Table of Contents
تسيطر حالة من التقلب والتباين على أداء الأسواق العالمية في مستهل الأسبوع، حيث تتداول أسواق الأسهم الأوروبية على ارتفاع، في حين تتراجع المؤشرات الأمريكية، بالتزامن مع عودة أسعار النفط إلى الصعود بشكل محدود. ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات المباحثات الأمريكية الإيرانية، وسط استمرار الضبابية بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم بين الطرفين ومستقبل مضيق هرمز.
ويبدو أن غياب مسار واضح للمفاوضات لا يزال المحرك الأبرز لمعنويات المستثمرين. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني الذي تضمن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل مجموعة من الشروط شملت تخفيف الضغوط العسكرية ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. ورغم رفض العرض، أكد ترامب استمرار المحادثات خلال الأسبوع الحالي.
وتتواصل اليوم الجهود الدبلوماسية في نيويورك عبر وساطة قطرية، مع مباحثات منفصلة تشمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والجانب الأمريكي، في محاولة لمناقشة صيغة معدلة للمقترح الإيراني والوصول إلى أرضية يمكن البناء عليها لاستمرار التفاوض.
وحتى الآن، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة دون إمكانية ترجيح مسار محدد. فلا توجد مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى اتفاق، وفي الوقت نفسه لم تتوقف المباحثات، وهو ما يفسر جانباً كبيراً من التحركات المتقلبة التي تشهدها الأسواق.
وول ستريت تتراجع والتكنولوجيا تحت ضغط أكبر
تسجل مؤشرات الأسهم الأمريكية تراجعاً جماعياً خلال تداولات اليوم، مع ظهور ضغوط أكبر على أسهم التكنولوجيا.
يتراجع مؤشر Dow Jones بنسبة 0.41% إلى 51,617.17 نقطة، بينما يخسر S&P 500 نحو 0.52% مسجلاً 7,703.50 نقطة.
وتزداد الضغوط في قطاع التكنولوجيا، حيث ينخفض Nasdaq Composite بنسبة 0.82% إلى 26,847.07 نقطة، بينما يتراجع Nasdaq 100 بنسبة 1.17% إلى 30,249.71 نقطة. كما يسجل Russell 2000 انخفاضاً بنسبة 0.72% إلى 2,817.04 نقطة.
أوروبا تتحرك في الاتجاه المقابل
في المقابل، تظهر الأسواق الأوروبية أداءً أكثر إيجابية، ما يعكس حالة التباين الواضحة بين جانبي الأطلسي.
يرتفع STOXX 600 بنسبة 0.63% إلى 642.67 نقطة، ويصعد DAX الألماني 0.48% إلى 25,530.54 نقطة، بينما يحقق FTSE البريطاني مكاسب بنسبة 0.51% ليصل إلى 10,749.74 نقطة.
وفي فرنسا، يرتفع CAC بنحو 0.68% إلى 8,132.49 نقطة، فيما يصعد FTSE MIB الإيطالي بنسبة 0.63% إلى 52,194.58 نقطة.
النفط يستعيد جزءاً من مكاسبه
وفي أسواق الطاقة، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مع استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات ومستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويرتفع الخام الأمريكي بنسبة 1.50% إلى 93.80 دولاراً للبرميل، بينما يصعد خام برنت بنسبة 1.67% إلى 106.06 دولارات للبرميل. في المقابل، يتراجع الغاز الطبيعي بنسبة 3.54% إلى 3.083 دولار.
ويشير هذا التحرك إلى أن الأسواق لا تزال تحتفظ بجزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية، إذ إن استمرار المفاوضات يوفر بعض الأمل بإمكانية التهدئة، لكن غياب اتفاق واضح يمنع تراجع المخاوف بصورة كاملة.
النظرة العامة
تبقى الصورة العامة للأسواق مرتبطة بشكل كبير بما ستسفر عنه المباحثات الأمريكية الإيرانية خلال الأيام المقبلة. فحتى الآن، لا توجد نتيجة نهائية، كما لا تتوافر مؤشرات كافية لترجيح سيناريو التهدئة أو التصعيد.
وعليه، من المرجح أن تستمر حالة التذبذب والحساسية المرتفعة تجاه الأخبار والتصريحات، خصوصاً مع ارتباط الملف الإيراني مباشرة بأسواق الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأي تقدم ملموس في المفاوضات قد ينعكس سريعاً على علاوة المخاطر وأسعار النفط ومعنويات أسواق الأسهم، بينما قد يؤدي تعثر المحادثات أو عودة التصعيد إلى تحركات قوية في الاتجاه المعاكس.
وفي ظل غياب نتيجة حاسمة، تبقى الضبابية نفسها العامل الأبرز في الأسواق، ما يجعل التقلبات مرشحة للاستمرار إلى حين ظهور مسار أكثر وضوحاً للمفاوضات.