67
الفضة تكسر السقف النفسي وتصل إلى 100 دولار
في 23/1/2026، لم تعد الفضة مجرد معدن نفيس يتحرك في ظل الذهب، بل تحولت إلى أصل مستقل له ديناميكيته الخاصة. الوصول إلى مستوى 100 دولار لا يمثل حركة سعرية عابرة، بل يعكس إعادة تسعير كاملة لدور الفضة في الاقتصاد العالمي. السوق اليوم لا ينظر إلى الفضة كمخزن قيمة فقط، بل كمُدخل إنتاجي لا غنى عنه. هذا التحول البنيوي هو ما يفسر قوة الصعود وحدته. الأهم أن الحركة لم تكن مدفوعة بالمضاربات قصيرة الأجل، بل بطلب حقيقي ومتزايد. هنا نتحدث عن تغيير في طبيعة السوق، لا مجرد موجة سعرية. لذلك، مستوى 100 دولار قد يكون محطة، لا نهاية الرحلة.
الفضة: من معدن نفيس إلى قلب الصناعة الحديثة
السبب الجوهري وراء هذا الصعود هو التحول الصناعي العميق في الطلب على الفضة. الفضة أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعات الطاقة الشمسية، السيارات الكهربائية، أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي. خصائصها الفريدة في التوصيل الكهربائي والحراري لا يمكن استبدالها بسهولة. مع توسع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، كل لوحة شمسية تعني طلبًا إضافيًا على الفضة. على عكس الذهب، الفضة تُستهلك ولا تعود إلى السوق بسهولة. هذا الاستهلاك المستمر يخلق فجوة دائمة بين الإنتاج والطلب. السوق بدأ أخيرًا في تسعير هذه الحقيقة. وهنا تكمن قوة الاتجاه الصاعد.
اختلال العرض والطلب: المحرك الحقيقي للأسعار
أهم ما يميز سوق الفضة حاليًا هو الاختلال الهيكلي بين العرض والطلب. إنتاج الفضة ينمو بوتيرة بطيئة، ومقيد بتكاليف استخراج مرتفعة وتعقيدات بيئية وتنظيمية. في المقابل، الطلب الصناعي ينمو بشكل أُسّي. هذه الفجوة لا تُغلق بسهولة ولا بسرعة. عندما يتجاوز الطلب العرض بشكل مستمر، يصبح ارتفاع السعر ليس احتمالًا بل ضرورة. السوق لا يعاقب هذا الوضع، بل يكافئه بإعادة تسعير المعدن. هذا الاختلال هو الوقود الحقيقي وراء الوصول إلى 100 دولار. وما لم يحدث طفرة كبيرة في الإنتاج، سيظل الضغط الصعودي قائمًا.
شركات التعدين: الأرباح تقود الأسعار
مع ارتفاع أسعار الفضة، تتحسن هوامش الربحية لشركات التعدين بشكل حاد. تكاليف الإنتاج ثابتة نسبيًا، بينما الإيرادات ترتفع مع كل دولار إضافي في السعر. هذا يؤدي إلى تدفقات نقدية أعلى، وزيادة في الاستثمارات، وتحسن في التقييمات السوقية. المستثمرون لا يشترون الفضة فقط، بل يشترون أرباحًا مستقبلية متنامية. ومع تحسن ربحية الشركات، ترتفع شهية السوق للمعدن نفسه. هذه الحلقة الإيجابية تعزز الاتجاه الصاعد. الفضة هنا تستفيد من ميكانيكية سوق الأسهم بقدر استفادتها من سوق السلع. والنتيجة: زخم سعري مدعوم بأساسيات قوية.
توقعات الأسابيع القادمة: هل الصعود مستمر؟
على المدى القريب، من المتوقع أن تشهد الفضة بعض التذبذب بعد هذا الصعود القوي، وهو أمر صحي. لكن طالما ظل السعر أعلى من مستويات الدعم الجديدة، فإن الاتجاه العام يظل صاعدًا. خلال الأسابيع القادمة، قد نرى إعادة اختبار لمناطق قريبة من 90–95 دولار، يليها استئناف للصعود. أي تصحيح سيكون على الأرجح فرصة إعادة تمركز لا انعكاس اتجاه. العوامل الأساسية لم تتغير، بل تزداد قوة. السوق الآن في مرحلة “إعادة تقييم” وليس “مبالغة”. وإذا استمر اختلال العرض والطلب، فإن مستويات أعلى من 100 دولار لن تكون مفاجأة، بل امتدادًا منطقيًا لما بدأناه اليوم.