تواصل أسعار الذهب والفضة تسجيل مكاسب قوية والاقتراب من مستويات تاريخية غير مسبوقة، في ظل حالة التحول العالمية والتوترات المتصاعدة على الساحة الجيوسياسية. هذه التطورات تفاقمت بشكل واضح بعد السياسات التصعيدية التي ينتهجها دونالد ترامب، سواء في ملف غرينلاند مع أوروبا، أو في علاقاته مع إيران وفنزويلا، إضافة إلى استمرار تعثر الحلول الجذرية للأزمة بين روسيا وأوكرانيا.
التوترات الجيوسياسية تُعد من أهم المحركات الداعمة للإقبال على المعادن الثمينة، خصوصًا في وقت يتزامن فيه ذلك مع تراجع واضح في قيمة الدولار الأمريكي، الذي يسجل أدنى مستوياته خلال أربعة أشهر. هذا الضعف يعود جزئيًا إلى تغيّر سياسات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، حيث بدأت بعض الدول بالاتجاه نحو شراكات اقتصادية بديلة، مثل اتفاق كندا الأخير مع الصين، وكذلك توجه الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية تجارية مع الهند.
كما أن التهديدات المتكررة بفرض رسوم جمركية جديدة من قبل ترامب تُعتبر عاملًا أساسيًا في زيادة الطلب التحوطي على الذهب والفضة. هذه الرسوم، في حال تطبيقها، من شأنها رفع معدلات التضخم، وهو ما يعزز بدوره جاذبية المعادن الثمينة كأداة للتحوط من تآكل القوة الشرائية.
بناءً على هذه المعطيات، تبقى الأجواء الحالية داعمة لاستمرار صعود الذهب والفضة نحو مستويات أعلى، حيث بدأت عدة بنوك عالمية تتوقع وصول الذهب خلال العام الجاري إلى مستويات قد تصل إلى 6000 دولار للأونصة.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل سيواصل ترامب سياسات التصعيد والتهديد؟ وهل ستستمر الأسعار في الارتفاع؟ أم نشهد عمليات جني أرباح وتصحيح سعري مؤقت بعد هذه الارتفاعات الحادة؟
الإجابة ستتضح خلال الأيام المقبلة، خاصة أن التحركات الحالية تتسم بحدة عالية وتذبذب قوي. فقد سجلت الفضة اليوم مستوى 113 دولارًا للأونصة، بينما بلغ الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة، في تداولات تعكس حجم التوتر وعدم اليقين في الأسواق العالمية.