Table of Contents
المشهد السياسي بعد الانتخابات
انتخابات اليابان التي جرت في 8 فبراير 2026 أفرزت مشهدًا سياسيًا مستقرًا إلى حد كبير. فوز الحزب الحاكم بأغلبية كبيرة أعطى الحكومة قوة تشريعية عالية، وقلّص احتمالات التعطيل السياسي أو الصراعات داخل البرلمان خلال المرحلة المقبلة.
الحزب الفائز وقوته البرلمانية
الحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي حقق فوزًا كاسحًا بحصوله على أكثر من 316 مقعدًا من أصل 465. هذه الأغلبية تعني امتلاك الحزب أغلبية الثلثين، ما يمنحه قدرة واسعة على تمرير القوانين والموازنات وتنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية بسهولة.
التوجه الاقتصادي العام للحكومة
الحكومة الجديدة تميل بوضوح إلى سياسة توسعية وليست تقشفية. تركيزها الأساسي هو دعم النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الأسر، حتى لو تطلّب ذلك زيادة في الإنفاق العام أو تأجيل بعض الإصلاحات المالية الصارمة.
دعم الأسر وتخفيف تكاليف المعيشة
من أبرز الوعود الاقتصادية تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة سنتين، بهدف تخفيف الضغط الناتج عن ارتفاع الأسعار. هذا التوجه يعكس رغبة الحكومة في معالجة آثار التضخم اجتماعيًا، بدل التعامل معه فقط عبر أدوات نقدية.
التحفيز والإنفاق الحكومي
تخطط الحكومة لإطلاق حزم تحفيز اقتصادي تشمل دعم الشركات، وتحفيز الاستثمار، إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري والاستثمار في الأمن القومي. هذه السياسات تعكس رؤية تعتبر النمو والاستقرار أولوية حتى على حساب ارتفاع العجز مؤقتًا.
التحدي المالي والدين العام
رغم الطابع الداعم للنمو، يبقى التحدي الأكبر هو ارتفاع الدين الحكومي الياباني. تمويل هذه السياسات يثير قلق بعض المستثمرين بشأن الاستدامة المالية على المدى الطويل، خصوصًا في حال استمرار الإنفاق المرتفع لفترة ممتدة.
السياسة النقدية ومعدلات الفائدة
الحكومة لا تُظهر رغبة واضحة في تشديد السياسة النقدية أو رفع الفائدة بسرعة، رغم بقاء التضخم فوق مستوى 2%. التوجه العام هو الحفاظ على بيئة نقدية داعمة للنمو، أو على الأقل تجنب أي رفع حاد للفائدة قد يضغط على الاقتصاد.
العلاقة مع البنك المركزي
البنك المركزي الياباني مستقل رسميًا، لكن فوز الحكومة بهذه القوة يخلق ضغطًا غير مباشر للإبقاء على سياسة نقدية تيسيرية. الحكومة لا تحدد الفائدة بشكل مباشر، لكنها ترسل إشارات واضحة بأنها تفضل عدم التشديد في هذه المرحلة.
التضخم من منظور حكومي
تعامل الحكومة مع التضخم يركز على تخفيف أثره على المواطنين، مثل خفض الضرائب والدعم، وليس محاربته عبر رفع الفائدة. هذا يعكس أولوية الاستقرار الاجتماعي ودعم القوة الشرائية للأسر.
البطالة وسوق العمل
البطالة في اليابان منخفضة تاريخيًا، ولذلك لا تُعد قضية سياسية ضاغطة. التركيز الحكومي ينصب أكثر على استدامة النمو وتحسين الأجور بدل معالجة البطالة كأزمة.
تأثير نتائج الانتخابات اليابانية على الأسواق المالية والاقتصاد الياباني:
أولًا، الأسهم اليابانية سجلت قفزة قوية.
مؤشر نيكاي 225 صعد إلى أعلى مستوى في تاريخه بعد فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي LDP بأغلبية الثلثين، محققًا ارتفاعًا يقارب 3.9% إلى 5% خلال تعاملات اليوم. هذا الارتفاع يعكس ارتياح المستثمرين لزيادة الاستقرار السياسي وتوقع وضوح أكبر في السياسات الاقتصادية خلال المرحلة القادمة.
ثانيًا، سوق السندات الحكومية تأثر بشكل واضح.
عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل ارتفعت، ما يعني انخفاض أسعار السندات، وهو مؤشر على أن المستثمرين يتوقعون زيادة في الإنفاق الحكومي أو احتمال رفع أسعار الفائدة مستقبلًا، إضافة إلى مخاوف من تغيّر مسار سياسة البنك المركزي مع حجم الإنفاق المتوقع.
ثالثًا، الين الياباني شهد حركة متقلبة.
في بداية الجلسة، تراجع الين مقابل الدولار والعملات الرئيسية بسبب توقعات بتوسع الإنفاق واستمرار السياسة النقدية المرنة، لكنه عاد للتعافي لاحقًا بعد تدخلات لفظية من مسؤولي السياسة النقدية اليابانية هدفت إلى تهدئة الأسواق.
في المقابل، ارتفاع عوائد السندات يشير إلى قلق من آليات التمويل، إذ قد تضطر الحكومة لزيادة الاقتراض لتمويل سياساتها الاقتصادية مثل تعليق أو تخفيف ضريبة الاستهلاك، ما يضغط على سوق الدين.
أما تقلب الين، فيعود إلى حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية، فالتدخلات الرسمية دعمت العملة مؤقتًا، لكن السوق لا يزال مترددًا حول ما إذا كان البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة أم يتجه لرفعها لاحقًا في حال تصاعد التضخم.
بشكل عام، يمكن القول إن أسواق الأسهم اليابانية تعيش حالة إيجابية مؤقتة مدفوعة بتفاؤل سياسي وتحفيزي، في حين تواجه السندات ضغوطًا بسبب مخاوف التمويل، ويبقى الين في حالة تذبذب بين دعم النمو الاقتصادي ومخاوف التضخم وضعف العملة.