ترامب والتضخم يضغطان على الأسواق العالمية.. ناسداك يتراجع بأكثر من 2% والفضة تخسر 6%

تتعرض الأسواق المالية العالمية اليوم لضغوط بيعية حادة، في ظل ارتفاع التضخم الأمريكي بأكثر من التوقعات، وتجدد المخاوف الجيوسياسية عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، ما يعيد احتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى واجهة الأسواق.

أولاً: التضخم الأمريكي يرتفع فوق التوقعات

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، الصادرة اليوم، ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7%، مقارنة بالتوقعات البالغة 3.6%، وارتفاعاً من 3.4% في أغسطس.

وجاءت النتائج على النحو التالي:

  • التضخم السنوي: 3.7% مقابل توقعات 3.6%.
  • التضخم الشهري: 0.6% مقابل 0.4% سابقاً.
  • التضخم الأساسي السنوي: 2.6% مقابل توقعات 2.5%.
  • التضخم الأساسي الشهري: 0.3% مقابل توقعات 0.2%.

وساهم ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما البنزين، في تسارع التضخم، ما عزز المخاوف من اضطرار الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة مجدداً.

ثانياً: تهديدات ترامب لإيران تعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة

رغم أهمية بيانات التضخم، فإن المخاطر الجيوسياسية تكون العامل الأكثر تأثيراً على اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

فقد جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته تجاه إيران، مشيراً إلى قرب اتخاذ قرار بشأنها، وسط تقارير عن مناقشات أمريكية إسرائيلية بشأن عمليات عسكرية جديدة.

وتثير هذه التطورات المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية مجدداً، خصوصاً مع استمرار التهديدات التي تواجه الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.

وتكمن خطورة هذا السيناريو في احتمال ارتفاع أسعار النفط مجدداً، وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية إضافية، وارتفاع عوائد السندات، وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.

ثالثاً: تراجعات حادة في الأسهم الأمريكية والمعادن الثمينة

وفقاً للأسعار  خلال جلسة التداول:

مؤشرات الأسهم الأمريكية

  • ناسداك 100: عند 30,142 نقطة تقريباً، متراجعاً 2.06%.
  • S&P 500: عند 7,701.37 نقطة، متراجعاً 1.35%.
  • داو جونز: عند 51,402 نقطة تقريباً، متراجعاً 0.52%.

ويبرز تراجع مؤشر ناسداك بأكثر من 2% باعتباره مؤشراً على تصاعد الضغوط على أسهم التكنولوجيا، التي تتأثر بارتفاع عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة.

المعادن الثمينة

  • الفضة: 55.568 دولاراً للأونصة، بانخفاض حاد بلغ 6.03%.
  • الذهب: 4,084.51 دولاراً للأونصة، بانخفاض 1.84%.

ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب احتمالات تشديد السياسة النقدية، يفرضان ضغوطاً على المعدن الأصفر. أما الفضة فتواجه ضغوطاً إضافية نتيجة حساسيتها للنشاط الصناعي والنمو الاقتصادي.

النفط والعملات

  • خام برنت: 109.376 دولارات للبرميل، بارتفاع 0.13%.
  • الخام الأمريكي: 95.953 دولاراً للبرميل، بارتفاع 0.87%.
  • اليورو مقابل الدولار: 1.11364، بانخفاض 0.55%.
  • الجنيه الإسترليني مقابل الدولار: 1.31659، بانخفاض 0.66%.
  • الدولار مقابل الين الياباني: 158.596، بارتفاع 0.19%.

وتعكس هذه التحركات قوة الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية، بالتزامن مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

رابعاً: ما الذي يهدد الأسواق بصورة أكبر؟

لا تكمن الخطورة الرئيسية في ارتفاع التضخم الأمريكي وحده، وإنما في احتمال تجدد التصعيد العسكري مع إيران، وما قد يترتب عليه من موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة.

ففي حال اتساع المواجهة، قد تواجه الأسواق ثلاثة ضغوط متزامنة: ارتفاع التضخم، وتشديد السياسة النقدية، وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

وبالتالي، فإن تراجع ناسداك بأكثر من 2% والفضة بنحو 6% لا يمثل بالضرورة الخطر الأكبر بحد ذاته، وإنما يعكس حساسية الأسواق المتزايدة تجاه تطورات قد تكون أكثر تأثيراً خلال الفترة المقبلة.

الخلاصة

تدخل الأسواق العالمية مرحلة تتداخل فيها المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية. وبينما جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، تبقى احتمالات التصعيد العسكري مع إيران عاملاً رئيسياً يستحق المتابعة، نظراً لتأثيره على النفط والتضخم وأسعار الفائدة والأسهم العالمية.

الأسعار الواردة لحظة الرصد خلال جلسة التداول، وليست أسعار إغلاق نهائية.

Related posts

الأسواق الآسيوية تتكبد خسائر حادة بفعل المنافسة الصينية في صناعة الرقائق.. والبنوك الأمريكية تعلن نتائج قوية للربع الثالث

النفط يتجاوز 110 دولارات مجدداً مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وضغوط التضخم على الأسواق العالمية

الأسواق العالمية تنتعش مع تراجع النفط.. لكن مخاطر التضخم وارتفاع العوائد لا تزال تهدد الأسهم