أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير انقسامًا واضحًا بين الأعضاء بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، إلا أن مضمونه لم يحمل مفاجآت كبيرة للأسواق، ما جعله يمر دون تأثير يُذكر على حركة الأصول المالية.
أشار عدد من الأعضاء إلى أن من المناسب الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير لبعض الوقت، لحين التأكد من أن مسار تراجع التضخم يسير بثبات نحو الهدف البالغ 2%. وفي المقابل، رأى بعض المشاركين أن من المبكر استئناف خفض الفائدة قبل ظهور دلائل واضحة على استمرار تباطؤ الضغوط السعرية.
المحضر كشف أيضًا أن بعض الأعضاء لم يستبعدوا حتى احتمال العودة إلى رفع الفائدة إذا بقي التضخم أعلى من المستهدف، مطالبين بأن تعكس البيانات الرسمية رؤية “ذات اتجاهين” لاحتمالات السياسة المقبلة، سواء نحو الخفض أو الرفع.
وفيما يتعلق بالتضخم، توقع المشاركون أن يتراجع تدريجيًا خلال العام، لكنهم أقروا بأن وتيرة الانخفاض وتوقيته لا يزالان غير مؤكدين، مع الإشارة إلى أن مخاطر بقاء التضخم أعلى من الهدف لا تزال قائمة. أما بشأن سوق العمل، فقد أشار المحضر إلى توازن أكبر في المخاطر بين التضخم والتوظيف مقارنة بالفترات السابقة.
كما أظهر المحضر أن بعض الأعضاء كانوا يفضلون خفضًا إضافيًا بواقع ربع نقطة مئوية، في حين فضّل آخرون التريث والتركيز على مكافحة التضخم، ما يعكس استمرار الانقسام داخل اللجنة.
ورغم هذا الطابع المتشدد نسبيًا في بعض العبارات، فإن الأسواق لم تتفاعل بقوة، إذ لم يتضمن المحضر إشارات جديدة تغير من توقعات المستثمرين. وتبقى التقديرات الحالية تشير إلى احتمال استئناف خفض الفائدة في منتصف العام إذا واصل التضخم التراجع.
بشكل عام، أكد المحضر أن الفيدرالي لا يزال يسير في مسار يعتمد على البيانات، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، دون تقديم توجيه حاسم جديد للأسواق، وهو ما يفسر محدودية تأثيره على التداولات.