في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تقف الأسواق العالمية أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل السياسة بالاقتصاد، ويصبح القرار الدبلوماسي قادراً على تغيير اتجاهات الأصول خلال أسابيع قليلة. مفاوضات الطرفين يوم الخميس في جنيف قد تكون الأخيرة والحاسمة، ما يضع المستثمرين أمام سيناريوهين متباينين، كل منهما يحمل تقلبات حادة في الذهب، الفضة، النفط، وأسواق الأسهم.
السيناريو الأول: تصاعد المخاطر الجيوسياسية
إذا شهدنا فشل المفاوضات أو تصعيداً سياسياً وعسكرياً إضافياً، فإن الأسواق قد تدخل في موجة “تحوط قصوى”، تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
الذهب
- قد يرتفع السعر إلى حدود 6000 دولار للأونصة في حال تفاقم المخاطر.
- الطلب الاستثماري والتحوط من التضخم والمخاطر السيادية سيكون المحرك الرئيسي.
الفضة
- أكثر تقلباً من الذهب بطبيعتها.
- قد تتجاوز 100 إلى 120 دولاراً للأونصة.
- الحساسية العالية للمخاطر تجعلها تتحرك بوتيرة أسرع صعوداً وهبوطاً.
النفط (خام برنت)
- مع أي تهديد لإمدادات الطاقة، قد يتجاوز 100 دولار للبرميل.
- أي تعطّل في سلاسل التوريد أو الممرات البحرية سيرفع علاوة المخاطر سريعاً.
أسواق الأسهم
- احتمالية تراجع قد تصل إلى 20%.
- القطاعات الحساسة للفائدة والنمو ستكون الأكثر تضرراً.
- سيادة حالة “عزوف عن المخاطرة” (Risk-Off).
السيناريو الثاني: تهدئة وانفراج سياسي
في حال نجاح مفاوضات جنيف والتوصل إلى اتفاق يخفف حدة التوتر، فقد نشهد انعكاساً حاداً في اتجاهات الأسواق.
الذهب
- قد يتراجع إلى حدود 4000 دولار للأونصة قبل استكمال التوازن.
- انحسار علاوة المخاطر سيقلص الطلب على التحوط.
الفضة
- قد تعود إلى مستويات 50 دولاراً للأونصة.
- التقلب سيكون حاضراً لكن باتجاه هبوطي أسرع.
النفط (خام برنت)
- قد يتراجع إلى حدود 50 دولاراً للبرميل.
- تلاشي مخاوف الإمدادات يعيد التسعير إلى أساسيات العرض والطلب.
أسواق الأسهم
- قد تسجل مكاسب تصل إلى 10% خلال اسابيع قليلة.
- عودة شهية المخاطرة تدعم أسهم التكنولوجيا والقطاعات الدورية.
خلاصة المشهد: تقلبات غير مسبوقة في أسابيع قليلة
نحن أمام مرحلة عنوانها العريض: تقلبات حادة وتغير سريع في الاتجاهات.
الفارق بين 6000 و4000 دولار للذهب، وبين 120 و50 دولاراً للفضة، وبين 100 و50 دولاراً لبرنت، ليس مجرد أرقام… بل انعكاس مباشر لقرار سياسي قد يُتخذ خلال ساعات.
الأسواق حالياً لا تتحرك وفق اتجاه ثابت، بل تتأرجح بين الخوف والأمل، وبين التصعيد والانفراج. لذلك تبقى إدارة المخاطر، وتوزيع الأصول، وقراءة المشهد الجيوسياسي بدقة، هي العامل الحاسم في المرحلة القادمة.
مفاوضات جنيف يوم الخميس قد لا تكون مجرد اجتماع دبلوماسي… بل نقطة التحول التي سترسم مسار الأسواق في الأيام المقبلة.