Table of Contents
من المتوقع أن تدخل أسواق المال العالمية في مرحلة من التقلبات الحادة خلال الفترة القادمة، وذلك نتيجة تضارب العوامل المؤثرة على حركة الأسعار. فارتفاع التضخم واستمرار قوة بيانات سوق العمل الأمريكي يضعان ضغوطًا على احتمالات خفض الفائدة، في حين أن وصول مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية يزيد من حذر المستثمرين بشأن استدامة المكاسب. هذه التناقضات بين المعطيات الاقتصادية والتوقعات النقدية، إلى جانب تراجع السيولة وخروج رؤوس الأموال من الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية، ستخلق بيئة مليئة بالتذبذب وعدم اليقين، الأمر الذي يعزز من احتمالية تحركات حادة في الأسواق العالمية على المدى القريب.
التضخم وتوقعات الفائدة
بيانات التضخم التي صدرت اليوم لا تزال تشير إلى مستويات مرتفعة نسبيًا، في وقت يواصل فيه سوق العمل الأمريكي إظهار متانة قوية عبر مؤشرات التوظيف والأجور الأولية عن أغسطس. هذا التداخل بين استمرار التضخم وصمود سوق العمل يضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة، وقد يؤدي إلى تغيير في توقعات الأسواق لخفض الفائدة الذي كان يُترقب أن يبدأ في سبتمبر، مما يعزز حالة عدم اليقين ويزيد من تقلبات الأسواق.
تحركات عوائد السندات الأمريكية
عوائد السندات الأمريكية لم تشهد تغييرات كبيرة، حيث استقر العائد على سندات عام واحد قرب 3.85%، والعائد على السندات لأجل عامين عند 3.61%. في المقابل، ارتفعت عوائد السندات الأطول أجلًا بشكل طفيف، إذ صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات بنقطتي أساس إلى 4.22%، بينما ارتفع عائد السندات لأجل ثلاثين عامًا بأربع نقاط أساس ليصل إلى 4.91%. هذه التحركات المحدودة في سوق السندات تعكس غياب محفزات قوية جديدة وتؤكد أن الأسواق لم تتلقَّ بعد إشارات جوهرية تدفعها نحو اتجاه صاعد واضح، سواء في الأسهم أو العملات.
انعكاسات على الأسهم الأمريكية والأوروبية
مؤشرات الأسهم الأمريكية أظهرت تقلبات واضحة مع ميل إلى التراجع، إذ يرى المستثمرون أن استمرار الضغوط التضخمية يحد من فرص السياسة النقدية التيسيرية القريبة. هذا التذبذب يعكس تراجع الزخم الذي كان يغذي صعود وول ستريت في الأشهر الماضية، ما يجعل أي تحرك مستقبلي للفيدرالي عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السوق.
الأسواق الأوروبية بدورها تأثرت بالتقلبات الأمريكية نظرًا للترابط الوثيق بين الاقتصادات، وسجلت تراجعات وسط مخاوف من أن استمرار التشديد النقدي أو تأجيل خفض الفائدة في الولايات المتحدة قد ينعكس على السيولة العالمية والاستثمارات في القارة الأوروبية.
العملات الرقمية
العملات الرقمية تعرضت لضغوط قوية اليوم، حيث فقدت عملة الريبل 4.5% لتتداول عند 2.83 دولار، بينما تراجع البيتكوين بنسبة 3% إلى 108,630 دولار أي بخسارة تقارب 3,500 دولار في يوم واحد. هذا التراجع يعكس سحب السيولة من أسواق الأصول عالية المخاطر استعدادًا لأحداث محورية مرتقبة.
أبرز هذه الأحداث هو اجتماع الفيدرالي في 17 سبتمبر، حيث يترقب المستثمرون أن يثبت البنك المركزي على خفض الفائدة مرة واحدة فقط بدلًا من الدخول في دورة متواصلة من التخفيضات. كما أن البيانات الاقتصادية الجيدة، وخصوصًا من سوق العمل، قد تدفع الفيدرالي إلى التريث في تقديم المزيد من التيسير النقدي.
البيانات المرتقبة
الأنظار تتجه إلى بيانات سوق العمل يوم الجمعة القادم، والتي قد تكون قوية وفقًا للقراءات التمهيدية الأخيرة. صدور بيانات أعلى من التوقعات سيعزز من سيناريو بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يزيد من تقلبات الأسواق العالمية ويدفع المستثمرين إلى المزيد من الحذر.