افتتحت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على نبرة حذرة تميل إلى الإيجابية، مدفوعة بتشديد السياسة النقدية في أستراليا، وارتداد ملحوظ في مؤشرات الأسهم الأمريكية بعد نهاية ضعيفة لشهر يناير، إلى جانب تطورات سياسية وتجارية وتقنية قد تلقي بظلالها على توجهات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.
أولًا: السياسة النقدية
أبقى البنك المركزي الأسترالي على سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند مستوى 3.85%، بما يتوافق مع التوقعات، مقارنة بالمستوى السابق البالغ 3.60%. ويعكس هذا القرار استمرار نهج الحذر في التعامل مع الضغوط التضخمية، مع الحرص على عدم فرض تشديد إضافي قد ينعكس سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي.
وجاء تفاعل الأسواق محدودًا مع القرار في ظل غياب أي مفاجآت، حيث يترقب المستثمرون لهجة البنك خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى البيانات الاقتصادية المرتبطة بالتضخم وسوق العمل، لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية.
ثانيًا: أداء الأسواق الأمريكية
شهدت الأسهم الأمريكية ارتدادًا قويًا مع بداية شهر فبراير، بعد تراجعها في نهاية يناير، حيث:
- ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 500 نقطة.
- صعد مؤشرا ناسداك وستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 0.5% لكل منهما.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى عمليات إعادة تمركز المحافظ الاستثمارية مع بداية الشهر الجديد، إضافة إلى تغطية مراكز البيع بعد الضغوط التي شهدتها الأسواق في نهاية الشهر الماضي، وذلك وسط ترقب بيانات اقتصادية أمريكية مهمة خلال الأيام المقبلة.
ثالثًا: تحركات الأسهم والقطاعات
شهدت الأسواق خلال جلسة الأمس وتداولات ما قبل الافتتاح اليوم تباينًا واضحًا في أداء الأسهم، ما يعكس حالة انتقائية متزايدة لدى المستثمرين:
- تراجعت أسهم شركة إنفيديا بنحو 3%، عقب تقارير تحدثت عن غموض يحيط بخطة استثمارية ضخمة مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
- هبطت أسهم ديزني بأكثر من 7%، متأثرة بضعف الزيارات الدولية، إضافة إلى حالة الترقب بشأن مستقبل الإدارة التنفيذية للشركة.
- انخفضت أسهم باي بال بأكثر من 16% في تداولات ما قبل الافتتاح، بعد أن أصدرت الشركة توقعات أرباح ضعيفة لعام 2026.
- في المقابل، حققت أسهم شركات المعادن النادرة، وعلى رأسها شركة إم بي ماتيريالز، مكاسب ملحوظة، بدعم من إعلان أمريكي عن إنشاء احتياطي استراتيجي للمعادن الحرجة.
- تراجعت أسهم شركات الأدوية مثل فايزر وميرك، رغم تسجيل نتائج مالية أفضل من التوقعات، في ظل تركيز السوق على التوجيهات المستقبلية أكثر من النتائج الحالية.
رابعًا: تطورات الشركات الكبرى والتقنية
أعلن رجل الأعمال إيلون ماسك عن دمج شركة سبيس إكس مع شركة الذكاء الاصطناعي xAI، في خطوة تُعد الأكبر ضمن محفظته الاستثمارية.
ويهدف هذا الدمج إلى إنشاء منصة متكاملة للابتكار، مع التركيز على تطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مشاريع مرتبطة بمراكز بيانات مستقبلية، وهو ما يعزز التوقعات بإمكانية تنفيذ طرح عام أولي ضخم للكيان الجديد خلال المرحلة المقبلة.
خامسًا: السياسة والتجارة الدولية
على الصعيد السياسي، أُعلن عن التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند، يتضمن خفض الرسوم الجمركية المتبادلة بين البلدين.
وأشار الاتفاق إلى التزام الهند بزيادة مشترياتها من المنتجات الأمريكية، إضافة إلى تقليص وارداتها من النفط الروسي، وهو ما قد تكون له تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية خلال الفترة المقبلة.
سادسًا: السلع والمعادن الثمينة
خارج سوق الأسهم، سجلت أسواق السلع تحركات قوية، حيث واصلت المعادن الثمينة مكاسبها بعد موجة بيع سابقة، مدعومة بعودة الطلب التحوطي في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.
وارتفع الذهب إلى مستوى 4,959 محققًا زيادة قدرها 306 نقاط وبنسبة 6.59%، في إشارة واضحة إلى تنامي الإقبال على الملاذات الآمنة. كما قفزت أسعار الفضة بشكل أكثر حدة لتصل إلى 88.485، بارتفاع قدره 11.48 وبنسبة 14.90%، ما يعكس تسارع الزخم الشرائي في هذا القطاع.
الخلاصة
تتحرك الأسواق العالمية حاليًا في بيئة تتسم بتوازن دقيق بين التفاؤل الحذر والمخاطر القائمة، حيث يدعم استقرار السياسة النقدية شهية المخاطرة بشكل محدود، في حين تفرض التطورات السياسية والتقنية تباينًا واضحًا في أداء القطاعات المختلفة.
وتبقى الأنظار موجهة نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق على المدى القصير، سواء عبر تعزيز موجة الارتداد الحالية أو إعادة الضغوط على الأصول عالية المخاطر.