أظهرت البيانات الأمريكية الصادرة اليوم استمرار تحسن النشاط الصناعي في الولايات المتحدة خلال شهر مايو، حيث سجل مؤشر ISM الصناعي ارتفاعاً إلى 54.0 نقطة مقارنة مع 52.7 نقطة سابقاً ومتجاوزاً التوقعات البالغة 53.0 نقطة، في إشارة إلى تسارع وتيرة النمو في القطاع الصناعي.
كما ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة إلى 56.8 نقطة مقارنة مع 54.1 نقطة سابقاً، ما يعكس استمرار قوة الطلب داخل الاقتصاد الأمريكي، بينما تحسن مؤشر التوظيف الصناعي إلى 48.6 نقطة مقابل 46.4 نقطة في القراءة السابقة، رغم بقائه دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وفي المقابل، سجل الإنفاق على البناء ارتفاعاً بنسبة 0.4% خلال أبريل مقارنة مع توقعات عند 0.2% وقراءة سابقة بلغت 0.2%، ما يشير إلى استمرار النشاط الاستثماري في الاقتصاد الأمريكي.
أما مؤشر S&P Global الصناعي فقد سجل 55.1 نقطة مقابل توقعات عند 55.3 نقطة وقراءة سابقة مماثلة عند 55.3 نقطة، ليواصل الإشارة إلى توسع قوي في القطاع الصناعي.
ضغوط الأسعار ما تزال مرتفعة بشكل لافت
ورغم قوة النشاط الصناعي، فإن البيانات الأكثر أهمية جاءت من مؤشر الأسعار المدفوعة (Prices Paid) الذي سجل 82.1 نقطة خلال مايو.
ورغم تراجعه من 84.6 نقطة سابقاً ومن توقعات عند 85.5 نقطة، إلا أن هذه القراءة تبقى مرتفعة للغاية تاريخياً، وتكشف أن الشركات الصناعية ما تزال تواجه زيادات كبيرة في تكاليف المواد الخام ومدخلات الإنتاج.
لفهم أهمية هذه القراءة، يجب التذكير بأن:
- مستوى 50 نقطة يمثل الحد الفاصل بين ارتفاع الأسعار وانخفاضها.
- أي قراءة دون 50 نقطة تعني أن الأسعار تتراجع أو تنكمش.
- أي قراءة فوق 50 نقطة تعني أن الأسعار ترتفع.
- الحد الأقصى للمؤشر هو 100 نقطة.
وبالتالي فإن تسجيل المؤشر عند 82.1 نقطة يعني أن نسبة كبيرة جداً من الشركات ما تزال تشهد ارتفاعاً في التكاليف والأسعار، وهو مستوى بعيد جداً عن منطقة الانكماش وأقرب إلى الحد الأعلى للمؤشر من الحد الأدنى.
ماذا يعني ذلك للأسواق؟
تشير البيانات إلى صورة مزدوجة للاقتصاد الأمريكي:
- النشاط الصناعي والطلبات الجديدة يواصلان التحسن، وهو عامل إيجابي للنمو الاقتصادي.
- ضغوط الأسعار ما تزال مرتفعة جداً رغم بعض التراجع، ما يدل على أن معركة التضخم لم تُحسم بالكامل بعد.
لذلك قد ينظر الاحتياطي الفيدرالي بإيجابية إلى استمرار النمو الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه سيبقى حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة طالما أن مؤشرات الأسعار داخل القطاعات الاقتصادية ما تزال تسجل مستويات مرتفعة مثل 82.1 نقطة، وهي مستويات تتوافق مع استمرار الضغوط التضخمية في سلسلة الإنتاج الأمريكية.