تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من التذبذب والحذر، مع استمرار تركيز المستثمرين على ثلاثة محاور رئيسية: ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى مستويات تاريخية، ترقب نتائج شركة إنفيديا التي أصبحت تمثل مؤشراً أساسياً على قوة قطاع الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات الأمريكية الإيرانية وتأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
ورغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد، تمكنت بعض مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية من تحقيق ارتفاعات محدودة، بينما تعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط بيعية أوضح، خاصة في اليابان وأستراليا.
أداء الأسواق الأمريكية:
شهدت مؤشرات وول ستريت أداءً متبايناً في بداية جلسة التداول:
- مؤشر S&P 500 ارتفع إلى مستوى 7,370.56 نقطة بارتفاع 16.95 نقطة أو +0.23%
- مؤشر ناسداك صعد إلى 25,974.56 نقطة بارتفاع 103.85 نقطة أو +0.40%
- مؤشر راسل 2000 ارتفع إلى 2,775.00 نقطة بزيادة +1.02%
- مؤشر داو جونز استقر تقريباً عند 49,361.67 نقطة دون تغير يذكر
- مؤشر التقلبات VIX تراجع إلى 17.92 نقطة بانخفاض -0.78%
الأسواق الأمريكية تترقب بشكل كبير نتائج شركة إنفيديا التي ستصدر بعد إغلاق جلسة اليوم، حيث ينظر المستثمرون إلى نتائج الشركة باعتبارها مقياساً رئيسياً لاتجاه استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية عالمياً.
عوائد السندات تضغط على الأسواق:
رغم تحسن الأسهم نسبياً اليوم، إلا أن الأسواق ما تزال قلقة من مستويات العوائد المرتفعة:
- عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً تجاوز 5.17% وهو أعلى مستوى منذ عام 2006
- عائد السندات لأجل 10 سنوات اقترب من 4.7%
هذه المستويات المرتفعة تعكس مخاوف المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وعدم وضوح مستقبل الحرب والتوترات في الشرق الأوسط.
ورغم تسجيل تراجع طفيف في العوائد اليوم، إلا أن الأسواق ما تزال تعتبر أن البيئة الحالية أصبحت أكثر تعقيداً بالنسبة للفيدرالي الأمريكي، خاصة إذا استمر التضخم والطاقة بالارتفاع.
أداء الأسواق الأوروبية:
الأسواق الأوروبية أظهرت تماسكا نسبياً بدعم من تراجع محدود في عوائد السندات الأوروبية وصدور بيانات تضخم بريطانية أقل من التوقعات:
- مؤشر STOXX 600 ارتفع +0.71% إلى 615.69 نقطة
- مؤشر DAX الألماني ارتفع +0.53% إلى 24,530.34 نقطة
- مؤشر FTSE البريطاني صعد +0.39% إلى 10,370.82 نقطة
- مؤشر CAC الفرنسي ارتفع +0.85% إلى 8,049.58 نقطة
- مؤشر FTSE MIB الإيطالي قفز +0.82% إلى 48,751.79 نقطة
كما أظهرت بيانات التضخم البريطانية تباطؤاً إلى 2.8% خلال أبريل مقارنة بـ3.3% في مارس، وهو ما خفف بعض الضغوط على الأسواق الأوروبية مؤقتاً، رغم استمرار المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة مستقبلاً بسبب التوترات الجيوسياسية.
أداء الأسواق الآسيوية:
الأسواق الآسيوية تعرضت لضغوط أوضح، خاصة مع استمرار القلق من ارتفاع العوائد الأمريكية وتأثيرها على التدفقات الاستثمارية:
- مؤشر نيكاي الياباني تراجع -1.23% إلى 59,804 نقطة
- مؤشر ASX 200 الأسترالي انخفض -1.26% إلى 8,496 نقطة
- مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ تراجع -0.57% إلى 25,651 نقطة
- مؤشر شنغهاي الصيني انخفض -0.18% إلى 4,162 نقطة
- بالمقابل ارتفع مؤشر NIFTY 50 الهندي +0.17% إلى 23,659 نقطة
الضغوط على آسيا جاءت نتيجة ارتفاع العوائد الأمريكية، إضافة إلى حالة الحذر تجاه مستقبل الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية.
الأسهم والشركات البارزة:
شهد قطاع أشباه الموصلات تحركات قوية قبل افتتاح السوق الأمريكية:
- سهم Marvell Technology ارتفع بأكثر من 4.5%
- سهم Intel صعد بأكثر من 4.2%
- سهم Micron وQualcomm ارتفعا بأكثر من 3.1%
- صندوق SOXX لأسهم أشباه الموصلات ارتفع أكثر من 3%
كما سجلت شركات التجزئة نتائج قوية:
- Target ارتفع بعد نتائج مالية أفضل من التوقعات
- TJX Companies قفز حوالي 4% بعد تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت التقديرات
في المقابل، تراجع سهم Analog Devices رغم تحقيق نتائج فصلية قوية، في إشارة إلى استمرار حساسية المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا.
الخلاصة:
الأسواق العالمية تعيش حالياً مرحلة دقيقة للغاية، حيث تتصارع عدة عوامل متناقضة في الوقت نفسه: قوة قطاع الذكاء الاصطناعي والأرباح التقنية من جهة، وضغوط العوائد المرتفعة والتضخم والمخاطر الجيوسياسية بالغة الأهمية والأولوية من جهة أخرى.
نتائج إنفيديا اليوم قد تصبح نقطة تحول مهمة للأسواق، ليس فقط لسهم الشركة، بل لتقييمات قطاع التكنولوجيا بالكامل، خاصة مع اعتماد جزء كبير من صعود الأسواق الأمريكية خلال العام الحالي على شركات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية.