شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال جلسة الخميس، في ظل مجموعة عوامل مؤقتة تضغط على الأسعار في الأجل القصير، رغم بقاء النظرة الاستراتيجية إيجابية على المدى المتوسط والطويل.
أولًا: لماذا تراجع الذهب؟
- إعادة موازنة مؤشر السلع
بدأت هذا الأسبوع عملية إعادة التوازن السنوية لمؤشر بلومبرغ للسلع، وهي عملية فنية بحتة تؤدي إلى تغييرات في الأوزان، ما يفرض ضغوطًا بيعية مؤقتة على الذهب والفضة، دون أن تعكس تحولًا في الأساسيات الاقتصادية. - الترقب لبيانات الوظائف الأميركية
المستثمرون يفضلون تقليص المراكز قبل صدور بيانات الوظائف الأميركية (NFP)، لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية للفيدرالي الأميركي.
ثانيًا: أرقام السوق
- الذهب الفوري: تراجع بنحو 0.5% إلى 4,432.94 دولار للأونصة
- الفضة: هبطت بأكثر من 3.5%
- البلاتين والبلاديوم: سجلا خسائر ملحوظة أيضًا
هذه التحركات تعكس ضغوطًا عامة على المعادن الثمينة، وليس الذهب وحده.
ثالثًا: دور بيانات الوظائف والسياسة النقدية
وفقًا لاستطلاع رويترز:
- الوظائف المتوقعة: 60 ألف وظيفة في ديسمبر (أقل من الشهر السابق)
- معدل البطالة: متوقع أن يتراجع إلى 4.5% من 4.6%
الأسواق حاليًا تسعّر خفضين للفائدة من الفيدرالي خلال هذا العام، وهو عامل داعم للذهب على المدى المتوسط، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويتحسن أداؤه في بيئة الفائدة المنخفضة.
رابعًا: إشارات ضعف في سوق العمل
- ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة
- تراجع أكبر من المتوقع في فرص العمل خلال نوفمبر
- نمو ضعيف في وظائف القطاع الخاص خلال ديسمبر
هذه المؤشرات تعزز سيناريو تباطؤ اقتصادي تدريجي، ما يزيد من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
خامسًا: العامل الجيوسياسي
التوترات الجيوسياسية لا تزال حاضرة:
- مصادرة ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا في الأطلسي
- تصاعد الحديث السياسي حول قضايا جيوسياسية حساسة مثل غرينلاند
هذه التطورات تُبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة في تسعير الذهب.
سادسًا: النظرة المستقبلية
يرى محللو HSBC أن الذهب قد يصل إلى 5,000 دولار للأونصة في النصف الأول من 2026، مدفوعًا بـ:
- تصاعد المخاطر الجيوسياسية
- تضخم مستويات الدين العالمي
- التحول التدريجي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا
كما أشار محللو السلع إلى أن الضغوط الحالية مؤقتة، وقد تمثل فرصة لإعادة بناء مراكز الشراء بعد انتهاء تأثير إعادة الموازنة الفنية خلال الأسبوع المقبل.
الخلاصة
الذهب يمر بمرحلة تصحيح فني قصير الأجل، لكن الصورة الكبرى لا تزال داعمة:
- تباطؤ اقتصادي
- خفض متوقع للفائدة
- توترات جيوسياسية
- ديون عالمية مرتفعة
وهي عوامل تجعل من أي تراجع محسوب في الأسعار فرصة استراتيجية أكثر منه إشارة انعكاس هابط طويل الأمد.