تشهد الأسواق العالمية بداية مضطربة مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة مرتبطة بملف غرينلاند، في خطوة أعادت شبح الحروب التجارية إلى الواجهة، ورفعت منسوب القلق في الأسواق المالية مع انطلاق منتدى دافوس الاقتصادي العالمي.
أولاً: جوهر التصعيد التجاري
أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أعضاء في حلف الناتو تشمل: الدنمارك، السويد، النرويج، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا وفنلندا، اعتباراً من الأول من فبراير، مع التهديد برفعها إلى 25% في يونيو المقبل في حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن غرينلاند.
الاتحاد الأوروبي اعتبر الخطوة “غير مقبولة”، وبدأ بدراسة فرض رسوم انتقامية قد تصل إلى 93 مليار يورو على السلع الأميركية، ما يفتح الباب أمام مواجهة تجارية واسعة بين ضفتي الأطلسي.
ثانياً: التداعيات السياسية والاقتصادية
هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس، بالتزامن مع اجتماعات قادة العالم في دافوس، حيث تتركز النقاشات حول التجارة العالمية، الأمن، والتوترات الجيوسياسية.
كما أن هذه الخطوة تهدد الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي تم التوصل إليه في أغسطس الماضي، وتزيد من هشاشة العلاقات بين الحلفاء الغربيين.
ثالثاً: انعكاسات على الأسواق المالية
- المؤشرات الأميركية أنهت الأسبوع الماضي بأداء ضعيف، مع ميل واضح نحو الحذر.
- العقود الآجلة للأسهم الأميركية تشير إلى ضغوط بيعية مع تراجع واضح في “داو جونز”، “ستاندرد آند بورز 500” و”ناسداك”.
- الأسواق الآسيوية افتتحت الأسبوع على انخفاض، مع تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 1%، متأثراً ببيانات النمو الصيني.
- أوروبا تتحرك في نطاقات ضيقة، بانتظار وضوح مسار الرد الأوروبي واحتمالات التصعيد.
رابعاً: صورة الاقتصاد العالمي في الخلفية
في موازاة التوترات التجارية، أظهرت البيانات تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الرابع إلى 4.5%، وهو الأضعف منذ نحو ثلاث سنوات، رغم تحقيق نمو سنوي عند 5% لكامل عام 2025، بما يتماشى مع مستهدفات بكين.
هذا التباطؤ يضيف عبئاً جديداً على الأسواق في حال تزامنه مع تصعيد تجاري عالمي.
الأسواق الأوروبية تتراجع بقوة تحت ضغط تهديدات جمركية أمريكية مرتبطة بملف غرينلاند
أداء المؤشرات الرئيسية:
- Stoxx Europe 600: تراجع بنسبة 1.30% إلى 606.40 نقطة، مع هبوط جميع القطاعات تقريبًا باستثناء الاتصالات.
- CAC 40 (فرنسا): انخفض 1.56% إلى 8,130 نقطة.
- DAX (ألمانيا): هبط 1.38% إلى 24,948 نقطة.
- FTSE 100 (بريطانيا): تراجع 0.58% إلى 10,176 نقطة.
- FTSE MIB (إيطاليا): خسر 1.68% إلى 45,032 نقطة.
- IBEX 35 (إسبانيا): تراجع 0.83% إلى 17,565 نقطة.
القطاعات الأكثر تضررًا:
- السيارات وقطع الغيار: هبوط مؤشر القطاع بنحو 2.5%، مع تراجع BMW بحوالي 4%، وPorsche بنحو 4%، وVolkswagen قرابة 2.5%.
- السلع الفاخرة: ضغوط واضحة على الأسهم، حيث انخفضت LVMH بأكثر من 4%، وHermès بنسبة 3%، وKering بنحو 3%، بينما تراجع مؤشر السلع الفاخرة الأوروبي بنحو 3%.
الاستثناءات الإيجابية:
- أسهم الدفاع: سجلت مكاسب لافتة؛ ارتفعت Rheinmetall بنسبة 3%، وRenk بنحو 2.5%، وThales بنسبة 2.5%، مستفيدة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
أسهم التكنولوجيا والمعادن الثمينة:
- ASML: تراجع السهم 3% بعد بلوغه مستويات قياسية الأسبوع الماضي، في حركة جني أرباح رغم بيانات طلبات قوية.
الذهب والفضة عند قمم تاريخية وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية
تشهد أسواق المعادن الثمينة موجة صعود قوية مع عودة الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمالات نشوب نزاعات تجارية جديدة. هذه التحركات تعكس مزيجًا من العوامل السياسية والاقتصادية، أبرزها سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية وتوقعات تراجع أسعار الفائدة الحقيقية عالميًا.
أداء السوق اليوم
- الذهب: ارتفعت عقود الذهب الأمريكية تسليم فبراير بنسبة +1.7% لتسجل 4,674.20 دولارًا للأونصة، فيما صعد السعر الفوري بنسبة +1.6% إلى 4,668.14 دولارًا، محققًا مستويات قياسية جديدة.
- الفضة: واصلت الفضة مكاسبها القوية، إذ ارتفعت عقود مارس إلى مستوى قياسي عند 93.03 دولارًا للأونصة، بزيادة +5.1%، بينما بلغ السعر الفوري 93.16 دولارًا بارتفاع +3.6%.
- البلاتين: صعد إلى 2,353 دولارًا بزيادة +1.96%.
- البلاديوم: ارتفع إلى 1,854.5 دولارًا محققًا +1.82%.
- النحاس: تحرك بشكل محدود عند 5.8585 دولارًا بزيادة +0.47%.