يثار هذا السؤال بقوة في ظل المخاوف الحالية من اضطراب إمدادات الطاقة، خصوصاً مع التوترات حول مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. ومع تصاعد الحديث عن احتمال تعطل الإمدادات، يتجه الاهتمام نحو حجم المخزونات النفطية العالمية التي يمكن استخدامها فوراً لتعويض أي انقطاع مفاجئ.
السؤال الأبرز اليوم هو: لو افترضنا سيناريو متطرف يتوقف فيه إنتاج النفط العالمي بالكامل الآن، فكم يوم يمكن للاقتصاد العالمي أن يستمر اعتماداً على المخزونات الموجودة فوق الأرض، سواء التجارية أو الاستراتيجية؟
بدايةً، من المهم التأكيد أن السيناريو الواقعي في أي أزمة يختلف كثيراً عن هذا الافتراض المتطرف. ففي حال تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط مثلاً، فإن الإنتاج في مناطق أخرى من العالم مثل الولايات المتحدة، كندا، النرويج، البرازيل وغيرها سيستمر بشكل طبيعي، ما يخفف جزءاً كبيراً من الصدمة في الأسواق.
كما أن استخدام المخزونات النفطية لا يعني بالضرورة أن الأسعار ستتراجع أو تهدأ، بل قد تستمر الأسعار بالارتفاع بسبب حالة عدم اليقين والمخاوف من استمرار الأزمة. لكن هذه المخزونات تمنح الاقتصاد العالمي هامشاً زمنياً مهماً يسمح للأسواق بالتكيف وإعادة تنظيم الإمدادات.
وعند النظر إلى الأرقام العالمية، فإن إجمالي المخزونات النفطية فوق الأرض يقدَّر بنحو 7 إلى 8 مليارات برميل، تشمل المخزونات التجارية والاستراتيجية لدى الحكومات والشركات. وفي المقابل يبلغ الاستهلاك العالمي من النفط نحو 102 مليون برميل يومياً.
وبناءً على هذه الأرقام، فإن العالم – في حال توقف الإنتاج بالكامل – يمكنه نظرياً الاستمرار باستخدام هذه المخزونات لمدة تقارب 70 إلى 80 يوماً فقط.
لكن في السيناريو الأكثر واقعية، حيث يتضرر الإنتاج في الشرق الأوسط فقط بينما يستمر الإنتاج في بقية العالم، فإن النقص الفعلي في الإمدادات قد يكون أقل بكثير، ما يسمح باستخدام المخزونات لفترة أطول نسبياً لتعويض هذا العجز.
لهذا السبب يرى العديد من المحللين أن الاقتصاد العالمي قد يتحمل اضطراباً كبيراً في إمدادات النفط لفترة محدودة فقط، وربما يستطيع التكيف مع أزمة تمتد عدة أشهر، لكن من الصعب أن يستمر الوضع لفترة طويلة دون أن يتحول إلى أزمة طاقة عالمية حادة.
وفيما يلي نستعرض الأرقام والتقديرات التي توضح حجم المخزونات العالمية وكيف يمكن أن تُستخدم لتعويض أي نقص في الإمدادات خلال الأزمات الكبرى.
هذا جدول مبسّط لأكبر الدول الصناعية من حيث المخزون النفطي مقابل الاستهلاك اليومي، وبالتالي كم يوم يمكن أن تعيش على المخزون إذا توقف النفط تمامًا.
| الدولة | المخزون التقريبي (مليون برميل) | الاستهلاك اليومي (مليون برميل) | عدد الأيام التي يكفيها المخزون |
|---|---|---|---|
| الولايات المتحدة | 1,680 | 20.5 | حوالي 82 يوم |
| الصين | 900 | 16.5 | حوالي 55 يوم |
| اليابان | 820 | 3.2 | حوالي 250 يوم |
| كوريا الجنوبية | 600 | 2.9 | حوالي 207 يوم |
| الهند | 420 | 5.6 | حوالي 74 يوم |
| الاتحاد الأوروبي (تقريباً) | 1,300 | 14 | حوالي 90 يوم |
الملاحظات المهمة
- اليابان وكوريا الجنوبية تمتلكان أكبر عدد أيام تغطية لأنهما تعتمدتان بالكامل تقريباً على الاستيراد، لذلك خزاناتهما ضخمة جداً.
- الولايات المتحدة لديها أكبر كمية مخزون مطلقاً، لكن استهلاكها هائل لذلك يغطي فقط حوالي شهرين ونصف.
- الصين رغم مخزونها الكبير إلا أن استهلاكها الضخم يقلل عدد الأيام.
- معظم الدول الصناعية تلتزم بقانون وكالة الطاقة الدولية الذي يفرض 90 يوم مخزون طوارئ على الأقل.