في تطور متسارع، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية العالمية إلى 15% بشكل فوري، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلانه فرض نسبة 10% عقب حكم المحكمة العليا الذي قضى بأنه لا يحق له أساساً فرض تلك الرسوم بالطريقة السابقة.
بمعنى آخر، جاء قرار الـ15% بعد إعلان الـ10% مباشرة، في محاولة لتجاوز الحكم القضائي وإعادة تثبيت أجندته التجارية عبر مسار قانوني مختلف.
الدولار بين دعم التشدد ومخاطر النمو
الدولار قد يتلقى دعماً أولياً من هذا التطور، إذ إن رفع الرسوم يعزز احتمالات بقاء التضخم مرتفعاً، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول. كما أن تصاعد التوترات التجارية يعزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
لكن في حال توسعت المواجهة التجارية وأثرت سلباً على النمو الأمريكي، فقد يتحول الأثر إلى ضغط متوسط الأجل على الدولار.
الأسهم الكبرى تحت ضغط عدم اليقين
مؤشرات مثل ناسداك 100 وستاندرد آند بورز 500 قد تواجه ضغوطاً مزدوجة:
أولاً من ارتفاع تكاليف الاستيراد وتآكل هوامش الأرباح،
وثانياً من حالة الضبابية القانونية والسياسية بعد صدام السلطة التنفيذية مع القضاء.
القطاعات المعتمدة على سلاسل التوريد العالمية هي الأكثر عرضة للتقلب، بينما قد تستفيد بعض الصناعات المحلية نسبياً.
التضخم يعود بقوة إلى الواجهة
الانتقال من 10% إلى 15% يعني زيادة إضافية في تكلفة الواردات، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى دائرة التركيز في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي.
هذا السيناريو يقلل احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب، ويعزز سياسة “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”.
الذهب والفضة بين التحوط والدورة الاقتصادية
الذهب قد يستفيد من تصاعد التوترات القانونية والتجارية، كونه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين.
أما الفضة، فصورتها أكثر تعقيداً؛ فهي تستفيد من جانب التحوط، لكنها تتأثر سلباً إذا تباطأ النشاط الصناعي نتيجة تصاعد الحرب التجارية.
النفط بين مخاوف الطلب وتقلبات السياسة
النفط قد يتعرض لضغوط إذا رأت الأسواق أن الرسوم الجديدة ستؤثر على النمو العالمي والطلب على الطاقة.
لكن أي تصعيد أوسع في العلاقات التجارية أو الجيوسياسية قد يدعم الأسعار مؤقتاً، ما يبقي السوق في حالة تذبذب مرتفع.
الخلاصة
قرار رفع الرسوم إلى 15%، بعد إعلان 10% مباشرة رغم حكم المحكمة بعدم أحقية فرضها بالأساس، يعكس تصعيداً سياسياً واقتصادياً يزيد من عدم اليقين في الأسواق.
النتيجة: دعم قصير الأجل للدولار، ضغوط على الأسهم، مخاطر تضخمية أعلى، تحوط عبر الذهب، وتقلبات واضحة في النفط — بينما يبقى المسار النهائي مرهوناً بردود الفعل الدولية والتطورات القانونية القادمة.