سيطرت حالة من الحذر والترقب على تحركات الأسواق العالمية بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة من أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة. حيث تتحول الحرب الحالية إلى عامل اقتصادي ضاغط يرفع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة ويؤثر بشكل مباشر على ثقة الشركات والمستهلكين والنشاط الاقتصادي العالمي.
وتعكس بيانات مؤشرات مديري المشتريات الأخيرة بداية ظهور آثار هذه الضغوط على قطاعات التصنيع والخدمات، خاصة في الاقتصادات الأوروبية الأكثر حساسية لأسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات العالمية.
أولاً: تباطؤ اقتصادي واضح في أوروبا
أظهرت البيانات الأوروبية تراجعاً ملحوظاً في أداء القطاعات الاقتصادية، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الفرنسي 48.9 نقطة مقابل توقعات عند 52.1 نقطة وقراءة سابقة عند 52.8 نقطة، فيما هبط مؤشر الخدمات الفرنسي إلى 42.9 نقطة مقارنة بتوقعات بلغت 46.6 نقطة.
وفي ألمانيا، تراجع مؤشر التصنيع إلى 49.9 نقطة مقابل توقعات عند 51.0 نقطة، بينما سجل قطاع الخدمات 47.8 نقطة فقط، ما يعكس دخول أكبر اقتصاد أوروبي في مرحلة تباطؤ واضحة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب.
أما في بريطانيا، فقد جاءت البيانات متباينة، إذ سجل قطاع التصنيع 53.7 نقطة، في حين تراجع قطاع الخدمات إلى 47.9 نقطة، ما يعكس استمرار الضغوط على النشاط الاستهلاكي والخدمي.
وتربط تقارير اقتصادية هذا الضعف باستمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط والغاز، الأمر الذي يضغط على تكاليف التشغيل والإنتاج ويضعف ثقة الشركات الأوروبية.
ثانياً: مؤشرات أمريكية متباينة ومخاوف من ضغوط تضخمية جديدة
في الولايات المتحدة، أظهرت البيانات صورة متباينة للاقتصاد الأمريكي، حيث هبط مؤشر فيلادلفيا الصناعي إلى -0.4 نقطة مقارنة بتوقعات عند 17.6 نقطة، في إشارة إلى ضعف النشاط الصناعي.
في المقابل، استقرت طلبات إعانة البطالة عند 209 آلاف طلب، بينما سجل مؤشر التصنيع الأمريكي PMI مستوى 55.3 نقطة، في حين جاء مؤشر الخدمات عند 50.9 نقطة، ما يشير إلى تباطؤ تدريجي في القطاع الخدمي.
ورغم استمرار تماسك الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالاقتصادات الأوروبية، إلا أن الأسواق تخشى من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد إلى موجة تضخمية جديدة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول.
ثالثاً: الضغوط تمتد إلى الاقتصاد الأسترالي
وفي أستراليا، أظهرت البيانات ضعفاً واضحاً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد 18.6 ألف وظيفة، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.5% مقارنة بـ4.3%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة بدأا ينعكسان أيضاً على اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ، وسط تزايد المخاوف من تراجع الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة.
رابعاً: تحركات حذرة في أسواق الأسهم العالمية
ورغم غياب موجات بيع حادة، فإن تحركات الأسواق العالمية عكست حالة من الترقب الشديد لما قد تشهده التطورات الجيوسياسية خلال الأيام المقبلة.
في الأسواق الأمريكية:
- مؤشر داو جونز استقر عند 49,958 نقطة متراجعاً بنسبة 0.10%
- مؤشر S&P 500 سجل 7,404 نقاط بانخفاض 0.38%
- مؤشر ناسداك تراجع إلى 26,125 نقطة منخفضاً 0.55%
أما في أوروبا:
- مؤشر STOXX 600 الأوروبي ارتفع 0.21% إلى 621 نقطة
- مؤشر DAX الألماني تراجع 0.31% إلى 24,660 نقطة
- مؤشر CAC الفرنسي انخفض 0.16% إلى 8,104 نقاط
- مؤشر FTSE البريطاني ارتفع 0.29% إلى 10,463 نقطة
- مؤشر FTSE MIB الإيطالي تراجع 0.05% إلى 49,156 نقطة
وتعكس هذه التحركات المحدودة نسبياً أن الأسواق لا تزال في حالة انتظار لما ستؤول إليه الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بمستقبل إمدادات الطاقة وحركة الملاحة وأسعار النفط العالمية.