شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين ارتفاعاً حاداً منذ شهر مارس، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز، وقفزة أسعار النفط، وما تبعها من ارتفاع توقعات التضخم وتراجع آمال الأسواق في خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وأدت هذه التطورات إلى صعود عوائد السندات لأجل عامين من مستويات كانت تدور حول 3.5% إلى أكثر من 4%
في انعكاس واضح لإعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية. وتشير تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار الانقسام بشأن المسار المقبل للفائدة، إلا أن نحو نصف الأعضاء ما زالوا يؤيدون رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، فيما تتوقع الأسواق بقاء سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% – 3.75%، مع احتمال اقترابه من 4% بحلول الربع الأخير من العام.
ويُظهر الرسم البياني التالي استمرار تداول عوائد السندات عند مستويات مرتفعة منذ مارس وحتى الوقت الحالي، وهو ما يفسر إلى حد كبير الأداء الضعيف للذهب خلال الفترة نفسها
فبعد أن سجل الذهب مستويات تاريخية مرتفعة خلال شهر يناير، دخل في مارس في مرحلة تصحيح تزامنت مع ارتفاع عوائد السندات. ويعود ذلك إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يدفع الشركات والمستثمرين إلى توفير السيولة من خلال بيع بعض الأصول الاستثمارية، وفي مقدمتها الذهب، بدلاً من اللجوء إلى الاقتراض بفوائد مرتفعة. كما أن ارتفاع عوائد السندات يقلل من جاذبية الذهب والفضة، لأن المعادن الثمينة لا تحقق عائداً دورياً، بينما توفر السندات الجديدة عوائد مرتفعة وأكثر جاذبية للمستثمرين.
وبناءً على تحركات عوائد السندات قصيرة الأجل، يبدو أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما انعكس في استقرار عوائد السندات لأجل عامين فوق مستوى 4%. لذلك، ورغم احتمال استمرار التقلبات قصيرة الأجل في الذهب والفضة، فإن جانباً كبيراً من الضغوط المرتبطة بتوقعات الفائدة قد أصبح مسعراً بالفعل.
وفي حال عدم حدوث تطورات جوهرية جديدة، مثل تصعيد كبير في الحرب، أو تغير سلبي مفاجئ في بيانات الاقتصاد العالمي أو قرارات البنوك المركزية، فقد تبدأ المعادن الثمينة خلال المدى المتوسط والطويل في تكوين قاعدة سعرية جديدة تمهد لاستئناف الاتجاه الصاعد، بعد انتهاء مرحلة التصحيح الحالية.