تباين أداء الأسواق العالمية مع استمرار المستثمرين في تقييم تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي في البرتغال، والتي أكدت أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، مع امتناعه عن إعطاء أي إشارة بشأن قرار أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، الأمر الذي عزز حالة الحذر في الأسواق قبيل صدور بيانات سوق العمل الأمريكية.
وأكد وارش أن المهمة الأساسية للفيدرالي لا تزال تتمثل في إعادة التضخم إلى المستهدف، مشيراً إلى أن التطورات الإيجابية في الذكاء الاصطناعي قد ترفع الإنتاجية مستقبلاً وتزيد جانب العرض في الاقتصاد، إلا أن ذلك لا يغيّر من حقيقة أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعة حالياً، وبالتالي فإن السياسة النقدية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية الواردة.
كما شدد رئيس الفيدرالي على استقلالية البنك المركزي عن الضغوط السياسية، مؤكداً أن قرارات السياسة النقدية ستستمر بالاعتماد على المؤشرات الاقتصادية وليس على الاعتبارات السياسية، فيما أعلن عن تشكيل فرق عمل جديدة تضم خبراء من داخل الولايات المتحدة وخارجها لتطوير آليات اتخاذ القرار واستخدام بيانات وتقنيات أكثر حداثة خلال الأشهر المقبلة.
من جانبها، أوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن قرار رفع أسعار الفائدة الأخير جاء نتيجة استمرار الضغوط التضخمية، مع توقع عودة التضخم إلى مستهدف 2% فقط بحلول عام 2028، وهو ما استدعى تشديد السياسة النقدية بالإجماع. كما أشارت إلى أن أوروبا والولايات المتحدة تعتمدان على بعضهما البعض في سباق الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن المنافسة ستستمر ولكن مع وجود اعتماد متبادل بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، حذر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من تنامي مستويات الرفع المالي في أسواق السندات والأسهم وصناديق الاستثمار، مؤكداً أن البنوك المركزية تراقب عن كثب المخاطر التي قد تتحول إلى تهديد للاستقرار المالي، خصوصاً مع التقييمات المرتفعة للأصول والتغيرات التي يشهدها القطاع المالي.
وتبقى الأنظار الآن متجهة نحو بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد توقعات السياسة النقدية للفيدرالي خلال النصف الثاني من العام، في ظل استمرار الرسائل التي تؤكد أن مكافحة التضخم لا تزال الأولوية الأولى للبنك المركزي الأمريكي.