لا خفض للفائدة الأمريكية مع هذه البيانات التضخمية

تشير التطورات الاقتصادية الأخيرة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بات أقل ميلاً لخفض معدلات الفائدة في اجتماعه المقبل، وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية، رغم بعض الإشارات إلى تباطؤ نسبي في القطاع الصناعي الأمريكي وتحسن أداء القطاعات الاقتصادية في أوروبا.

التضخم الأمريكي يعقد مهمة الفيدرالي

أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (Core PCE) – وهو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي – ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.4%، وهي نسبة مرتفعة تعني أنه في حال استمرارها قد يتجاوز التضخم 4% على أساس سنوي. أما القراءة السنوية فقد جاءت عند 3%، ما يبقي التضخم بعيداً عن هدف 2%، ويُضعف فرص خفض الفائدة في الوقت الراهن.

سوق العمل يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة

جاءت بيانات سوق العمل الأخيرة جيدة، كما تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وهو ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي. هذا المزيج بين تضخم مرتفع وسوق عمل قوي يجعل الفيدرالي غير مضطر للاستعجال في خفض الفائدة.

القطاع الصناعي يتباطأ دون أن يضغط على القرار

القراءة الأولية للقطاع الصناعي في فبراير أظهرت نمواً بوتيرة أبطأ من يناير، لكنه ما يزال في منطقة التوسع، وهو ما لا يشكل ضغطاً كافياً لتغيير السياسة النقدية في اجتماع مارس.

الأسواق بين تثبيت الفائدة وتحركات محدودة

استقر مؤشر الدولار عند 97.71 نقطة دون تغير يُذكر، في إشارة إلى ترقب المستثمرين.
أما الأسهم الأمريكية فارتفعت بأقل من 1%، حيث سجل ناسداك 100 مستوى 25,116 نقطة، والداو جونز نحو 49,500 نقطة، بينما تداول S&P 500 قرب 6,900 نقطة.

في المقابل، استفادت المعادن من بقاء التضخم مرتفعاً؛ إذ ارتفعت الفضة إلى 82.5 دولار للأونصة بمكاسب 5%، وصعد الذهب إلى 5,065 دولار بمكاسب 1.4%. كما استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سنوات، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالإمدادات.

العامل الجيوسياسي… كلمة السر في المرحلة المقبلة

التركيز الكبير جداً في المرحلة القادمة سيكون على العوامل الجيوسياسية، وتحديداً ملف إيران والولايات المتحدة. هذا الملف قادر على هزّ الأسواق بقوة في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الشرق الأوسط، خاصة إذا أدى ذلك إلى تعطّل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

أي تصعيد كبير قد يخلق تقلبات حادة وغير قابلة للتنبؤ في أسواق الأسهم، والمعادن، والطاقة، حيث ستبقى حركة الأسواق مرهونة بتطورات المشهد العسكري والسياسي. لذلك نلاحظ أن الأسواق حالياً لا تتحرك ضمن اتجاه واضح ومستدام، بل تتقلب من يوم إلى آخر تبعاً للأخبار والتصريحات والتطورات الميدانية.

Related posts

تباطؤ في النمو العالمي مقابل ضغوط تضخمية أمريكية… بيانات اليوم ترسم مشهداً اقتصادياً متبايناً بين قوة الاستهلاك البريطاني وضعف النمو الأمريكي

الأسواق الأمريكية تتراجع مع ضغط نتائج الشركات وارتفاع التقلبات

ماذا جاء في محضر آخر اجتماع الفيدرالي الأمريكي؟