الذهب… الوقت ما يزال مبكراً مع ترامب

تقترب مكاسب الذهب من مستوى 5000 دولار للأونصة الواحدة نتيجة تداخل مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية، في مقدمتها تصاعد المخاوف الجيوسياسية خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع مرور عام واحد فقط على الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، ما يجعل الأسواق ترى أن الوقت ما يزال مبكراً للحكم على مسار هذه الإدارة وتأثيرها الكامل على الاقتصاد العالمي.

إدارة ترامب لملفات حساسة، وعلى رأسها إيران، وإمكانية اللجوء إلى العنف أو الضربات العسكرية، أعادت إلى الواجهة سيناريوهات خطيرة قد تشعل المنطقة وتؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط وسلاسل التوريد العالمية، وهو ما يهدد بخلق أزمة اقتصادية غير مباشرة انعكست فوراً على سلوك المستثمرين، ودفعهم إلى التحوّط عبر المعادن الثمينة.

اليوم، اقترب الذهب من 5000 دولار، فيما لامست الفضة مستوى 100 دولار للأونصة، في ظل حالة من التقلب الحاد في الخطاب السياسي لترامب؛
يومٌ يتحدث عن المواجهة والتصعيد، ويومٌ آخر يتراجع أو يخفف النبرة، وهو ما يفقد الأسواق عنصر الثقة حتى في فترات التهدئة المؤقتة.

إلى جانب العامل السياسي، لا تزال بوادر الضعف في الاقتصاد العالمي حاضرة، حيث تباطأ النمو في الصين إلى 4.5%، وهو مستوى متدنٍ مقارنة بالمستهدف الصيني التقليدي البالغ 5% في السنوات الماضية، ما يضيف طبقة جديدة من القلق للأسواق.

كما أن مخاطر عودة التضخم تظل قائمة، خاصة مع توجهات فرض الرسوم الجمركية، التي قد ترفع تكاليف الإنتاج عالمياً، بما في ذلك تكاليف استخراج المعادن، وهو عامل داعم إضافي لارتفاع أسعار الذهب والفضة.

في هذا السياق، يتحول الذهب تدريجياً إلى أداة توازن داخل أسواق المخاطر، بالتوازي مع استمرار الاستثمار في الأسهم بقطاعات مختلفة، ما يفرض على المستثمرين إعادة توزيع المحافظ وإعطاء الذهب وزناً أكبر.

ولا يمكن إغفال أن البنوك المركزية العالمية تواصل زيادة حيازاتها من الذهب، في إطار استراتيجية طويلة الأجل للتحوط وتقليل الاعتماد على العملات، وهو ما يعزز الاتجاه الصاعد للأسعار.

الخلاصة أن ارتفاع الذهب لم يعد مجرد رد فعل مؤقت، بل نتيجة تراكُم عوامل سياسية، اقتصادية ونقدية، ومع تبقّي ثلاث سنوات كاملة من ولاية ترامب، لا تزال الأسواق تفتقر إلى الوضوح حول كيفية إدارة هذه المرحلة، وهو ما يبقي الذهب مرشحاً لمزيد من الارتفاع في ظل بيئة يسيطر عليها عدم اليقين.

Related posts

البيانات الصادرة اليوم تعكس صورة اقتصادية متباينة عالميًا

تقرير السوق الأمريكي والأوروبي – جلسة نهاية الأسبوع

عندما تسبق الفضة عصرها.. قصة صعود إلى 100 دولار.