في عالم التكنولوجيا، نادراً ما يطلق جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، تصريحات عابرة. لذلك عندما وصف شركة مارفيل تكنولوجي خلال معرض كومبيوتكس في تايوان بأنها “قد تكون الشركة التالية التي تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار”، سارعت الأسواق إلى إعادة تقييم الشركة بالكامل.
وجاء رد فعل المستثمرين سريعاً، حيث قفز سهم مارفيل بأكثر من 25% في جلسة واحدة ليصل إلى مستوى قياسي جديد عند 275.68 دولار، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 241 مليار دولار.
لماذا يراهن جينسن هوانغ على مارفيل؟
خلال السنوات الماضية كان التركيز منصباً على المعالجات والرقائق التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي، لكن مع توسع مراكز البيانات العملاقة أصبحت هناك مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن قوة المعالجة نفسها، وهي كيفية ربط آلاف المعالجات والخوادم ببعضها البعض ونقل البيانات بينها بسرعات هائلة.
وهنا يظهر الدور المحوري لشركة مارفيل.
فالشركة تُعد من أبرز مزودي تقنيات الشبكات والاتصالات والبنية التحتية التي تسمح لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالعمل بكفاءة عالية. ووفق رؤية هوانغ، فإن مستقبل الحوسبة أصبح يعتمد على “الشبكات والربط” بقدر اعتماده على قوة المعالجات، ما يجعل منتجات مارفيل عنصراً أساسياً في الجيل القادم من مراكز البيانات.
ماذا تعمل مارفيل؟
تأسست الشركة عام 1995، وتخصصت في تطوير أشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية، وتشمل أبرز منتجاتها:
– شرائح الشبكات عالية السرعة.
– تقنيات الربط الضوئي.
– المعالجات المخصصة لشركات الحوسبة السحابية.
– حلول الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
– تقنيات شبكات الجيل الخامس.
– أنظمة الاتصالات الخاصة بالمؤسسات والسيارات الذكية.
وما يلفت الانتباه أن مراكز البيانات أصبحت تمثل نحو 75% من إيرادات الشركة حالياً، مقارنة بأقل من 10% فقط قبل عدة سنوات، ما يعكس نجاحها في التحول نحو القطاع الأسرع نمواً في صناعة التكنولوجيا.
أرقام السهم والتقييم الحالي
تشير البيانات الحالية إلى أن الشركة أصبحت من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي:
– سعر السهم: 275.68 دولار.
– الارتفاع اليوم: 25.63%.
– القيمة السوقية: 241 مليار دولار.
– أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً: 277.54 دولار.
– ربحية السهم: 2.92 دولار.
– مكرر الربحية: 94.37 مرة.
– مكرر الربحية المستقبلي: 61.73 مرة.
– هامش الربح الصافي: 28.99%.
– العائد على حقوق المساهمين: 16.03%.
– الإيرادات خلال آخر 12 شهراً: 8.72 مليار دولار.
– الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك: 2.78 مليار دولار.
هل السهم مبالغ في تقييمه؟
عند النظر إلى مكرر ربحية يتجاوز 94 مرة، يبدو السهم مرتفع التقييم مقارنة بمعظم شركات التكنولوجيا التقليدية. لكن السوق لا يسعر مارفيل وفق أرباحها الحالية، بل وفق ما يمكن أن تصبح عليه خلال السنوات المقبلة.
فالشركة تتوقع أن تتجاوز إيرادات أعمالها المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي 10 مليارات دولار بحلول عام 2029، وهو رقم يفوق إجمالي إيراداتها الحالية تقريباً. لذلك فإن المستثمرين يدفعون علاوة سعرية مرتفعة اليوم مقابل النمو المتوقع مستقبلاً.
العلاقة مع إنفيديا
ما يزيد من جاذبية قصة مارفيل الاستثمارية هو ارتباطها الوثيق بمنظومة الذكاء الاصطناعي التي تقودها إنفيديا.
فبينما توفر إنفيديا المعالجات المتطورة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، توفر مارفيل البنية التحتية التي تسمح لهذه المعالجات بالتواصل وتبادل البيانات بسرعات هائلة داخل مراكز البيانات العملاقة.
وبمعنى آخر، إذا كانت إنفيديا تبيع “العقول” التي تقوم بالحوسبة، فإن مارفيل تبيع “الأعصاب والشرايين” التي تنقل المعلومات بين تلك العقول.
هل يمكن أن تصل إلى تريليون دولار؟
رغم أن القيمة السوقية الحالية البالغة 241 مليار دولار ما تزال بعيدة عن حاجز التريليون دولار، فإن الشركة تحتاج إلى تحقيق نمو يتجاوز أربعة أضعاف مستوياتها الحالية للوصول إلى هذا الهدف.
لكن ما يجعل هذا السيناريو مطروحاً للنقاش هو أن مارفيل تتمركز اليوم في قلب واحدة من أكبر الثورات التكنولوجية في التاريخ، وهي ثورة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات فائقة الأداء.
لذلك فإن تصريح جينسن هوانغ لم يكن مجرد إشادة بشركة شريكة، بل إشارة إلى أن المستثمرين قد يكونون أمام واحدة من أهم قصص النمو في قطاع أشباه الموصلات خلال العقد القادم.