وول ستريت تتراجع بقوة بعد بيانات تضخم ساخنة… ومخاوف متصاعدة من “تباطؤ عائد” طفرة الذكاء الاصطناعي

تراجعت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الجمعة تحت ضغط مزدوج:
أولاً صدور بيانات تضخم بالجملة أعلى من المتوقع، ما أعاد إشعال المخاوف من بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ثانياً موجة تشكيك تتسع حول “تسعير” أسهم الذكاء الاصطناعي، وهل الإنفاق الرأسمالي الضخم لدى الشركات الكبرى قابل للاستمرار أم أنه بلغ مرحلة حساسة قد تسبق تباطؤاً أو إعادة تقييم.

وبينما هبطت المؤشرات الرئيسية، ارتفع مؤشر التقلبات “VIX” بشكل واضح، في إشارة إلى زيادة الطلب على التحوط وارتفاع مستوى القلق لدى المستثمرين.


أولاً: أداء المؤشرات الأمريكية

  • داو جونز (DJIA) هبط إلى 48,952.99 نقطة بخسائر -546.21 نقطة (-1.10%).
  • S&P 500 تراجع إلى 6,877.50 نقطة منخفضاً -31.36 نقطة (-0.45%).
  • ناسداك انخفض إلى 22,724.082 نقطة بخسائر -154.301 نقطة (-0.67%).
  • راسل 2000 هبط إلى 2,628.856 نقطة منخفضاً -48.434 نقطة (-1.81%).
  • VIX صعد إلى 19.83 نقطة مرتفعاً +1.20 (+6.44%).

قراءة سريعة:
الخسائر الأكبر كانت في الشركات الصغيرة (Russell 2000) لأنها الأكثر حساسية للفائدة والتمويل، بينما تراجع ناسداك جاء في سياق ضغط على أسهم التكنولوجيا والبرمجيات.


ثانياً: “السبب الأول” — بيانات تضخم الجملة (PPI) تفاجئ الأسواق

جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر يناير أعلى من التوقعات:

  • PPI العام ارتفع 0.5% شهرياً مقابل توقعات عند 0.3%.
  • PPI الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) قفز 0.8%، وهو أعلى بكثير من المتوقع أيضاً.

هذه القراءة تعني عملياً أن التضخم لم يهدأ كما كانت تتمنى الأسواق، بل إن جزءاً منه يبدو “لزجاً”، وخاصة في الخدمات، وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة:

  • خفض الفائدة مبكراً قد يعيد إشعال التضخم.
  • إبقاء الفائدة مرتفعة يعني ضغطاً أكبر على أسواق الأسهم والتمويل.

وهنا نقطة مهمة:
السوق لا يخاف من رقم التضخم وحده، بل من الترجمة المباشرة له:

“الفائدة قد تبقى مرتفعة مدة أطول”
وهذه الجملة وحدها كافية لتغيير تسعير الأسهم، خصوصاً أسهم النمو.


ثالثاً: “السبب الثاني” — مخاوف الذكاء الاصطناعي تتحول من تفاؤل إلى أسئلة صعبة

بالإضافة للتضخم، جاء ضغط واضح على أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبرمجيات، وسط تحوّل في المزاج العام من:
“الذكاء الاصطناعي يغيّر العالم”
إلى:
“متى تتحول الاستثمارات الضخمة إلى أرباح مستدامة؟”

  • Salesforce تراجعت بأكثر من 3%.
  • Microsoft انخفضت بأكثر من 1%.
  • Zscaler هبطت 15% بعد نتائج/توجيهات أقل من التوقعات.
  • CoreWeave تراجعت 18% على خلفية توجيهات مخيبة.
  • Nvidia واصلت التراجع بعد الأرباح (هبوط يقارب 2% في الجلسة بحسب النص)، بعد أن كانت قد خسرت أكثر من 5% في جلسة سابقة.

المغزى:
السوق بدأ يتعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي كملف “تقييمات” لا “شعارات”.
أي أن المستثمرين يريدون الآن:

  • وضوح حول هوامش الربحية
  • وضوح حول الطلب الحقيقي
  • وضوح حول قدرة الشركات على الاستمرار في إنفاق مليارات الدولارات (Capex) دون ضغط على التدفقات النقدية

رابعاً: سوق العمل يدخل على خط القلق

زاد الضغط أيضاً بسبب تلميحات حول تدهور تدريجي في سوق العمل، مع تقارير عن ارتفاع التسريحات.
وهذا مهم لأن الأسواق كانت تراهن على “هبوط ناعم”: نمو مقبول + تضخم يهدأ.
لكن إذا حدث التالي معاً:

  • التضخم مرتفع
  • والبطالة تبدأ بالارتفاع
    فهنا ندخل منطقة اسمها: تراجع نمو مع بقاء تضخم مرتفع نسبياً (سيناريو مزعج للأسواق).

خامساً: فبراير شهر صعب… والبرمجيات في عين العاصفة

  • ناسداك يتجه لخسارة تتجاوز 3% في فبراير، وهي الأسوأ منذ مارس السابق.
  • بينما S&P 500 على مسار خسارة شهرية تتجاوز 1%، وداو قرب خسارة بسيطة.

قراءة مهمة:
الضغط متركّز أكثر على البرمجيات والنمو، وهذا يتسق مع فكرة أن “الفائدة المرتفعة لفترة أطول” تضرب تقييمات النمو أولاً.


الخلاصة

وول ستريت تراجعت لأن بيانات التضخم الساخنة رفعت احتمالات استمرار التشديد النقدي، بينما زادت مخاوف المستثمرين من أن موجة الذكاء الاصطناعي قد تدخل مرحلة “فرز” بين شركات تملك أرباحاً فعلية وشركات تعتمد على الوعود والتقييمات.

الرسالة الأساسية من حركة السوق اليوم:
التضخم عاد إلى الواجهة… والذكاء الاصطناعي لم يعد كافياً وحده لدفع الأسعار للأعلى بدون أرقام قوية وتوجيهات مطمئنة.

Related posts

المعادن الثمينة تواصل التحليق بدعم المخاطر الجيوسياسية والرسوم الجمركية

خطاب الاتحاد لترامب: بين رسائل الاقتصاد وضغط إيران… ماذا ينتظر العالم والأسواق؟

الأسواق تتجاهل صخب الرسوم… وترقب حاسم لمفاوضات جنيف بين أميركا وإيران