مكاسب في أسواق الأسهم مع تراجع النفط وآمال التهدئة بين واشنطن وطهران

واصلت الأسواق الأمريكية تحقيق مستويات تاريخية جديدة خلال تداولات اليوم، مدعومة بتراجع أسعار النفط وارتفاع الآمال بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف من حدة الحرب والتوترات في الشرق الأوسط. كما ساهمت نتائج الشركات القوية واستمرار الزخم في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم شهية المخاطرة، رغم استمرار بعض المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي وسوق العمل الأمريكي.

أداء المؤشرات الأمريكية
سجل مؤشر S&P 500 مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بنسبة 0.02% إلى حوالي 7,366.66 نقطة، بينما صعد مؤشر Nasdaq Composite بنسبة 0.29% إلى 25,913.57 نقطة، مدعوماً باستمرار قوة أسهم التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر Dow Jones بنسبة طفيفة بلغت 0.08% ليستقر قرب 49,872.36 نقطة، بينما هبط مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة بنسبة 0.47% إلى 2,873.11 نقطة.

أما مؤشر الخوف في الأسواق VIX فقد انخفض بنسبة 0.98% إلى 17.22 نقطة، في إشارة إلى تراجع مستويات القلق بين المستثمرين.

هبوط النفط يدعم شهية المخاطرة
كان التراجع القوي في أسعار النفط أحد أبرز العوامل الداعمة للأسهم الأمريكية، حيث هبط خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 2.58% إلى 92.63 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام برنت بنسبة 2.77% إلى 98.46 دولاراً للبرميل.

وجاء هذا التراجع مع تزايد التقارير التي تشير إلى قرب التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران قد يساهم في تهدئة الحرب واحتواء المخاطر الجيوسياسية، الأمر الذي خفف المخاوف من اضطرابات الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز.

كما أن تراجع النفط دون مستوى 100 دولار أعاد بعض الارتياح للأسواق، خاصة فيما يتعلق بالتضخم الأمريكي واحتمالات استمرار الفيدرالي الأمريكي في سياسة نقدية أقل تشدداً مستقبلاً.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تحت المجهر
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات إعانات البطالة الأمريكية ارتفاع الطلبات الجديدة إلى حوالي 200 ألف طلب خلال الأسبوع الماضي، لكنها جاءت أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 206 آلاف طلب، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل الأمريكي نسبياً.

أما بيانات الإنتاجية، فقد أظهرت نمواً بنسبة 0.8% خلال الربع الأول، وهو أقل من التوقعات البالغة 1.1%، في حين ارتفعت تكاليف العمل بنسبة 2.3%، مما يشير إلى استمرار بعض الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.

الأسواق الأوروبية تتراجع تحت ضغط مخاوف التضخم والحرب في الشرق الأوسط

المقدمة:
تراجعت الأسواق الأوروبية خلال تداولات اليوم مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي .

كما زاد قرار البنك المركزي النرويجي برفع أسعار الفائدة من قلق المستثمرين بشأن إمكانية اضطرار البنوك المركزية الأوروبية إلى الإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.

أداء المؤشرات الأوروبية
شهد مؤشر Stoxx Europe 600 الأوروبي تراجعاً بنسبة 0.31% ليستقر عند 621.33 نقطة، بعدما فقد الزخم الإيجابي الذي بدأ به الجلسة.

وفي ألمانيا، انخفض مؤشر DAX بنسبة 0.29% إلى 24,846.86 نقطة، مع ضغوط على أسهم الصناعة والتصدير نتيجة المخاوف من تباطؤ اقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة.

أما السوق البريطاني، فقد كان بين الأضعف أداءً، حيث هبط مؤشر FTSE 100 بنسبة 0.86% إلى 10,349.31 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم الطاقة والنقل والخدمات الاستهلاكية.

وفي فرنسا، تراجع مؤشر CAC 40 بنسبة 0.10% إلى 8,290.98 نقطة، بينما هبط مؤشر FTSE MIB الإيطالي بنسبة 0.28% إلى 49,556.39 نقطة.

في المقابل، سجل مؤشر IBEX 35 الإسباني أداءً إيجابياً محدوداً بارتفاع يقارب 0.20% مدعوماً بقطاع البنوك.

البنك المركزي النرويجي يرفع الفائدة بسبب التضخم
أحد أبرز أحداث الجلسة كان قرار البنك المركزي النرويجي رفع معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25%، ليصبح أول بنك مركزي رئيسي يرفع الفائدة منذ عودة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع المخاوف التضخمية العالمية.

وأشار البنك إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف منذ سنوات، وأن الحرب في الشرق الأوسط تخلق حالة كبيرة من عدم اليقين الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة والشحن العالمي.

هذا القرار أعاد للأسواق المخاوف من احتمال اضطرار بعض البنوك المركزية الأوروبية إلى تأجيل أي خفض للفائدة، وربما العودة إلى سياسة أكثر تشدداً إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.

أسهم الشركات والطاقة تحت المجهر
على صعيد الشركات، أعلنت شركة Shell عن أرباح فصلية قوية تجاوزت التوقعات، حيث بلغت الأرباح المعدلة حوالي 6.92 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بتوقعات عند 6.1 مليار دولار، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والطاقة.

لكن رغم قوة النتائج، تراجع سهم الشركة بأكثر من 2% بعد إعلانها تقليص حجم برنامج إعادة شراء الأسهم، ما أثار خيبة أمل المستثمرين.

في قطاع الشحن، أعلنت شركة Maersk عن أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك بلغت حوالي 1.75 مليار دولار، لكنها تمثل انخفاضاً سنوياً يقارب 35%، مع استمرار اضطرابات التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة. وتراجع سهم الشركة بنحو 6.6% خلال التداولات الأوروبية.

الأسواق الآسيوية تقفز بقوة بقيادة اليابان رغم استمرار التوترات الجيوسياسية

اليابان تقود المكاسب التاريخية
كان السوق الياباني النجم الأبرز خلال الجلسة، حيث قفز مؤشر Nikkei 225 بنسبة قوية بلغت حوالي 5.58% ليغلق عند مستوى 62,833.84 نقطة، مسجلاً أول اختراق تاريخي فوق مستوى 62 ألف نقطة.
وجاءت المكاسب مدفوعة بارتفاع أسهم التكنولوجيا والمواد الأساسية والقطاع المالي، إضافة إلى صعود قوي لأسهم الشركات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

وشهد سهم SoftBank ارتفاعاً تجاوز 18%، بينما قفزت شركة Ibiden بأكثر من 22%، وارتفعت شركة Sumco Corp بنحو 19.74%، في إشارة واضحة إلى عودة الزخم القوي لقطاع أشباه الموصلات الياباني.

كما ارتفع مؤشر Topix الياباني بنحو 3% ليصل إلى 3,840.49 نقطة، مع تدفقات استثمارية قوية نحو الأسهم اليابانية وسط استمرار ضعف الين ودعم السياسات النقدية المرنة.

أداء الأسواق الآسيوية الأخرى
في أستراليا، ارتفع مؤشر ASX 200 بنسبة 0.96% ليصل إلى 8,878.10 نقطة، مدعوماً بصعود أسهم التعدين والبنوك.

أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر Hang Seng بنسبة 1.57% إلى 26,626.28 نقطة، مستفيداً من تحسن معنويات المستثمرين تجاه الأسهم الصينية والتكنولوجية.

وفي الصين، ارتفع مؤشر Shanghai Composite بنسبة 0.48% ليصل إلى 4,180.09 نقطة، بينما صعد مؤشر CSI 300 إلى حوالي 4,900.51 نقطة، مع استمرار الدعم الحكومي للقطاعات الصناعية والتكنولوجية.

كوريا الجنوبية سجلت أيضاً أداءً إيجابياً، حيث ارتفع مؤشر Kospi بنسبة 1.43% ليصل إلى 7,490.05 نقطة، بدعم من أسهم التكنولوجيا وصناعة الرقائق.

في المقابل، كان الأداء الهندي أكثر هدوءاً، إذ تراجع مؤشر Nifty 50 بشكل طفيف بنسبة 0.02% ليستقر قرب 24,326.65 نقطة.

 

Related posts

تقرير أسواق المال: تحديثات قوية للمؤشرات الأمريكية والذهب.

الأسواق العالمية ترتفع بقوة مع تراجع أسعار النفط وتزايد الآمال باتفاق أمريكي إيراني

لي لو.. من مطارد سياسي في الصين إلى أحد أعظم المستثمرين في العالم