهرت استمرار قوة سوق العمل الأمريكي. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة غير زراعية خلال شهر مايو، في حين استقر معدل البطالة عند 4.3%، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي والتوظيف بمستويات قوية.
وتشير هذه البيانات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يجد مبرراً لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يوم 17 يونيو، بل إن الأسواق بدأت تتوقع أن تكون أسعار الفائدة في نهاية العام، وتحديداً بحلول اجتماع ديسمبر، أعلى من المستويات الحالية بنحو 0.25%. هذا التحول في التوقعات دفع المستثمرين إلى بيع السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، لترتفع عوائدها بشكل ملحوظ.
وقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 10 نقاط أساس ليصل إلى 4.16%، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 6 نقاط أساس إلى 4.54%. وتعد هذه المستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالأشهر الماضية، ما يزيد من جاذبية السندات على حساب الأسهم، خاصة أسهم النمو والتكنولوجيا الحساسة لأسعار الفائدة.
ونتيجة لذلك، سجلت المؤشرات الأمريكية تراجعات ملحوظة:
- داو جونز: 51,288.95 نقطة (-0.53%)
- ستاندرد آند بورز 500: 7,477.82 نقطة (-1.40%)
- ناسداك 100: 26,180.83 نقطة (-2.42%)
- راسل 2000: 2,877.51 نقطة (-1.97%)
- مؤشر التقلب VIX: 17.03 نقطة (+10.58%)
ويبدو أن المستثمرين بدأوا في جني الأرباح من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي سجلت ارتفاعات استثنائية خلال الفترة الماضية، مع انتقال التركيز حالياً إلى تأثير الفائدة المرتفعة على تقييمات الشركات المستقبلية.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية اليوم
| الأجل | العائد | التغير |
|---|---|---|
| شهر واحد | 3.681% | +0.005 |
| شهران | 3.691% | +0.010 |
| 3 أشهر | 3.716% | +0.007 |
| 4 أشهر | 3.741% | +0.011 |
| 6 أشهر | 3.790% | +0.028 |
| سنة واحدة | 3.866% | +0.063 |
| سنتان | 4.160% | +0.111 |
| 3 سنوات | 4.211% | +0.109 |
| 5 سنوات | 4.283% | +0.095 |
| 7 سنوات | 4.409% | +0.081 |
| 10 سنوات | 4.540% | +0.063 |
| 20 سنة | 5.020% | +0.038 |
| 30 سنة | 5.005% | +0.027 |
وتشير هذه التحركات إلى أن الأسواق أصبحت أكثر اقتناعاً بأن الفيدرالي سيبقي السياسة النقدية متشددة لفترة أطول من المتوقع سابقاً، وهو ما يشكل ضغطاً على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي كانت المستفيد الأكبر من توقعات خفض الفائدة خلال الأشهر الماضية. وفي حال استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار قوة سوق العمل والنشاط الاقتصادي، فقد تبقى عوائد السندات مرتفعة، مما يزيد من احتمالات استمرار التقلبات والتصحيح في أسواق الأسهم خلال الفترة المقبلة.

يُظهر الرسم البياني السابق لعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين أن العائدات ارتفعت بقوة خلال الأعوام الأخيرة، بعدما كانت قريبة من الصفر في عام 2021، قبل أن تتجاوز 5% خلال دورة التشديد النقدي التي بدأها الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة موجة التضخم المرتفعة. ورغم تراجع العوائد تدريجياً خلال عامي 2024 و2025 مع توقعات خفض الفائدة، فإنها عادت للارتفاع مؤخراً لتصل إلى نحو 4.16% بعد صدور بيانات اقتصادية قوية وعودة المخاوف التضخمية. ويعكس هذا الارتفاع قناعة المستثمرين بأن التضخم ما زال أعلى من المستويات المستهدفة، وأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية. وبما أن السندات لأجل عامين تُعد الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، فإن صعودها الأخير يشير إلى أن الأسواق أصبحت تتوقع معدلات فائدة أعلى خلال الأشهر المقبلة مقارنة بما كانت تتوقعه سابقاً.