اليورو يترقب قرار المركزي الأوروبي مع اقتراب النفط من 100 دولار.. والدولار يدخل مرحلة من الهدوء 7 سبتمبر 2026

يتحرك اليورو بالقرب من مستوى 1.16 دولار مع بداية الأسبوع، في وقت تستعد فيه الأسواق لقرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة يوم الخميس، بينما تقترب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل، وتعيد بيانات الوظائف الأمريكية القوية إحياء رهانات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. ورغم إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة على مستوى العالم خلال الأيام الماضية، ظل زوج اليورو/الدولار هادئًا نسبيًا، في انعكاس لتوازن قوى متعارضة تدفع العملة الأوروبية في اتجاهات مختلفة.
اليورو يترقب قرار الخميس
استقر زوج اليورو/الدولار EUR/USD بالقرب من مستوى 1.16 دولار يوم الاثنين، مع تحرك محدود لليورو رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها توقعات أسعار الفائدة العالمية. ويعود هذا الهدوء إلى صراع بين عاملين رئيسيين. من جهة، تتجه الأسواق على نطاق واسع إلى توقع قيام البنك المركزي الأوروبي ECB برفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وهو ما قد يمنح اليورو دعمًا إضافيًا.
ومن جهة أخرى، جاءت بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة أقوى بكثير من المتوقع، ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار ورفع توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة. وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50% خلال اجتماعه يوم الخميس. وسيكون هذا ثاني رفع للفائدة منذ يونيو، عندما بدأ صناع السياسة النقدية الأوروبيون في التعامل بشكل أكثر جدية مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
التضخم الأوروبي يرتفع مجددًا
وتأتي هذه الخطوة المحتملة في وقت أظهرت فيه بيانات التضخم الأوروبية عودة الضغوط السعرية. فقد ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مقارنة بـ2.9% في يوليو، مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة. لكن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عند النظر إلى التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا.
فقد تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4%، وهو ما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من الارتفاع الأخير في التضخم يأتي من صدمة الطاقة وليس من ضغوط سعرية واسعة النطاق داخل الاقتصاد. وهذا يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة: ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم إلى الأعلى، لكنه في الوقت نفسه يضغط على القوة الشرائية للأسر وهوامش أرباح الشركات.
النفط يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة
اقترب خام برنت من 97 دولارًا للبرميل بعد الهجمات التي وقعت بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأدت التطورات إلى تراجع حاد في حركة الشحن عبر هذا المسار الحيوي، ما يزيد المخاوف من أن يستمر اضطراب إمدادات الطاقة لفترة أطول. وتعتبر أوروبا أكثر تعرضًا لهذه الصدمة من بعض الاقتصادات الأخرى بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة.
ولهذا فإن استمرار ارتفاع النفط يمثل تهديدًا مباشرًا للأسر والشركات الأوروبية، لكنه في الوقت نفسه يرفع معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا. ومن المتوقع أن يكون قرار رفع الفائدة نفسه شبه محسوم في تسعيرات الأسواق، ولذلك قد لا يكون هو العامل الذي يحرك اليورو بشكل كبير يوم الخميس. التركيز الأكبر قد يكون على تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد وما ستقوله عن الخطوات التالية. إذا جاءت تصريحاتها متشددة وأشارت إلى إمكانية استمرار رفع أسعار الفائدة، فقد ترتفع عوائد السندات الأوروبية ويجد اليورو دعمًا إضافيًا.
أما إذا حملت الرسالة نبرة أكثر حذرًا، وألمحت إلى أن رفع الفائدة سيكون خطوة منفردة وأن البنك لا يرغب في الاستمرار في التشديد، فقد يتعرض اليورو لضغوط رغم رفع الفائدة نفسه. قوة الوظائف الأمريكية تعيد الدولار إلى الصورة على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، حصل الدولار على دعم من تقرير الوظائف الأمريكي الأخير.
فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف التوقعات التي كانت تشير إلى نحو 56 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
وأدت هذه البيانات إلى ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، حيث تسعّر الأسواق احتمالًا يقارب 57% لرفع الفائدة. وتنتظر الأسواق الآن بيانات التضخم الأمريكية، حيث ستصدر بيانات أسعار المنتجين PPI يوم الخميس، قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين CPI يوم الجمعة.
وإذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية قوية، فقد تحصل رهانات رفع الفائدة على دفعة إضافية، ما قد يدفع اليورو إلى كسر مستوى 1.16 دولار، ويفتح الطريق أمامه لاختبار مستويات الدعم عند 1.1550 ثم 1.1500 دولار. أما إذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، فقد تتعرض رهانات رفع الفائدة الأمريكية لضربة، ويضعف الدولار، ما يمنح زوج اليورو/الدولار فرصة للعودة نحو 1.1660 ثم 1.1700 دولار.
لماذا لم يرتفع الدولار بقوة رغم قوة الوظائف؟
المفارقة أن الدولار لم يستفد بالشكل المتوقع من قوة تقرير الوظائف وارتفاع توقعات رفع الفائدة يوم الاثنين. وقد يكون السبب أن المستثمرين بدأوا في النظر إلى الصورة الأوسع. فالمخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأمريكي، إلى جانب التأثير التضخمي المحتمل للصراع في منطقة الخليج وارتفاع أسعار الطاقة، قد تحد من الطلب على الدولار رغم تحسن توقعات الفائدة.
وبالتالي، فإن قوة الاقتصاد الأمريكي لم تعد العامل الوحيد الذي يحدد اتجاه العملة. الأسواق تراقب في الوقت نفسه التضخم، وعوائد السندات، وأسعار النفط، والوضع المالي، والسياسة النقدية.
يقف اليورو حاليًا عند نقطة توازن دقيقة.
فمن جهة، يستعد البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة إلى 2.50%، بينما ارتفع التضخم الأوروبي إلى 3.3% نتيجة صدمة الطاقة، وهو ما قد يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة. ومن جهة أخرى، أثبت الاقتصاد الأمريكي مرونة أكبر من المتوقع مع إضافة 162 ألف وظيفة، ما أعاد احتمالات رفع الفائدة الأمريكية إلى الواجهة.
لكن العامل الذي قد يحسم حركة اليورو/الدولار خلال الأيام المقبلة لن يكون قرار الفائدة الأوروبي وحده.
تصريحات كريستين لاجارد يوم الخميس وبيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة قد تكون أكثر أهمية من قرار رفع الفائدة نفسه. فإذا اجتمع خطاب متشدد من البنك المركزي الأوروبي مع تضخم أمريكي ضعيف، فقد يحصل اليورو على فرصة لاختراق 1.17 دولار. أما إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية قوية، بالتزامن مع لهجة حذرة من لاجارد، فقد يعود الضغط على اليورو، ويصبح كسر مستوى 1.16 دولار هو السيناريو الأكثر ترجيحًا. وفي الخلفية، يبقى النفط هو المتغير الذي يمكن أن يقلب كل الحسابات، خصوصًا إذا اقترب خام برنت من 100 دولار للبرميل.

Related posts

الأسواق تتحرك بحذر مع عودة مخاوف هرمز.. والنفط يرتفع 1.75%

تحليل سهم مايكروسوفت: ربحية استثنائية وزخم قوي يعيدان السهم نحو قممه

هدوء نسبي يسيطر على الأسواق وسط ترقب بيانات التضخم وتطورات الشرق الأوسط