شهدت الأسواق العالمية اليوم حالة من الاستقرار النسبي، حيث لم تسجل تغيّرات كبيرة في أسعار العملات أو الذهب أو النفط، إذ تراوحت التحركات في معظم هذه الأصول دون النصف بالمئة. كما أن مؤشرات الأسهم الأمريكية على تغيّرات طفيفة للغاية، في حين سجلت المؤشرات الأوروبية ارتفاعًا بحدود 1%، إلا أن هذا الصعود يُعتبر امتدادًا لتفاعل متأخر مع مكاسب وول ستريت يوم أمس، وليس بالضرورة مؤشراً على تحسّن داخلي حقيقي في القارة الأوروبية.
تحليل الوضع الراهن:
حالة الجمود التي تشهدها الأسواق لا تأتي من فراغ، بل تعكس حالة من الترقب والارتباك نتيجة التباين الواسع في البيانات الاقتصادية الأخيرة، ما يزيد من غموض المشهد الاقتصادي العالمي.
فعلى سبيل المثال، صدرت اليوم بيانات أمريكية أظهرت تباطؤاً في ثقة المستهلكين، ما يعكس مخاوف متزايدة لدى الأفراد بشأن المستقبل الاقتصادي. في المقابل، شهدت مبيعات المنازل أداءً قويًا، ما يشير إلى استمرار الزخم في بعض جوانب الاقتصاد الأمريكي.
هذا التناقض ليس بجديد، إذ رأيناه أيضاً في بيانات الأمس الخاصة بالقطاعين الصناعي والخدمي في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، حيث أتت النتائج متباينة، بعضها يفوق التوقعات والآخر دونها، ما يخلق حالة من التشويش على قراءة التوجهات الاقتصادية الحقيقية.
عوامل سياسية مؤثرة:
التقلب لا يقتصر على البيانات الاقتصادية فحسب، بل يشمل أيضاً الجانب السياسي. فقد زاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من حالة الترقب بعد وعوده بتخفيف بعض الرسوم الجمركية، دون توضيح مدى التزامه أو توقيت هذه الإجراءات. هذا الغموض يربك المستثمرين ويزيد من هشاشة الثقة في التوقعات المستقبلية.
السياسات النقدية في الميزان:
من ناحية السياسات النقدية، فإن مواقف البنوك المركزية لا تبدو أكثر وضوحاً. فقد صرّح أحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي اليوم بإمكانية خفض الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام، وهو ما خفّض من سقف التوقعات التي كانت ترجّح خطوات أكثر جرأة في التحفيز، ما يزيد من الضبابية حول مستقبل أسعار الفائدة.
أداء مؤشرات الأسهم:
واصلت الأسواق الأمريكية تذبذبها الطفيف اليوم، حيث أغلقت المؤشرات دون تغيّرات كبيرة:
- مؤشر داو جونز تراجع بنسبة 0.11% إلى 42,534.83 نقطة.
- مؤشر S&P 500 ارتفع بنسبة هامشية 0.03% إلى 5,769.20 نقطة.
- مؤشر ناسداك صعد بنسبة 0.27% مسجلاً 18,237.82 نقطة.
هذه التغيرات الطفيفة تعكس حالة من الحذر، حيث يحاول المستثمرون البناء على مكاسب الجلسة السابقة التي جاءت بدافع الآمال بأن تكون الرسوم الجمركية الأمريكية أقل حدة مما كان متوقعًا.
في المقابل، جاءت الأسواق الأوروبية أكثر تفاؤلاً:
- مؤشر DAX الألماني قفز 1.13%.
- مؤشر CAC الفرنسي ارتفع 1.08%.
- مؤشر ستوكس 600 الأوروبي صعد 0.67%.
- مؤشر FTSE البريطاني تقدم بنسبة 0.30%.
وجاءت هذه المكاسب بدعم من تطورات إيجابية في سوق الشركات، على رأسها ارتفاع سهم SAP الألمانية بنسبة 1.3%، بعد أن أصبحت رسميًا الشركة الأعلى قيمة في أوروبا، متجاوزة Novo Nordisk الدنماركية، وسط تفاؤل بإيراداتها المستقبلية بدعم من الذكاء الاصطناعي.
بيانات اقتصادية هامة:
سوق العقارات الأمريكي:
- أظهرت بيانات Case-Shiller أن أسعار المنازل في أكبر 20 مدينة أمريكية ارتفعت بنسبة 4.7% على أساس سنوي في يناير، متفوقة على التوقعات (مقارنة بـ 4.5% في ديسمبر).
- على أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.1% فقط، ما يعكس استقراراً نسبياً.
- على المستوى الوطني، سجلت الأسعار ارتفاعًا سنويًا بنسبة 4.1%.
هذه البيانات تعزز من التباين في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، حيث يعاني جانب من الاقتصاد من التباطؤ في ثقة المستهلكين، بينما يُظهر قطاع الإسكان تماسُكًا نسبيًا.
تصريحات من الاحتياطي الفيدرالي:
صرّح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافاييل بوستيك بأنه يتوقع الآن خفضاً واحداً فقط لأسعار الفائدة هذا العام بدلاً من اثنين، بسبب توقعاته بأن التضخم سيكون “وعراً” وسيتراجع بوتيرة بطيئة.
وأوضح أنه يرى أن تحقيق هدف التضخم عند 2% سيتطلب وقتًا أطول، مما سيدفع البنك المركزي إلى تأجيل التيسير النقدي. علماً بأن بوستيك ليس من الأعضاء المصوّتين هذا العام.
حالياً، يتوزع أعضاء الفيدرالي بين:
- 4 أعضاء يتوقعون خفضاً واحداً فقط.
- 4 أعضاء لا يتوقعون أي خفض.
- 11 عضواً ما زالوا يتوقعون خفضين خلال 2024.