أظهرت البيانات الأولية الصادرة اليوم ارتفاع التضخم الأساسي الذي يستثني الطاقة والغذاء السنوي في منطقة اليورو إلى 2.5% خلال شهر مايو، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.4% ومرتفعاً من 2.2% في القراءة السابقة. كما سجل التضخم الأساسي الشهري نمواً بنسبة 0.3% مقارنة بـ 0.9% في الشهر السابق.
في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي العام الذي يشمل الطاقة والغذاء إلى 3.2% مقارنة بـ 3.0% في القراءة السابقة، ليتوافق مع توقعات الأسواق، بينما تباطأ المؤشر على أساس شهري إلى 0.1% مقابل 1.0% في الشهر السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الضغوط التضخمية داخل اقتصاد منطقة اليورو ما تزال مرتفعة نسبياً، خاصة مع عودة التضخم الأساسي للارتفاع فوق التوقعات. ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه الأسواق تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط والطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار خلال الأشهر المقبلة ويجعل مهمة البنك المركزي الأوروبي في إعادة التضخم إلى مستهدف 2% أكثر صعوبة.
رسم التغير السنوي للتضخم الأساسي في منطقة اليورو:
يُظهر مسار التضخم الأساسي السنوي في منطقة اليورو أن الضغوط التضخمية ما تزال أعلى من المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، وذلك بشكل متواصل منذ عام 2022. ورغم أن التضخم تراجع بشكل ملحوظ مقارنة بالذروة التي سجلها خلال عام 2023 عندما اقترب من مستوى 6%، إلا أنه لا يزال مستقراً فوق المستهدف، ما يعكس استمرار وجود ضغوط سعرية داخل الاقتصاد الأوروبي.
وقد ساهم تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين في كبح جزء كبير من موجة التضخم التي أعقبت أزمة الطاقة والاضطرابات العالمية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض التضخم الأساسي تدريجياً من مستوياته المرتفعة. ومع ذلك، فإن عودة المؤشر للاستقرار فوق 2% تشير إلى أن معركة احتواء التضخم لم تنتهِ بعد بشكل كامل.
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بدأت الأسواق تراقب مخاطر صعودية جديدة للتضخم، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات والحرب بين الولايات المتحدة وإيران. فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس عادةً على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، ما قد يؤدي إلى انتقال الضغوط السعرية إلى مختلف قطاعات الاقتصاد ويحد من سرعة عودة التضخم نحو المستوى المستهدف.
وبناءً على ذلك، فإن المسار الصاعد للتضخم خلال الأشهر المقبلة يبقى احتمالاً قائماً، خاصة إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة أو شهدت مزيداً من الارتفاع. وهذا التطور قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر حذراً تجاه خفض أسعار الفائدة، في انتظار التأكد من عودة التضخم بشكل مستدام نحو مستهدف 2%.
أداء اليورو مستقر لليوم لهذا السبب:
استقر اليورو خلال تداولات اليوم بالقرب من مستوى 1.1640 دولار، مسجلاً تغيراً طفيفاً لا يتجاوز 0.1%، رغم صدور بيانات تضخم أوروبية جاءت أعلى من التوقعات. ويعود ذلك إلى أن الضغوط التضخمية الحالية لا تقتصر على منطقة اليورو فحسب، بل تمتد إلى العديد من الاقتصادات العالمية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة والسلع الأساسية. لذلك فإن الأسواق لا تنظر إلى ارتفاع التضخم الأوروبي بمعزل عن التطورات العالمية، بل تركز بشكل أكبر على الفوارق المتوقعة في أسعار الفائدة بين البنوك المركزية الرئيسية، والتي تعد العامل الأكثر تأثيراً في تحركات العملات على المدى المتوسط والطويل. وفي الوقت الراهن ما تزال أسواق العملات في حالة ترقب وانتظار، مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي والتضخم والسياسات النقدية خلال الفترة المقبلة.